شخصيّة الإمام عليّ عليه السلام

الفصل الأول: شخصيّة الإمام عليّ عليه السلام
عجائب شتّى في شخصيّة الإمام عليّ عليه السلام
إنّ حياة أمير المؤمنين عليه السلام أشبه ما تكون بمحيط لا يتيسّر للمرء الإحاطة بكلّ آفاقه بنظرة واحدة أو حتّى عبر دراسة طويلة؛ فالمحيط من حيثما تأتيه تجده زاخراً بالعظمة، تجده مجمعاً لبحور عميقة القعر، فيها كائنات مختلفة الأشكال والصور، وعجائب شتّى. وإذا ما تركنا هذا الجانب ودخلنا المحيط من جانب آخر، فالكلام هو الكلام, حيث نرى آيات العظمة والمشاهد والصور المختلفة. وإذا وردناه من ضفّة ثالثة أو رابعة أو خامسة أو عاشرة، فيأتي نفس الكلام أيضاً فنرى في كلّ جهة عجائب أخرى.
هذا طبعاً مجرّد مثال مصغّر ولا يفي بالغرض عن شخصيّة أمير المؤمنين عليه السلام. ومن حيثما تنظر إلى هذه الشخصيّة تجدها تنطوي على عجائب جمّة, ولا مبالغة في هذا, بل هو انعكاس لعجز إنسان دَرَسَ حياة أمير المؤمنين عليه السلام سنوات متمادية واستشعر هذا الإحساس في نفسه، وأدرك أنّ شخصية عليّ عليه السلام لا يمكن سبر أغوارها بأسباب الفهم المتعارف من ذهن وعقل وحفظ وإدراكات عاديّة؛ لأنّ كلّ جانب من جوانبها زاخر بالعجائب.
طبعاً أمير المؤمنين عليه السلام نسخة مصغّرة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
وتلميذ له، ولكن إذا شئنا النظر إلى هذا الرجل الّذي يَعتَبِر نفسه صغيراً أمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو تلميذ بالمنظار البشريّ، يبدو لنا رجلاً فوق النمط البشريّ وفوق المستوى الإنسانيّ.
ونحن غير قادرين على تصوّر إنسان بمثل هذه الآفاق العظيمة؛ لأنّ أسباب الفَهْم المتوفّرة لدى الإنسان من عقل وذهن وإدراك ولا أقول عدسة التصوير التلفزيونيّ فهي أخسّ من ذلك والعقل البشريّ أسمى من هذه الوسائل الماديّة هي أدنى من أن تبيّن ماهيّة أمير المؤمنين عليه السلام لمن لم يبلغ مقام الكشف المعنويّ.
طبعاً هناك من لهم حضور معنويّ وشهود روحيّ لعلّهُ يؤهّلهم لإدراك كنه تلك الشخصيّة، إلّا أنّ أمثالنا عاجزون عن ذلك.
مثال رأفته ورقّته
هناك مثلاً الرأفة والرقّة وهي لا تنسجم مع الحزم والصلابة, لكن عطف ورأفة ورِقّة أمير المؤمنين عليه السلام كانت حقّاً في ذراها الأعلى الّذي قلّما يبلغه إنسان عاديّ, فالّذين يساعدون المساكين ويتفقّدون العوائل الفقيرة كثيرون، إلّا أنّ الشخص الوحيد الّذي كان يؤدّي هذا العمل في عهد وفترة حكومته واقتداره وتسلّطه – أوّلاً – ويكون هذا العمل دأبه على الدوام, ولم يكتف بأدائه مرّتين أو ثلاثاً – ثانياً – وثالثاً لم يكن يقتصر على تقديم العون المادّي فحسب, بل يذهب إلى هذه العائلة، ويتحدّث مع هذا الشيخ، ويجلس مع هذا الضرير، ويلاطف هذا الصغير ويأنس بهم ويدخل البهجة إلى قلوبهم ويقدّم لهم العون هو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
هكذا كان أمير المؤمنين عليه السلام في رحمته ورأفته.
كان يذهب إلى دار أرملة ويوقد لها التنّور ويخبز لها الخبز ويطعم أطفالها بيده المباركة، ولأجل أن يدخل الفرحة إلى قلوب هؤلاء الأطفال البائسين كان يلعب معهم وينحني ويحملهم على ظهره ويمشي بهم، ويداعبهم في كوخهم.
هذه الرأفة والرقّة في شخصيّة أمير المؤمنين عليه السلام جعلت أحد الشخصيّات الكبرى في ذلك العصر يقول: رأيتُ عليّاً عليه السلام يدعو اليتامى
فيطعمهم العسل، حتّى قال بعض أصحابه: لوددت أنّي كنت يتيماً1.
وفي قضيّة النهروان حين عزم جماعة من المتعصّبين, وذوي الفهم الخاطئ على زعزعة حكمه, لأسباب واهية, كان ينصحهم ويحاججهم ويرسل لهم الرسل والوساطات، ويقدّم لهم العون، ولكن من غير جدوى, وفي نهاية المطاف حتّى حينما اصطفّ الجيشان للقتال قدّم لهم النصيحة وأرشدهم, لكنّه عندما لمس عدم جدوائية ذلك قرّر انتهاج الحزم، فأعطى الراية لأحد أنصاره وقال: كلّ من انضوى تحت هذه الراية إلى الغد فهو آمن، أمّا البقيّة فلهم السيف.
كان عددهم اثني عشر ألفاً فانضم ثمانية آلاف منهم تحت الراية, ومع ما كان يحمل هؤلاء من عَداء، ورغم موقفهم وعزمهم على القتال ولَهجهم بِسَبّ أمير المؤمنين عليه السلام إلّا أنّه تغاضى عن كلّ ذلك؛ فهم ما داموا قد اعتزلوا القتال فليذهبوا حيث شاءوا.
وبقي منهم أربعة آلاف أصرّوا على مقاتلته, فلمّا رأى إصرارهم على قتاله عزم على قتالهم، وأخبرهم أنّه لن ينجو منهم عشرة, فحاربهم في واقعة النهروان المعروفة، وقُتل منهم عدد كبير.
هذا هو نفس عليّ عليه السلام حينما يرى في مقابله فئة خبيثة تسلك منهجاً غادراً.
أُلاحظ مع الأسف عدم إعطاء صورة صحيحة عن الخوارج في
المحاضرات وفي الأفلام وفي الأدب، إذ كثيراً ما يصفونهم بالتنسك المتحجّر، وهذا خطأ طبعاً, أيُّ تنسّك هذا؟ في عهد أمير المؤمنين عليه السلام كانت بعض الفئات تعمل لمصالحها الخاصّة, وإذا شئتم معرفة الخوارج أضرب لكم مثلاً من عصرنا الراهن.

