مَنْطِقُ الأحْرار
فِي بَلَدِي الْقَرِيبُ والصَّدِيقُ لِي والْجَارْ = جَمِيعُهُمْ عَلَيَّ يَخْشَوْنَ مِنَ الأخْطَارْ
وَكُلُّهُمْ يَقُولُ لِي لا تَنْتَقِدْ (شَيْخاً) = ولا (أمِيراً) أنْتَ فِي بِلادِهِ تَمْتَارْ
هَذَا الأمِيرُ فَاتِكٌ ، مُدَمِّرٌ ، عَالٍ = لا تَحْسَبَنَّ أنَّكَ الْيَوْمَ مِنَ الشُّطَّارْ !!
فَقُلْتُ هَلْ أسْكُتُ عَنْ حَقِّي ولا أدْعُو = حُكُومَتِي إلَى الْهُدَى ، والْعَدْلِ ، والإعْمَارْ ؟ !!
وَهَلْ أغُضُّ الطَّرْفَ عَمَّا يَعْمَلُ الْحَمْقَى = مِنَ الأذَى والْقَتْلِ فِي النَّاسِ ؟ !! فَيَا لِلْعَارْ !!
أنَا صَرِيحٌ صَادِقٌ لا أعْرِفُ الْفَوْضَى = كَمِثْلَ مَنْ يَمْدَحُ ، أوْ يَسْكُتُ ، أوْ يَحْتَارْ
إذَا اعْتَدَتْ حُكُومَتِي يَوْماً عَلَى شَعْبٍ = فَلَسْتُ مَنْ يَجِيءُ حَتَّى يَخْلُقَ الأعْذَارْ !!
فَالْحَقُّ عِنْدَ اللهِ والْمُجْتَمَعِ الرَّاقِي = أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ الْيَوْمَ مِنَ التَّيَّارْ ..
والرَّفْضُ للظُّلْمِ وللطَّاغِينَ فِي الدُّنْيَا = هُوَ الَّذِي فِيهَا يُسَمَّى : مَنْطِقَ الأحْرارْ
والْحَمْدُ للهِ بِأنِّي لَمْ أزَلْ حُرّاً = مِنْ كُلِّ قَيْدٍ رُبَّمَا يُمْلِي لِيَ الأفْكَارْ !!
فَلَيْسَ لِي مَالٌ لِكَيْ أخْشَى عَلَى مَالِي = وَلَيْسَ لِي دَارٌ لِكَيْ أخَافَ هَدْمَ الدَّارْ
وَلَيْسَ لِي مَكَانَةٌ أخَافُ أنْ تُلْغَى = وَلَيْسَ عِنْدِي مَنْصِبٌ يَهُمُّنِي لَوْ طَارْ !!
وَإنْ أكُنْ أرْغَبُ فِي مَالٍ وَفِي جَاهٍ = فَإنَّنِي أيْضاً أخَافُ مِنْ دُخُولِ النَّارْ
غَرِيزَتَا حُبِّ الْبَقَاءِ والنَّدَى عِنْدِي = لا تَدْعُوَانِي مُطْلَقاً لِلْخَوْفِ مِنْ جَبَّارْ
هَذَا إذَا كُنَّا نَعِيشُ الْعِيشَةَ الْمُثْلَى = مِنَ الرَّخَاءِ والْغِنَى ، وَنَأمَنُ الأضْرارْ
فَكَيْفَ إنْ كُنَّا نَعِيشُ الْبُؤْسَ أصْنَافاً = كَبْتاً سِيَاسِيّاً ، وخَوْفاً ، وَكَذَا إعْسَارْ
وَأيُّ أمْنٍ عِنْدَنَا فِي الْوَطَنِ الْغَالِي = عَلَى غَلاءِ الْخَدَمَاتِ الْيَوْمَ والأسْعَارْ ؟ !!
