بداية، يجب أن نستعيد الوضع الفلسطيني قبل قيام الثورة الاسلامية في ايران لمعرفة إلى أي حد تاجرت طهران بالقدس وفلسطين.

في 1978، وقبل عام من قيام الثورة في ايران، كانت إسرائيل تهيمن على كل فلسطين بما فيها غزة والضفة الغربية، وكانت إسرائيل قد اكملت للتو اجتياحها لجنوب نهر الليطاني في لبنان واسست مليشيا عملية لها اسمها جيش لبنان الجنوبي لمساعدتها، قبل هذا الغزو الاسرائيلي كانت تل ابيب قد دخلت اراضي لبنان 4 مرات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية،

في العام الذي نتحدث عنه وهو 1978 لم يكن هناك شيء اسمه ح ز ب الله او حماس او جهاد اسلامي، كما أن إسرائيل كانت ما تزال تسيطر على جزء كبير من سيناء بالاضافة الى الجولان السوري، ومن الواضح أن إسرائيل قبل قيام الثورة الاسلامية في ايران كانت تسيطر على اراض في لبنان وسوريا ومصر تعادل ضعف المساحة التي تسيطر عليها في فلسطين نفسها.

الآن نأتي الى ايران وكيفية متاجرتها بالقضية الفلسطينية، حيث جاء عام 1979 بالثورة الايرانية، ومن ثم جاء عام 1980 بالحرب العراقية الايرانية، وكان من المنطقي ان تنشغل ايران بهذه الحرب المروعة عن المنطقة، لكن ما حدث ان ايران قررت دعم تأسيس مقاومة اسلامية في لبنان واخرى في فلسطين خلال عقد الثمانينيات وفي اشد ايام الحرب العراقية الايرانية ضراوة وقسوة،

الايرانيون ومن خلال دعمهم واشرافهم ومشاركتهم في تحرير لبنان من الغزو الاسرائيلي الذي دام 18 عاما بين 1982 و2000 قدموا امثولة لم تكن قد تحققت سابقا، حيث خرجت إسرائيل لأول مرة من أرض عربية دون اتفاق او مفاوضات او اشتراطات، بل انها خرجت مهزومة بارقام ضحاياها الى درجة انها تجاهلت جيش لبنان الجنوبي حليفها وتركت افراده لقمة سائغة لح ز ب الله المدعوم من ايران.

وحينما كررت إسرائيل وللمرة السابعة محاولتها غزو لبنان خلال سبعة عقود من المواجهة وكان ذلك في عام 2006 ومراد تل ابيب تحويل لبنان الى دولة مسيحية متطرفة تكون حليفتها في الشرق الاوسط، اقول حينما فعلت ذلك مجددا، واجهت إسرائيل مقاومة مدعومة من ايران أيضا استطاعت إيقاف غزوها البري وهو الأمر الذي لم يستطع الجيش المصري والسوري فعله مسبقا.

وحينما نأتي الى فلسطين المحتلة، فانها قبل ثورة ايران الاسلامية كانت بادارة صهيونية كاملة، لا غزة ولا ضفة ولا حماس ولا جهاد اسلامي، ومنذ ان تبنت ايران دعم المقاومة الاسلامية في فلسطين ممثلة بحركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي تغيّر الواقع، وخرج الصهاينة من غزة والضفة تحت تأثير الأعمال الفدائية،

بل انهم اقاموا جدارا عسى ان يحميهم من ضربات المقاومة، ثم جاءت الصواريخ الايرانية لحماس والجهاد لتسمح للفلسطينيين وللمرة الأولى منذ بداية معاناتهم بقصف تل ابيب وغالبية المدن الصهيونية ردا على هجمات اسرائيل، ومن نتائج دعم ايران لفلسطين وقضيتها خضوع إسرائيل وقبولها باجراء مفاوضات تبادل اسرى مع المقاومة الفلسطينية وهو ما جرى سابقا مع المقاومة اللبنانية أيضا.

ان متاجرة ايران بالقضية الفلسطينية جعلت إسرائيل تقاتل داخل حدود فلسطين المحتلة للمرة الاولى منذ عام 1948 وبعد 5 عقود قامت إسرائيل فيها بغزو فلسطين ومصر وسوريا ولبنان والاردن، كل هذا تغيّر بعد قيام الثورة الايرانية التي جعلت اقصى اهتمامات إسرائيل صناعة منظومة مقاومة صواريخ عسى ان تسقط بعضا من صواريخ ح ز ب الله وحماس والجهاد الاسلامي.

ان كانت متاجرة ايران بالقضية الفلسطينية تعني تحرير لبنان وخمس فلسطين وقيام معادلة ردع بين المقاومة والعدو تقتضي الضربة بالضربة والصاروخ بالصاروخ فنعم المتاجرة ونعم الاستثمار.