أنتم تتذكّرون فئة المنافقين؛ هؤلاء كانوا يقرأون آية من القرآن وخطبة من نهج البلاغة ثم يدّعون التديّن ويعتبرون أنفسهم أكثر إسلاماً وثوريّة من غيرهم، وهم يزرعون القنابل فيقتلون الصغار والكبار ساعة الإفطار في شهر رمضان، أو يقضون على عائلة بأسرها، أو يقتلون جماعة من الأبرياء في إحدى ساحات المدينة, لا لسبب إلّا لكونهم من أنصار الإمام والثورة.

ومن جملة جرائمهم الأخرى قتلهم شهيد المحراب, وهو رجل ورع ومجاهد في سبيل الله وقد تجاوز الثمانين من عمره، إضافة إلى قتلهم أربعة أو خمسة أشخاص آخرين من شهداء المحراب, الذين كانوا من الشخصيّات العلمائيّة البارزة والفاضلة المؤمنة.

هكذا كان الخوارج وهذه فعالهم؛ قتلوا عبد الله بن الخبّاب وبقروا بطن زوجته وهي حامل وقتلوا جنينها؛ لأنّهما كانا من أشياع عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

اعرفوا الخوارج جيّداً؛ كانوا يتمسّكون بظاهر الدين وببعض الآيات القرآنيّة ويحفظون القرآن وكلّ ما يبرز ظاهرهم الدينيّ، إذ كانوا في