إذَا اسْتَمَرَّيْنَا عَلَى التَّبْدِيدِ للأمْوا = لِ خَارِجَ الْبِلادِ فالدَّاخِلُ قَدْ يَنْهَارْ !!
هَذَا الَّذِي يَحُثُّنَا الْيَوْمَ عَلَى الشَّكْوَى = وَهْوَ الَّذِي يَدْفَعُنَا أيْضاً إلَى الإصْرارْ
**********
فَسَوْفَ أبْقَى أرْسُمُ النَّقْدَ بِأشْعَارِي = دَائِرَةً كَبِيرَةً والْواقِعُ الْفَرْجَارْ
فَإنْ تَقُولُوا أيُّهَا الشَّاعِرُ لا تَقْذُفْ = بالنَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ الْكُبْرَى ، وَلَكِنْ دَارْ ..
أقُولُ هَذَا (دُعْبُلٌ) هَجَا حُكُومَاتٍ = تَحْتَ غِطَاءٍ مِنْ رِضَا الأئِمَّةِ الأطْهَارْ
أ لَيْسَ حُكْمُ اللهِ فِي حَيَاتِنَا دَوْماً = نَأخُذُهُ مِنْ فِعْلِهِمْ ، والْقَوْلِ ، والإقْرارْ ؟ !!
إلْقَاؤُنَا للنَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ الْكُبْرَى = نَهَانَا عَنْهُ اللهُ وَهْوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارْ
لَكِنَّ فَهْمَ الْحُكْمِ هَذَا خَاطِئٌ لَمَّا = فَسَّرَهُ الْجَاهِلُ بِالْخَوْفِ مِنَ الأشْرارْ
فَلَوْ يَكُونُ هَكَذَا مَا قَامَ (رُوحُ اللـ = ـهِ) أمْسِ ضِدَّ الشَّاهِ فِي إيرَانَ أوْ مَا ثَارْ
إنَّ الْقِيَامَ ضِدَّ مَنْ يَظْلِمُ لا يَعْنِي = مَوْتَ الَّذِي قَامَ عَلَى الظُّلْمِ مِنَ الثُّوَّارْ
مَا هَكَذَا الإيمَانُ باللهِ الَّذِي يَقْضِي = مَا شَاءَهُ ، ولا كَذَا التَّسْلِيمُ لْلأقْدَارْ
فَنَحْنُ لا نَخْشَى بِأنْ يَقْتُلَنَا طَاغٍ = فاللهُ وَحْدَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ الأعْمَارْ
وَلَوْ فَرَضْنَا أنَّهُ قَضَى لَنَا قَتْلاً = فَإنَّنَا هَذَا الَّذِي لِنَفْسِنَا نَخْتَارْ
فَافْعَلْ بِنَا مَا شِئْتَ يا اللهُ مِنْ خَيْرٍ = وَإنْ تَشَأْ يَا رَبَّنَا حَقِّقِ لَنَا الأوْطَارْ
بِحَقِّ (رُوحِ اللهِ) و(الْخَامَنَئِي) أيْضاً = وَحَقِّ (نَصْرِ اللهِ) ذَاكَ الْفَارِسِ الْمِغْوَارْ
يَا رَبُّ ألْحِقْنَا بِمَنْ قَدْ حَقَّقُوا نَصْراً = مُحَيِّراً للنَّاسِ فِي (آبٍ) وَفِي (أيَّارْ)
**********
كُلُّ لَهُ دَوْرٌ مِنَ التَّمْهِيدِ لِلْمَهْدِيِّ = إنَّهُ يَظْهَرُ لَوْ نَقُومُ بِالأدْوارْ
مِنْ ذَاكَ أنْ قَدْ أسْقَطَ الطَّاغُوتَ فِي الدُّنْيَا = بِحَرْقِهِ لِنَفْسِهِ فِي تُونُسٍ خَضَّارْ !!
