نقل موقع القدس العربي عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالة بقلم تسفي برئيل تحدث فيها عن اسباب تنحية السيسي لإبنه البكر عن مراكز النفوذ.

أقرأ المزيد..

مصر تدعو العرب للتصدي لمساعي تصفية القضية الفلسطينية
https://mehwarmasr.com/?p=71009

وتقول الصحيفة ان محمود السيسي، الابن البكر للرئيس المصري، يتوقع أن يشغل منصباً كبيراً في الوفد العسكري المصري إلى موسكو في بداية السنة المقبلة. يبدو أن الحديث يدور عن نبأ عادي تقريباً، ولكنه يثير صدمة كبيرة في صفوف المخابرات المصرية في السنتين الأخيرتين.

محمود السيسي، في الثلاثينيات من عمره، ليس ضابطاً عادياً في المخابرات، يتقدم في صفوف الجهاز، ويقفز بسرعة من رتبة رائد إلى رتبة عميد في أربع سنوات، ويشغل وظيفة المدير الفني للمخابرات العامة، وهو مسؤول، ضمن أمور أخرى، عن العلاقة بين المخابرات ووسائل الإعلام المصرية. وهو في منصبه هذا اعتبر نائباً غير رسمي لرئيس المخابرات العامة، الجنرال عباس كامل، وقد تكون مكانته أقوى.

واعتبر الكاتب ان إبعاد الابن عن مراكز التأثير الكبيرة التي يسيطر عليها، هو فعلياً إجلاء استهدف تهديد التحريض ضده من أجهزة الاستخبارات بشكل خاص ووزارة الدفاع بشكل عام. وحسب موقع “مدى – مصر” الذي نشر النبأ بشكل حصري، فإن القرار النهائي للإبعاد اتخذه الرئيس عبد الفتاح السياسي بعد التشاور مع صديقه المقرب منه محمد بن زايد، ولي العهد في دولة الإمارات. وقد شارك في هذا القرار أيضاً عباس كامل، الصديق المقرب للسيسي، وأبناء عائلة الرئيس، ومنهم الابن الثاني مصطفى الذي يشغل وظيفة كبيرة في جهاز الرقابة الحكومي والابن الثالث حسن الذي يشغل وظيفة كبيرة في المخابرات العامة والمتزوج من داليا حجازي، ابنة رئيس المخابرات العامة السابق الذي أقيل في 2017، والآن يشغل وظيفة مستشار للرئيس.

وحسب مصادر الموقع، جرى إقصاء محمود السيسي على خلفية إخفاقه في علاج عدة قضايا حساسة، آخرها يتعلق بنشر الاتهامات بالفساد التي وجهها المقاول والممثل محمد علي ضد المؤسسة العسكرية وضد الرئيس وأبناء عائلته. وضمن أمور أخرى، تحدث محمد علي عن مشاريع أُرسيَت دون مناقصات، وعن قصور بنيت للرئيس من أموال الجمهور دون رقابة، مع وذكر أسماء شخصيات كبيرة فاسدة في الجيش. أثارت هذه المنشورات عاصفة المظاهرات الكبيرة التي أغرقت مصر في أيلول الماضي. وقرار قمع المظاهرات بالقوة أثار الخلاف في أوساط رؤساء جهاز المخابرات، بين من يؤيدون اليد الناعمة ومن يؤيدون اليد الصلبة. إن اعتقال نحو ألفي متظاهر من بينهم نشطاء في منظمات حقوق الإنسان، أثار عاصفة في مصر وفي الغرب، ووضع السيسي في موقف دفاعي، بالذات عندما كان في الولايات المتحدة لحضور اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وحسب أقوال عدد من المحللين المصريين، فإن قرار السيسي إبعاد نجله عن مراكز القوة نبع أيضاً من الرغبة في البدء في تأهيله كوريث له، مثلما فعل الرئيس حسني مبارك مع نجله جمال. ولكن يبدو أن هذا الادعاء جاء قبل الأوان، حيث يمكن للسيسي -حسب تعديلات الدستور- أن يبقى في المنصب حتى العام 2034. وحتى ذلك الحين ستتدفق مياه كثيرة في نهر النيل.

إن أفعال السيسي الابن بدأت في العام 2014 عندما بدأ بسلسلة تطهيرات في أجهزة المخابرات، وخلالها تمت إقالة أو إحالة نحو 120 ضابطاً على التقاعد، منهم ضباط كبار “اتُهموا” بولائهم للجنرال عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات في عهد الرئيس حسني مبارك. أسلوب إدارة السيسي الابن الفظ والمتغطرس ألقى الرعب على القيادة القديمة في جهاز المخابرات، واتهم جزءاً منها بمساعدة سامي عنان الذي كان رئيس أركان الجيش المصري وتنافس أمام السيسي في الانتخابات للرئاسة في العام 2018. اعتقل عنان واتهم بتزوير وثائق بعد أن شنت وسائل الإعلام الحكومية ضده حملة تشهير.

وتابعت الصحيفة محمود السيسي، الذي غاب مؤخراً عن مكتبه، يعمل بالتشاور مع المقدم أحمد شعبان، مساعد عباس كامل لشؤون الإعلام، والرجل الذي كان رئيس مكتب كامل عندما كان الأخير مدير مكتب الرئيس السيسي هو وآخرون، على وضع المضامين التي تظهر في وسائل الإعلام الحكومية والخاصة. إضافة إلى ذلك، ينسقون نشاطات وسائل الإعلام التي تملكها المخابرات المصرية، ومنها قناة “الحياة” التلفزيونية والـ “سي.بي.سي” و”النهار” ومجموعة الإعلام “أون”، وصحيفة “اليوم السابع”، وصحيفة “صوت الأمة”.

الصحافي المصري محمد ناصر، الذي قدم برنامج “مصر اليوم” في شبكة “مكملين” التي تعمل من تركيا، قال في أحد برامجه بأن شعبان يقيم علاقات يومية مع صحافيين ومحررين من أجل توجيههم لكيفية تقديم تقاريرهم. حسب أقوال ناصر، أقام شعبان شبكة كاملة من الصحافيين الشباب الذين اجتازوا دورات تأهيل بإشرافه، وبعد ذلك تم تعيينهم في وظائف رئيسية في وسائل إعلام مصرية.

في إطار هذه النشاطات كان شعبان هو المسؤول عن مؤتمرات الشباب التي ظهر فيها الرئيس السيسي، وكانت مهمتها طرح الأسئلة أو المواقف التي تؤيد الرئيس وسياسته. بالمناسبة، ناصر وقناة التلفاز التي يعمل فيها “متهمون” بالانتماء لحركة الإخوان المسلمين. وفي الشهر الحالي، حكمت المحكمة على ناصر غيابياً بالسجن مدة 15 سنة بتهمة “التحريض ضد الجيش والدولة”. إن قوة شعبان والطريقة التي يدير فيها وسائل الإعلام تعرضت لانتقاد شديد من الجمهور، لا سيما في الشبكات الاجتماعية، ويتوقع أن ينتقل في المستقبل القريب إلى وظيفة أخرى.

 

المحور المصري –تلكرام
HTTPS://T.ME/MEHWAR_MASR
[email protected]
https://chat.whatsapp.com/E9G3xvoLn8r82baEOOTHIs