يذكرون الله ولكنّهم أداة مُنقادة بيد الشيطان، وعندما يستدعي الموقف يتعاونون مع أمريكا والصهاينة وصدّام أو أيّة جهة أخرى لمحاربة الثورة والإمام والحكومة الإسلامية. هكذا كان الخوارج أيضاً, وحينها تصدّى لهم أمير المؤمنين عليه السلام بكلّ حزم, هذا هو نفس عليّ ﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾1.
لاحظوا كيف تجسّدت هذه الخاصّيّة في أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الشكل الجميل، فقلبه بما أوتي من تلك الرأفة وتلك الرقّة لا يطيق رؤية يتيم في حالة حزينة، بينما نراه يقف تارة أخرى بصرامة إزاء فئة منحرفة تنتهج أسلوباً مقيتاً وملتوياً وتقتل الأبرياء فيقضي عليهم وهم أربعة آلاف في بضع ساعات ” ولا يفلت منهم عشرة” في حين استشهد من أصحابه أقلّ من عشرة، ربما خمسة أو ستّة. هذا هو اتّزان الشخصيّة.

مثال ورعه وحكومته
الورع يعني: اجتناب كلّ ما يحتمل فيه الكراهيّة. ولكن كيف ينسجم هذا مع الحكومة؟ هل يتسنّى للإنسان أن يكون ورعاً إلى هذا الحدّ وهو في الحكم؟.
فنحن الآن في الحكم نشعر بأهميّة وجود مثل هذه الخصلة؛ لأنّ
1- سورة الفتح، الآية: 29.
الإنسان وهو في الحكم يتعامل مع قضايا عامّة وينفّذ قوانين، ولكن قد يكون في هذا القانون ظلم لإنسان في مكان ما, والشخص المكلّف بتنفيذ القانون بشر أيضاً وقد يُسيء تطبيق القانون.

فكيف يتأتّى للمرء التزام الورع في كلّ هذه التفاصيل الجزئيّة الّتي تستعصي على الإحاطة؟ لهذا يبدو في الظاهر أنّ الحكومة والورع لا يجتمعان, إلّا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام جمع غاية الورع مع أقوى حكومة, وهذا ممّا يثير العَجَب.
لم يكن يجامل أحداً؛ فإذا استشعر من والٍ ضعفاً وأحسّ أنّه لا يناسب هذا العمل، عزله. كان محمّد بن أبي بكر بمثابة ابنه وكان يحبّه محبّة أبنائه، وهو أيضاً كان ينظر إليه نظرة الولد للوالد.
كان محمّد أصغر أبناء أبي بكر، وتلميذاً مخلصاً للإمام عليه السلام وقد تربّى في حجره, كان قد أرسله والياً على مصر, ثمّ كتب له فيما بعد كتاباً بعزله لعدم كفاءته في إدارة مصر, وعيّن بدله مالك الأشتر.
ومن الطبيعيّ أن يستاء محمّد بن أبي بكر من ذلك، فالإنسان مهما كبر شأنه يستاء لمثل هذا, لكن أمير المؤمنين عليه السلام لم يعتنِ لذلك.
محمّد بن أبي بكر مع ما له من شخصيّة جليلة، ومع ما لموقفه يوم الجمل وعند البيعة من أهميّة؛ فهو ابن أبي بكر وأخو أمّ المؤمنين عائشة، وعلى الرغم من مكانته عند أمير المؤمنين عليه السلام, إلّا أنّه لم ينظر إلى استيائه وامتعاضه. هذا هو الورع الّذي ينفع الإنسان وهو في الحكم, وقد
تجسّد منتهى هذا الورع في شخصيّة أمير المؤمنين عليه السلام.