وَمِنْهُ مَا قَامَ بِهِ الثُّوَّارُ فِي مِصْرٍ = وَمَا يَقُومُونَ بِهِ فِي سَائِرِ الأمْصَارْ
وَمِنْهُ مَنْ فِي خُطَبٍ كَانَ لَهُ يَدْعُو = وَمَنْ بِهِ يُقَدِّمُونَ نَشْرَةَ الأخْبَارْ
وَإنَّ دَوْرِي مِثْلَمَا يَظْهَرُ لِي : شِعْرٌ = يَنْهَالُ مِنْ قَرِيحَتِي فِي النَّاسِ كَالإعْصَارْ
فَأُسْوَتِي (دُعْبُلُ) فِي هَجْوِي لأعْدَائِي = وَقُدْوَتِي فِيمَا أرَاهُ (مَيْثَمُ التَّمَّارْ)
يَكْفِي بِانْ أكُونَ يَوْماً شَاعِراً حُرّاً = لَهُ الْحَقِيقَةُ الَّتِي يَنْشُدُهَا مِضْمَارْ
فَإنَّنِي لِلْعَجْزِ فِي قَرِيحَتِي حَتْماً = فِي الشِّعْرِ لا أُرِيدُ أنْ أكُونَ كَـ (الْعَطَّارْ)
يَكْفِي بِأنْ أكُونَ مَرْضِيّاً لَدَى رَبِّي = بالأدَبِ الثَّوْريِّ هَذَا ، وَلَدَى الأخْيَارْ
والْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ مَوْلايَ الَّذِي أرْضَى = بِمَا يَراهُ لِي مِنَ الْحَثِّ أوِ الإنْكَارْ
يَا سَيِّدِي أنَا الْمُوالِي مِنْكَ إذْ أحْيَا = وَمِنْ لَهِيبِ ثَوْرَةِ الْحُسَيْنِ إذْ اشْتَارْ ..
مُرْنِي إذَا شِئْتَ فَدَتْكَ النَّفْسَ يَا مَوْلا = يَ أنْ أكُفَّ فِيكَ عَنْ كِتَابَةِ الأشْعَارْ !!
أوْ فَاقْطَعِ الألْسُنَ عَنْ ذَمِّي وَتَجْرِيحِي = وَإنْ تَشَأْ وَجِّهْ إلَى أشْعَارِيَ الأنْظَارْ
حَتَّى أرَاهَا وَلَقَدْ سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَا = نُ أيُّهَا الْمَهْدِيُّ فِي مُخْتَلَفِ الأقْطَارْ
لَيْسَتْ لأنَّهَا الَّتِي كَتَبْتُهَا يَوْماً = بالصِّدْقِ والْحِسِّ بِهَذَا الزَّمَنِ الْغَدَّارْ !!
بَلْ لِلَّذِي فِيهَا مِنَ الدَّعْوَةِ والْبُشْرَى = بالدَّوْلَةِ الَّتِي تُقِيمُ أنْتَ بِالأبْرارْ
وَإنْ يَكُنْ فِيهَا مِنَ التِّكْرارِ مَا فِيهَا = فَهَا هُوَ الْقُرْآنُ لا يَخْلُو مِنَ التِّكْرَارْ ..
لأنَّهُ ذِكْرَى لِكُلِّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا = وَهَكَذَا الأشْعَارُ فِي الْعَالَمِ للتِّذْكَارْ
فَلَيْسَتِ الأشْعَارُ لِلْبَيْعِ بِأسْواقٍ = لِكَيْ نَقُولَ مَا يُرِيدُهُ لَنَا الْبَازَارْ !!
أمَّا الْخَيَالُ فَهْوَ فِيهَا لَيْسَ مِعْيَاراً = فَالصِّدْقُ والإحْسَاسُ فِي الشِّعْرِ هُمَا الْمِعْيَارْ
**********
يَا رَبُّ حَقِّقْ مَا نُرِيدُ مِنْ أمَانِينَا = واخْتُمْ لَنَا بِالْخَيْرِ فِي حَيَاتِنَا الْمِشْوارْ ..
