توجد ثلاثة تحديات تعيق زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق العالمية، حسب تقرير صادر من البنك الدولي، وقالت هدى يوسف، خبير اقتصادي أول بالبنك، إن أول هذه التحديات يتمثل في العوائق الإدارية والفنية، وكذلك اعتماد صادرات مصر على استيراد نسبة كبيرة من الخامات اللازمة لتصنيع المنتج. وذكرت أن التحدي الثاني يتمثل في أن مصر لم تكن مربوطة لوجستيا بشكل جيد بالأسواق الخارجية، ولذلك لا بد من توسع مصر في الأسواق الخارجية لخلق فرص تصديرية، لافتة إلى أن التحدي الثالث يتمثل في عدم ازدهار الصناعة المحلية بشكل كاف بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016.

عجز الميزان التجاري

ارتفع عجز الميزان التجاري لمصر ليحقق نحو 29.7 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي الماضي 2018-2019، بنسبة زيادة 6%، حسب مؤشرات ميزان المدفوعات.

ويعرف الميزان التجارى لأى دولة بأنه الفرق بين قيمة الصادرات والواردات خلال فترة معينة من العام، ففى حالة تجاوز قيمة الواردات حجم الصادرات، فذلك يعنى وجود عجز فى الميزان التجارى، وإذا كان هناك زيادة فى حجم الصادرات وتراجع فى الواردات يحدث فائض تجاري.

وتقول هدى يوسف، خبير اقتصادي في البنك الدولي، إن عجز الميزان التجاري يمثل أهم التحديات التي تواجه مصر منذ عقود طويلة، مشيرة إلى أن انخفاض الجنيه بعد تحرير سعر الصرف لم يؤد إلى تراجع عجز الميزان التجاري في مصر، حيث صاحب هذا الانخفاض تراجع في عملات الدول الناشئة المحيطة بمصر.

وأوضحت أن زيادة الصادرات المصرية تحتاج إلى تحقيق التكامل بين القطاعات المتعلقة بالصادرات، ومد نفاذها إلى دول مختلفة عبر تبسيط الإجراءات والبنية التنظيمية.

فيما قال تقرير المجموعة المالية «هيرميس»، إن ضعف الصادرات هو الذي دفع بهذه المفاجأة السلبية بتزايد عجز الميزان التجاري لمصر بصورة أكبر، حيث نمت الواردات بنسبة 12% على أساس سنوي، وهو ما يعد المعدل الطبيعي منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، بعد انخفاض قيمة العملة.

الاعتماد على المنتجات التقليدية

أكد تقرير البنك الدولي أن غالبية الصادرات المصرية غير النفطية هي عبارة عن منتجات تقليدية أو منخفضة القيمة المضافة، موضحا أن مصر نجحت في زيادة المنتجات التي تصدرها من حيث العدد، لكن معظمها منتجات لا تمتلك فيها البلاد ميزة نسبية دولية.

وأضاف: رغم أن تنافسية مصر كانت تنمو بالنسبة لبعض المنتجات، فإن العديد منها مثل القطن والأسمدة والتبغ تشهد تراجعا في الطلب العالمي.

وترى الدكتورة نجوى خشبة، أستاذ الاقتصاد، أنه رغم التحسن في حجم الصادرات المصرية خلال الفترة الماضية، فإنها لا تستطيع حتى الآن منافسة السوق العالمي، مشيرة إلى ضرورة اهتمام الدولة بالوجود في الأسواق غير التقليدية، والبحث دائما عن الأسواق الجديدة للترويج للمنتجات المصرية.

وقال محمد أبو باشا، المحلل المالي، إن الأسواق الإفريقية تعد فرصة جيدة لرفع نسبة الصادرات المصرية، مثل السودان وكينيا، كما أن هناك العديد من الاتفاقيات التجارية المشتركة، التي تسمح بزيادة الصادرات إليها.

وأكد أبو باشا ضرورة فتح أسواق تصديرية جديدة والاستفادة من قطاعات تصديرية، مع التركيز بشكل خاص على المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى والمنتجات التكنولوجية، من أجل تحقيق الاستفادة من شبكة العلاقات القوية مع تلك الدول.

وبلغ حجم الصادرات المصرية لدول الكوميسا 1.520 مليار دولار خلال العام  الماضي 2018، في مقابل نحو 1.130 مليار دولار خلال العام السابق عليه 2017، بنسبة زيادة بلغت نحو 34.5%، حسب البيانات الصادرة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

الحواجز التجارية

أكد تقرير البنك الدولي أن الحواجز التجارية لا تزال معضلة أمام الصادرات المصرية رغم التحسينات الكبيرة.

وأضاف البنك أنه رغم تحرير قطاع التصنيع من التعريفات الجمركية إلى حد كبير، تظل العديد من المواد الأولية خاضعة للتعريفات الجمركية رغم تخفيفها نسبيا على مدى العقد الماضي.

وتفرض اللوائح الجمركية والتجارية المشددة متطلبات معقدة للتوثيق، وتكاليف مرتفعة للتخليص الجمركي وإجراءات طويلة ومعقدة.

tahrirnews

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here