لقد اجتمع ورع أمير المؤمنين عليه السلام مع حكمه القويّ، وهذا ما لم نسمع به في العالم على مدى التاريخ.
الخلفاء الّذين سبقوا علياً عليه السلام كان لهم حزم في الكثير من المواقف, ويقرأ الإنسان في سيرتهم أعمالاً استثنائيّة, إلّا أنّ الفارق بين أمير المؤمنين عليه السلام ومن سبقه ومن تلاه حتّى يومنا هذا فارق عجيب لا يمكن وصفه ومقارنته.
اجتماع القوّة والمظلوميّة في الإمام عليّ عليه السلام
المثال الآخر هو قوّته ومظلوميّته. هل كان ثمّة رجل في عصره أقوى منه، أو له مثل تلك القوّة الحيدريّة؟ لم يتحدّ علياً عليه السلام أحد, ولم يجرؤ أحد على ادّعاء ذلك حتّى آخر حياته. نفس هذا الإنسان كان أكبر أهل زمانه مظلوميّة والأكثر ظلامة منهم، بل ويقال وهو قول صحيح لعلّه أكثر إنسان ظُلم في تاريخ الإسلام.
إنّ القوّة والمظلوميّة شيئان لا يجتمعان؛ فالمتعارف أنّ الأقوياء لا يُظلمون، غير أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ظُلم.
زهد الإمام عليّ عليه السلام
المثال الآخر هو الزهد والإعمار، فأمير المؤمنين عليه السلام كان مثالاً في زهده وإعراضه عن الدنيا. ولعل أبرز أو أحد أبرز مواضيع نهج البلاغة
هو الزهد, وهو في نفس الحال طوال فترة الخمس والعشرين سنة بين وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتسلّمه الخلافة كان ينفق من ماله الخاصّ في أعمال العمران، فكان يزرع البساتين والمزارع، ويحفر الآبار، ويشقّ الأنهار، والمدهش أنّه كان يتصدّق بكلّ ذلك في سبيل الله.

لا بأس أن نعلم بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان أكثر الناس عائدات في عصره، وقد نقل عنه أنّه قال:” إنّ صدقتي لو وزع على بني هاشم لوسعهم” , لكن هذا الإنسان الثريّ كان يعيش حياة فقيرة على أشدّ ما يكون من الفقر؛ لأنّه كان ينفق كلّ تلك الثروة في سبيل الله.
يروي أحدهم أنّه رأى علياً عليه السلام يحفر بئراً بيده، ثم يقول: رأيت الماء قد تدفّق منها كأوداج الجمل، خرج أمير المؤمنين عليه السلام من البئر وهو ملطخ بالطين, وجلس عند حافّة البئر ودعا بورق وكتب فيه أنّ هذه البئر أوقفها عليّ بن أبي طالب عليه السلام على أشخاص ذكرهم.
إنّ ما يلاحظ في عهد حكومة أمير المؤمنين عليه السلام إنّما هو امتداد لحياته ومسيرته الخاصّة, فمن الطبيعيّ أن الزهد بالدنيا لا يتنافى مع بنائها الّذي جعله الله واجباً على الجميع، فأمر بإعمار الدنيا، وتكوين الثروات، ولكن بشرط أن لا يكون الإنسان عبداً لها أو يجعل نفسه طوع أمرها، من أجل أن يكون قادراً على الإنفاق في سبيل الله بكلّ سهولة.
هذا هو التوازن الإسلاميّ. والأمثلة من هذا الطراز كثيرة، ولو أردت ذكر أمثلة لها لاستغرقت وقتاً طويلاً.

تعرف على الإمام علي أحد أعظم الأنبياء في الإسلام 

في الإسلام. أشهر الأنبياء المحبوبين هو محمد الإمام علي. يُعرف أيضًا باسم علي بن أبي طالب ، ويُعرف باسم ابن عم وصهر النبي محمد الذي عُرف بالخليفة الرابع من 656 حتى قُتل عام 661. يشبه المحيط المحيط. 

والد علي هو أبو طالب بن عبد المطلب ، وكان وصيا على الكعبة وشيخ بني حشين ، وكان من أهم أبناء قبيلة قريش. في هذه الأثناء ، كانت والدة علي هي فاطمة بنت أسد التي ترجع أصولها إلى بني هاشم ، مما جعل الإمام من نسل النبي إبراهيم. 

ويقال أن أول من رآه الإمام علي هو النبي محمد الذي حمله بين ذراعيه وأعطى اسمه أي تعالى. على الرغم من كونه رجلًا يتمتع بنفوذ وقوة كبيرين ، إلا أنه لم يسيء استخدامها ، وبدلاً من ذلك ، استخدمها لمساعدة الناس على تعزيز كلمة النبي بشكل أفضل. 

اشتهر الإمام علي بالحنان والتعاطف مع الآخرين. وفقًا للعلماء ، كان يتعامل مع تعاليمه بحزم ولكن بحنان سمح لمستمعيه وأتباعه بفهم القرآن بشكل أفضل. 