وَعِنْدِيَ الآنَ هِيَ الأُمْنِيَّةُ الأُولَى = بِأنْ أصِيرَ الْيَوْمَ لِلْمَهْدِي مِنَ الأنْصَارْ
وَبَعْدَهَا مَا شِئْتَ أنْ تَفْعَلَ بِي فَافْعَلْ = لا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْتِ والْعَيْشِ لِمَنْ قَدْ صَارْ
يَا أيّهَا الْمَهْدِيُّ هَلْ لَسْتُ أنَا كُفْؤاً = كَيْ أتَلَقَّى مِنْكَ فِي وُجْدَانِيَ الأنْوارْ ؟ !!
إذَنْ خَسِرْتُ النَّفْسَ والدُّنْيَا مَعَ الأُخْرَى = لأنَّنِي يَا سَيِّدِي مِنْ حَامِلِي الأوْزارْ
بِحَقِّ أُمِّكَ الَّتِي أنْتَ بِهَا سِرٌّ = مُسْتَوْدَعٌ فِي قَلْبِهَا يَا أجْمَلَ الأسْرارْ
إلاَّ دَعَوْتَ اللهَ أنْ يَغْفِرَ لِي ذَنْبِي = فَإنَّهُ بِكُمْ هُوَ التَّوَّابُ والْغَفَّارْ
وَأنْ يُرِينِي كُلَّ مَا أَطْلُبُهُ مِنْهُ = عَلَى وِلايَةِ الإمَامِ حَيْدَرِ الْكَرَّارْ ..

تحيات أخت لأبن الحقيقة = هاجئ الأشعار وسلام وتحيات بكل أحترام = وأعجاب بشجاعة الأحرار سطوركم واقع حقيقي لكم ولكل جار وسلاحكم شعركم ويمكن يكون لغيركم مزمار فلا تأخدكم الشجاعة ساعة = وترمو بأيديكم للأقدار فهناك أيدي أثمة لا رحمة بقلوبها =ولا تعرف منطق الأحرار فصبرا جميلا يا أخي لتلحق بقافلة الأنصار .وتحقك حلمك كما تحب وتهجو بشعرك للأبطال .وتقبل مروري بمتصفحكم الزاهر بالحقيقة والأخبار .

 

السيدة الكريمة هداية نور ، حفظها الله الذي بيده كل الأمورالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهوبعدإني أكبر فيك – أيتها السيدة الجليلة – تفهمّك لواقعنا المعاش في بلادنا ، وأقدر لك تحذيرنا مما قد يؤدي إلى الإضرار بنا أو إجهادنا .. ولكن لتعلمي – رعاك الله – بأن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ، كما هو في الحديث الوارد عن أهل بيت العصمة والطهارة ، وعلى هذا الأساس نستطيع أن نفهم بأن الصامت الذي يستخدم التقية إنما يقوم بدوره إذا كان ذلك لله وفي سبيل الله ، والناطق الحكيم كذلك يقوم بدوره إذا كان ذلك لله وفي سبيل الله ، فإذن يكون الشاعر الغاضب والمتحمس الذي يقتدي بدعبل ابن علي الخزاعي هو أيضا يقوم بدوره إذا كان ذلك لله وفي سبيل الله .. أنا أعلم بأن تطرقي لهذه المواضيع الحساسة ، وكتابتي القصائد بهذه الكيفية الذي فيها من المغامرة الشيء الكثير ، ليس أنه فقط لا يروق للكثيرين من المتابعين ومن عاشقي الشعر والأدب ، بل إنه يخلق لهم بعض الحساسية وكدورة الخاطر ، والدليل على ذلك عزوف الناس عن قراءة هذا النوع من الأدب حتى في المواقع والمنتديات التي تتبنى المقاومة