الوقت- بعد مضي 4 عقود من اجراء الإمام الخميني(رحمه الله) الهام وبعيد النظر القاضي بتسمية يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان المبارك بعنوان يوم القدس ، حيث وصل هذا اليوم إلى مكانة عالية في تقويم العلاقات الدولية وكل عام يحيه المزيد من المسلمين حول العالم ، وأيضاً بفضل هذه الخطوة الميمونة من قبل انتفاضة التحرير الفلسطينية ، والتي كانت موضوعًا لمحاولات ومؤامرات عديدة من قبل الصهيونية العالمية والحكام العرب الرجعيين والبائعين لأنفسهم من أجل حث الرأي العام الإسلامي على نسيان القضية ، لكن تبقى القضية الفلسطينية قضية دولية مهمة لم يتم حلها بعد.

في الواقع ، ثمة هناك جزء كبير من أزمة وانقسامات الغرب في المنطقة الحساسة والجيواستراتيجية في غرب آسيا وشمال إفريقيا ، بالإضافة إلى محاولة توسيع وجوده ونفوذه ، متعلق بحجب القضية الفلسطينية وجعلها قضية ثانوية وقديمة وغير ذات أهمية ، ومن ناحية أخرى ، فإن إلقاء نظرة على أهم مراكز الأزمات في المنطقة في السنوات الأخيرة ، بما في ذلك الأزمة في سوريا والعراق واليمن ، يظهر بوضوح المواجهة بين الجبهتين الإيديولوجيتين المتعارضتين ، اللتين ليس لديهما أي نقطة مشتركة بشأن القضية الفلسطينية ، حيث تعتبر قضية أمن الكيان الصهيوني هدفًا استراتيجيًا في كل هذه الأزمات الثلاث ، وبحسب هذه العناصر ، يمكن رؤية أهمية والوزن الثقيل ليوم القدس في هذا الصراع الإيديولوجي الجيوسياسي لصالح المسلمين والشعب الفلسطيني ، وفي الواقع ، في وضع لا تملك فيه الدول والحكام العرب ، أو نتيجة للتهديد الغربي ونتيجة للعلاقات الاقطاعية ، القدرة والرغبة على متابعة حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية وإدانة الأعمال الصهيونية ، إن الاحتفال بيوم القدس بين الأمة الإسلامية يبين الفصل بين طرق الحكومات ورغبة الشعوب الإسلامية ، الأمر الذي سيشجع الشعب الفلسطيني على تحمل الضغوط ومواصلة النضال والمقاومة من أجل الحرية.

هذا العام ، على الرغم من الجهود التي بذلتها الجبهة الأمريكية الصهيونية لاحتلال المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية ، أصبحت احتفالات يوم القدس أكثر أهمية هذا العام ، لكن تفشي فيروس كورونا في معظم دول المنطقة ، وخاصة في فلسطين ، أدى الى تعليق المسيرات والتجمعات الاحتجاجية في هذا اليوم ، حتى انه يمكن اعتبار هذا اليوم أحد أسباب اهتمام الصهاينة ومسؤولي البيت الأبيض بالفرصة الحالية لاتخاذ إجراءات عدوانية ، ولكن كما حدث في العقدين الماضيين على الاقل ، وفي كل مرة ارتكب فيها الصهاينة عدوانًا وسعى إلى تحقيق أهدافهم باللجوء إلى القوة ، فقد ندموا على أفعالهم وفشلوا في القيام بذلك بعد تلقيهم ضربات موجعة من فصائل المقاومة ، وهذه المرة أيضاً فمن المؤكد أن انتشار فيروس كورونا لن يمنع الفلسطينيين من اتخاذ إجراءات تقف في طريق مؤامرة ترامب ونتنياهو الجديدة ، وفي هذا الصدد ، أعلنت بعض الجماعات الفلسطينية أنه بسبب الحساسية العالية ليوم القدس هذا العام ، طلبت من جميع الفلسطينيين تنظيم مظاهرات معادية للصهيونية في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان المبارك ، مع مراعاة مستوى الظروف الصحية.

وفي غضون ذلك ، يمكن للشعوب الإسلامية ، وبالنظر إلى إمكانية وصول الجماهير إلى وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء السيبراني في السنوات الأخيرة ، استخدام أدوات الاتصال هذه لإحياء ذكرى يوم القدس ودعم القضية الفلسطينية وإدانة الصمت القاتل للحكومات والحكام العرب ازاء مؤامرات الأعداء ، واظهار للصهيونية العالمية أنه في ظل صحوة الشعوب المتزايدة باستمرار ، يمكن لكل يوم أن يكون يوم القدس.

وفي عالم اليوم ، تلعب وسائل الإعلام دورًا مهمًا جدًا في تعزيز الحوار وتطوير البرامج السياسية للحركات والمنظمات والحكومات ، ويمكن رؤية مثال ناجح على ذلك في انعكاس مسيرات العودة لقطاع غزة عالمياً وتسببها بأزمة عالمية للصهاينة ، وينبغي على الأمة الإسلامية أن تظهر أيضًا في يوم القدس أن القدس لا تنتمي فقط إلى أمة معينة ، بل هي مكان مقدس لجميع المسلمين والأديان الإبراهيمية الأخرى والتي يجب أن تتحرر يومًا ما من براثن هذا الكيان القاتل والمجرم واللاأخلاقي.