اشتهر في زمنه باختلاطه برجال مكفوفين ومصابين بعلل ، وتقديم الراحة لهم من خلال مشاركة كلام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. 

كانت إحدى أشهر الروايات عن الإمام علي عندما واجه مجموعة من المتعصبين الذين لديهم فهم خاطئ للقرآن. لقد عاملهم بمثل هذا التعاطف لدرجة أن هؤلاء المتعصبين العنيدين تبعوه. 

وكان عددهم اثنا عشر ألفًا ، فالتحق ثمانية آلاف منهم تحت الراية ، ورغم العداء الذي حمل هؤلاء ، فقد اتبعوا الإمام صلى الله عليه وسلم. بدلاً من معاقبتهم ، سمح لهم بالذهاب ومواصلة رحلتهم. 

الهجرة من مكة إلى المدينة 

قضى الإمام علي الفترة الثانية من حياته كرفيق لمحمد مع زيد بن حارثة وأبو بكر. خلال هذا الوقت ، ساعد النبي على إقامة الإسلام في المجتمع. أمضى حياته في خدمة الناس ، وخاصة الأقل حظًا منهم ، في الأعمال المنزلية وتوفير الطعام. 

عام 661 ، اغتيل الإمام علي على يد عبد الرحمن في 26 يناير 661 م ، باستخدام سيف مغلف بالسم أصابته بجروح قاتلة. وقد توفي لاحقًا متأثراً بجراحه بعد يومين ، مما أنهى حياته الكاملة على الأرض. قبل موته أمر الإمام بقتل وَيه. بعد يومين من وفاته قتل حسن بن علي ابن ملجم. 

اغتسل جثمان الإمام علي بنوه حسن وحسين وابن أخيه عبد الله بن جعفر. دفن رفاته في الخفاء خوفا من أن يدنس الأعداء جسده.

الشيخ أحمد كريمة: فتوى من الأزهر و مني أنا شخصياً “قتلى ما يسمى بالتحالف العربي في اليمن بغاة و في النار بإخبار من سيدنا محمد (ص) و بإقرار الحديث”

نشر في 09/09/2016 يعاد نشره مرة اخرى

الوقت- في ظل تزايد الفجوة و التباعد بين المسلمين بمذاهبهم و استفحال التكفير و التضليل بات أي لقاء أو مؤتمر يدعو للوحدة و التقارب بين أهل الدين الواحد يشكل بصيص أمل للوحدويين و المعتدلين من المسلمين كافة، و كذلك حلّ مؤتمر غروزني لاهل السنة و الجماعة على المسلمين كافة، إلا ان اللافت في هذا المؤتمر كان استبعاد السلفية الوهابية و ترأس الأزهر له، هذه المواضيع و أخرى غيرها كانت محور حديثنا مع الدكتور الشيخ أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر الشريف و رئيس و مؤسس منتدى التآلف للوعي الإسلامي في مصر، و الذي جاء في تفاصيله التالي:

الوقت: ما هي رسالة مؤتمر أهل السنة و الجماعة في غروزني “الشيشان” في هذا التوقيت و هذه الظروف بالذات؟

الشيخ أحمد: “أولاً إن مؤتمر أهل السنة و الجماعة يريد ضبط المصطلح الذي أختطفته السلفية الوهابية حيث زعموا أنهم وحدهم أهل السنة الجماعة، و بالذات في هذه المنطقة في وسط أسيا التي تُدعم و للأسف بفكر متشدد و هي باتت مفرخة لتنظيمات كالقاعدة و بوكو حرام و طالبان و ما يسمى بالدولة الإسلامية أو داعش و ما شاكلها، و المصطلح اختطف من الوهابية فكان لا بد من توعية أهل هذه المنطقة سواء طاجكستان أوزبكستان، الشيشان و غيرها للتصدي لعمليات نمو الإرهاب و تغذيته، و بطبيعة الحال الأزهر الشريف ليس ضد أحد كما يعلم الجميع و مع التنوع العلمي و لا يكفر أحد من أهل القبلة، فنحن نقر بإيمان و إسلام إخوتنا الشيعة الإمامية و الزيدية و الإباضية، فكلهم مسلمون مؤمنون و من أهل القبلة و لهم كل التقدير و الإحترام.”

و تابع قائلاً: “بلا شك إنطلق سم الأفاعي المفترسات لأن الأزهر الشريف لم يذكرهم و له حق في ذلك لأن هؤلاء خوارج و فرقة ضالة فالذين يكفّرون الإمام أبا الحسن الأشعري و الإمام أبو المنصور الماتريدي و يكفّرون الأزهر نفسه هم خوارج من المتسلفة الوهابية الذين يكفّرون الشيعة و الإباضية و الزيدية و ما تركوا أحداً لم يكفّروه، و إذا أراد العالم تجفيف منابع الإراهاب فعليه التصدي بحسم و عزم للوهابية فهم أساس الفتن و القلاقل في عالمنا، بطبيعة الحال بدأوا يشككون في المؤتمر رغم أن المجتمعين لم يكفّروا أحد بل دعوا للحوار و هذا أمر محمود رغم أن المؤتمر تأخر كثيراً برأيي و نسأل الله عزّ و جل أن نرى قريباً مؤتمراً يضم أهل السنة و إخواننا الشعية و الإباضيين، و نحن كمؤسسة مدنية في مصر عقدنا مؤتمر كهذا و بُث و لله الحمد، و عما قريب ستقيم مؤسستي و مؤسسات أخرى أول حوار شيعي سني إباضي في العالم بعد الأعياد إن شاء الله.”

الوقت: برأيكم لماذا لم يتم توجيه دعوة لمرجعية المدينة و التيار الوهابي السعودي إلى هذا المؤتمر؟
الشيخ أحمد: “أولاً الدولة المنظمة هي الشيشان و الأزهر مجرد ضيف على المؤتمر و سواء كان للأزهر دخل في ذلك أو حتى للدولة المضيفة فدعني أكون صريح بذلك، إن دول وسط أسيا تعاني من الفكر الوهابي فما الذي خرّب عقول الشباب فيها؟ وما الذي جعلهم وقوداً لعمليات الإرهاب و الإرعاب غير الفكر الوهابي؟ فكيف يُدعى أصحاب هذا الفكر إلى هذا المؤتمر الوحدوي؟ و كيف يدعى المارقين عن الإسلام؟ و كيف يدعى من بفتاويهم الشاذة دمروا اليمن بحروب طائفية مذهبية و دمروا العراق و يتدخلون في سوريا؟ و كيف يدعى شجرة الإرهاب الإرعاب في عالمنا المعاصر و هم يكفرون الأزهر نفسه؟ و أعني فتاوى إبن باز ووكلائه سواء في جمعية إحياء التراث في الكويت أو المؤسسات السلفية في مصر أو أشياخهم المتسلفة، فهناك أطراف في السعودية شنت هجوماً لا يليق بمصر ووصفوها بأنها أهل البدع و السبب أنهم في مصر يوّقرون سادتنا آل البيت، وكأن توقير و إحترام سادتنا آل البيت جريمة، فمصر كما يعلم الجميع احتضنت آل البيت و لم تسمح في عهد الأمويين قاتلهم الله و العباسيين أخزاهم الله و الأتراك و غيرهم أن يهان واحد من آل البيت لا حياً و ميتاً بفضل الله عز و جل، و لذلك بنظر السعوديين فإن مصر و المصريين أهل بدع، لأنها توقر و تحترم آل البيت، و بالمناسبة فإن الشعب المصري لا يعرف سنة ولا شيعة و يذهب لمراقد الصالحين لأن حب آل البيت فطري فيهم، فنحن نشرف ديارنا و نعطرها برأس الشريف مولاي و سيدي الحسين ابن علي رضي الله عنهم اجمعين و سيدتي زينب بنت الإمام علي رضي الله عنهم و باقي الصالحين فعندنا أكثر من ما يزيد على 1500 من آل البيت الكرام.”
و أكمل قائلاً: “حبنا لآل البيت جعل أشياخ المتسلفة الذين يسبحون بحمد أمريكا ليلاً نهاراً يطعنون في إسلام مصر، ماذا قالوا لحكام قطر و حكام الخليج عند سماحهم للقواعد الأمريكية في حفر الباطن و البحرين و قطر و غيرها، فالنبي (ص) قال أخرجوا اليهود و النصارى من بلاد العرب، فعن أي عروبة و أي إسلام يتحدثون هؤلاء أشياخ الوهابية لم يتكلموا عن البغي على اليمن أيضاً، “فإذا التقى مسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار” قالوا يا رسول الله “فهذا القاتل فما بال المقتول”، قال:”إنه كان حريصاً على قتل صاحبه”. لذا فقتلى السعودية و الإمارات في اليمن ليسوا بالشهداء قولاً واحداً في التشريع الإسلامي لأنهم بغاة أما قتلى اليمن فهم شهداء لأنهم ماتوا حتف أنفهم، ويفرق بين المعتدي و المُعتدى عليه، فالمُعتدى عليه هم الشعب المغلوب على أمره المسكين الذين أعادوه لحقبة ما قبل التاريخ في اليمن و هم الشهداء عند الله بإذن الله، أما البغاة المحاربون من الإمارات و السعودية و ما يسمى بالتحالف قتلاهم بغاة أنا أقولها لكم و سجّلوها فتوى من الأزهر و مني أنا شخصياً: قتلى ما يسمى بالتحالف العربي في اليمن بغاة و في النار بإخبار من سيدنا محمد (ص) و بإقرار الحديث “إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار”. لذا و بالعودة إلى مؤتمر الشيشان فإنه فرصة ، و ننحن نحمد الله أنهم شتموا الأزهر و شتموا مؤتمر الشيشان و تطاولوا على مقام شيخ الأزهر حتى تفيق الدولة المصرية من تجليلها لهذا الفكر الوهابي أساس الإرهاب في العالم كما بات يعرف الجميع و أبشركم بأحدث كتبي في هذا الموضوع “السلفية و فتنة التكفير” الذي بات موجوداً في القاهرة يفضحهم بالحقائق و الوثائق.”
الوقت: يسعى البعض لإظهار حالة تنافسية بين المدينة و الأزهر للترديد في مرجعية أهل السنة في عالمنا الإسلامي، فهل إستبعاد السلفية الوهابية و الإحتفاء بالأزهر في هذا المؤتمر ذات الرعاية الدولية يدل على إدراك و مقبولية أكبر للأزهر و إعتداله عند العالم أجمع و الغرب خصوصاً؟
الشيخ أحمد: “الأزهر الشريف كما هو معروف يمارس دوراً علمياً و وطنياً، فنحن لا يعنينا مكان أو حكام مكان استضافة المؤتمرات بل يعنينا و بكل صراحة و أخصكم بهذا الأمر هو منطقة وسط أسيا التي أصبحت مفرخة لفصائل الإرهاب في العالم فـ 70% من الإرهابين من وسط أسيا، من الذي أوصلهم إلى هذا؟ طبعاً الفكر الوهابي، فلا أخفي عليكم هناك مدارس دينية إسلامية كثير في هذه الدول و بإنفاق هائل من المملكة العربية السعودية، أنا رأيتها بنفسي عندما صحبت فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور الطنطاوي رحمه الله و ذهبنا إلى دولة طاجيكستان لمؤتمر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه و أرضاه، وفي جولاتي الميدانية في طاجيكستان رأيت هذه المدارس المدعومة من السعودية كلها تعلّم تكفير الأشاعرة، وتكفير الماتريدية، وتكفير الشيعة والإباضية، وتكفير الصوفية و لم يتركوا أحداً من أهل القبلة إلا و كفروه، هذا الشباب يخرج مشبعاً بالتكفير و الآن بات ينضم لهذه الجماعات التكفيرية الإرهابية، فرب ضارة نافعة، يعني السخط الدفين و الوهابية المتسلفة و المراهقة السياسية عندهم و هجومهم الضاري على الأزهر و المؤتمر أفادنا كثيراً، ثم الأزهر أعلن ترحيبه بأي حوار و عدم تكفيره احد و هذا يصب في مصلحة إخواننا الشيعة فقه آل البيت عليهم رضوان الله و يفتح أبواب جديدة و يفصح عن مرجعية أهل السنة و الجماعة الواقعية الأمر الذي لا ريب فيه.”