وتدعو إلى المقاومة ، وربما كان السبب في ذلك هو استياء الناس ممن يخرج على المألوف ويتحدى الأقوياء معتبرين أنه يحاول أن يخلق لنفسه بطولات ويثبت له وجودا ، ولهذا السبب فقد لاقى الخارجون على المألوف الكثير من الأذى والاضطهاد ، ولست بحاجة على سوق الأمثلة ، فكلنا نعلم ما تعرض ويتعرض له المصلحون في العالم ، لا لشيء إلا أنهم يأتون بشيء لم يألفه الناس وأعظم مثال على ذلك رسول الإنسانية (ص) وامتداداته من أئمة وأولياء ، وفي زماننا الحاضر يعتبر الإمام الخميني (رضوان الله عليه) هو المثال الأوضح على ذلك ، فقد عمل الكثيرون على إبعاده وإقصائه ونعتوه بالتهور ومناطحة الجبال إلى درجة أنهم كفروه ، ولقد تمت الإشارة إلى هذا السبب في نبذ الشعراء الصريحين في النقد (أي الخروج على المألوف) وذلك في قصيدة (اللقاء التضحوي) حيث يقول الشاعر : –
أنَا لا أيْأسُ مِمَّا = لَمْ أُجَاوِزْ فِيهِ حَدِّي
وَلَهَذا كَانَتِ الأشْـ = ـعَارُ عِنْدِي كالْفِرِنْدِ
وَبِهَا عَنْ بَيْضَةِ الإسْـ =ـلامِ بَيْنَ النَّاسِ ذَوْدِي
مَعَ أنِّي قَدْ ألاقِي الْـ = ـوَيْلَ مِنْ أصْحَابَ لُدِّ
قَدْ رَأوْا أنِّيَ فِي شِّعْـ = ـرِيَ مَارَسْتُ التَّعَدِّي
هَلْ أنَا (عَنْتَرَةُ الْعَبْـ = ـسِيُّ) أوْ (والِدُ زَيْدِ) ؟ !!
عِنْدَمَا أشْهَرُ شِعْرِي = ضِدَّ دِكْتَاتُورِ نَجْدِ ؟ !!
أو لا أخْشَى عَلَى نَفْـ = ـسِي مِنَ الشَّرِّ ، وَوُلْدِي؟!!
إنْ يَكُنْ قُوْلُكَ هَذا = إنَّ هَذا لَكَ رَدِّي
أنَا إنْ أمْضِ شَهِيداً = فَلِهَذا كَانَ كَدِّي
وَهْوَ يَسْتَوْجِبُ شُكْرِي الـ =ـلهَ مِنْ قَلْبٍ وَحَمْدِي ..
حَيْثُ قَدْ أصْبَحَ ضِمْنَ الشُّـ = ـهُدَاءِ الْيَوْمَ عَدِّي
ولأبْنَائِي مَصِيرٌ = مُشْرِقٌ مِنْ بَعْدِ فَقْدِي
حَيْثُ قَدْ حُقِّقَ فِي عَا =لَمِهِمْ أصْدَقُ وَعْدِ
ظَهَرَ الْمَهْدِيُّ فِيهِ = وَهْوَ ذُو جُودٍ وَرِفْدِ
.. وأنا كنت أحس بهذا الشيء (أي النبذ والإقصاء وعزوف الناس) منذ أمد بعيد ، ولهذا عزمت في أحد الأيام على ترك كتابة الشعر ، فأطلعت أحد العلماء الكبار عندنا في المنطقة فنهاني عن ذلك ، وعندما علم بالأمر أحد رجال الدين الواعين وذوي البصائر منعني أيضا ولامني على اتخاذ ذلك القرار ، فنمت في الليلة التالية وأنا في حيرة من أمري ، فرأيت الإمام الخميني في المنام في منزل واسع ولكنه على الطراز القديم ، وكان جالسا على كرسي في باحة ذلك المنزل ، فجئت إليه وجثوت على ركبتيَّ أمامه وأنا أقبّل يده وأبكي بحرارة ومرارة وأكرر في أثناء بكائي هذه الجملة : ما ذا أفعل ؟ ! ما هي وظيفتي ؟ ! فلم يقل الإمام شيئا ، وإنما قام ودخل في إحدى الغرف وتبعته وأنا أبكي وأسأله بإلحاح أن يُعيِّن لي وظيفتي ، وكانت تلك الغرفة عبارة عن مقر ومكتب لنائبه وممثله الذي كان في الهيئة والملامح شبيهاً بآية الله السبحاني – حفظه الله – فسأله الإمام عن الحقوق الشرعية فأعطاه إياها في تفصيل لا يهمنا الآن ، وأنا لا أزال أبكي بمرارة وحرارة وألح على الإمام بالطلب ، فالتفت الإمام إلى ذلك العالم وقال له بالحرف الواحد : “أعطه القلم الذي يُكلِّم به الموتى” ، فأعطاني ذلك الشيخ قطعة حديد صغيرة شبيهة بالقلم فهدأ روعي واستقر بالي .. وفي اليوم التالي ذهبت إلى عالم منطقتنا الكبير وقصصت عليه رؤياي ، فقال لي بالحرف الواحد أيضا : هذا الإمام جاء ليمنعك عن ترك كتابة الشعر … وهذا ما تمت الإشارة إليه في قصيدة (إمام وأب الموالين) حيث يقول الشاعر : –
فَالْخُمَيْنِي خَطُّهُ الإسْلامُ ذَا = لَمْ يَحِدْ عَنْ خَطِّهِ إلاَّ الْغَبِي
وَأنَا أرْغَبُ أنْ أقْضِيَ نَحْـ = ـبِيَ فِي دَرْبِ الإمَامِ اللَّحِبِ
لا بِدَرْبِ حَاكِمٍ مُسْتَهْتِرٍ = بِدِمَانا وَقَلِيلِ الأدِبِ
كُلُّ حَاجَاتِي الَّتِي أطْلُبُها = مِنْكَ يا اللهُ تَحْتَ الْقُبَبِ
هِيَ فِي هَذا الطَّرِيقِ كُلُّهَا = حَقِّقِ اللَّهُمَّ فِيهِ إرَبِي
بِيَقِينٍ رَبِّي فاحْقِنْ دَاخِلِي = وانْتَشِلْنِي مِنْ وَبَاءِ الرِّيَبِ
أنَا لَوْلا أمْرِ (رُوحِ اللهِ) لِي = لَمْ أواصِلْ فِي طَرِيقِ الأدَبِ ..
فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى أنْ صُنْتَنِي = بالْخُمَيْنِي مِنْ جَمِيعِ النُّوَبِ
وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى أنِّي لَهُ = تَابِعٌ واعٍ بِرُغْمِ الْوَصَبِ
وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى أنِّيَ مَا = كُنْتُ لِلْغَرْبِ أنَا بالذَّنَبِ
فَافْعَلِ اللَّهُمْ بِي مَا أنْتَ أهْـ = ـلٌ ولا تَفْعَلْ كَمَا يَجْدُرُ بِي
فكوني على يقين – سيدتي الكريمة – بأنني لو قطعت وتيقنت بأن وظيفتي هي ترك الشعر لفعلت ، لأن ما أصبو إليه وأطمح له هو خير الدنيا والآخرة الذي لا يتم إلا برضا الله وأداء الوظائف الشرعية .وإذا لم تكوني قد قرأت هذه القصيدة (منطق الأحرار) بتمامها ، أو قرأتيها قراءة عابرة ، فأنا أدعوك لتقرئي المقطع الثاني منها قراءة جادة ومتأنية ، فسوف تتبينين حينها وجهة نظري وتبريري لما أقوم به .على كل حال ، أشكرك على الاهتمام ، وأسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .