ستمعت باهتمام كبير لرواية جيرارد هانسن مدير مجموعة فنادق كبرى بمحافظة البحر الأحمر، عن حكايته مع مكافحة البلاستيك الذى يهدد البيئة فى تلك المحافظة، كان ذلك فى أثناء مشاركتى مع عدد من الصحفيين والإعلاميين ورواد الأعمال فى ورشة عمل منتدى القاهرة للتغير المناخى الحادية والستين لبناء القدرات لدى الصحفيين البيئيين، أقامتها سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية بمدينة الجونة بالتعاون مع وزارة البيئة المصرية تحت عنوان ” تحديات الصحافة البيئية فى عصر هيمنة وسائل التواصل الاجتماعى، دعوة لفهم أفضل لقضايا التغير المناخى”.

شرح لنا هانسن أن عمليات الفندقة فى كل مكان تستخدم كميات هائلة من البلاستيك، بعضها لمرة واحدة فقط، ومع ذلك تستغرق سنوات طويلة جدا حتى تتحلل، ولذلك يجب ان نسأل أنفسنا دوما ماذا يحدث لكل هذا البلاستيك بعد أن نستخدمه، وأضاف أن البيئة هنا فى البحر الأحمر من أهم المقومات التى تعتمد عليها صناعة السياحة، إذ ياتى السياح كل عام بأعداد ضخمة لمشاهدة الشعاب المرجانية والحياة البحرية التى تهددها تلك الكميات الكبيرة من المخلفات البلاستيكية.

يقول هانسن: اتخذنا قرارا بتقليل المواد البلاستيكية المستخدمة فى الفندق، وتم ذلك عن طريق حصر هذه المواد، وتحديد تلك التى يمكن الاستغناء عنها مثل الملاعق البلاستيكية، وتلك التى لا يمكن الاستغناء عنها مثل المصنوعة من البوليمر كالكراسى، وقررنا استبدال بعض الأدوات البلاستيكية بأخرى، مصنعه من الورق أو الخشب أو المعدن رغم ارتفاع الكلفة، ولكن تقدير النزلاء لهذه الخطوة اشعرنا بأننا على الطريق الصحيح.

جلست أفكر لماذا يفعل ذلك وهو هولندى الجنسية وليس مصريًا؟، ولماذا يهتم بالأثر البيئى على الشواطئ المصرية؟، لم تكن الإجابة صعبة، فهو سلوك يتعلق بإدراك ضرورة الحفاظ على الموارد التى تحقق له الاستدامة فى العمل، وهو يدرك تمامًا أن من أهم أدواره كمدير تنفيذى ضمان استمرار العمل، وعليه أن يضع الضوابط التى تضمن له ذلك، والتى تضمن تنمية هذا العمل تنمية مستدامه، وهو أمر مهم يجب توعية الكثيرين من رجال الأعمال المصريين العاملين فى مختلف المجالات به، سواء كانت أعمالهم سياحية أو إنشائية أو صناعية، خصوصا أولئك الذين قد تدفعهم الرغبة فى تحقيق أرباح سهلة طائلة، لإغفال أهمية الحفاظ على استدامة الموارد سواء كانت بيئية أو غير ذلك من أجل المال.

استمعت أيضًا لشرح أحمد عبدالله محافظ البحر الأحمر، حول قراره بحظر استخدام المواد البلاستيكية التى تستخدم لمرة واحدة بالمحافظة، وهى المحافظة التى تشهد تطورًا كبيرًا فى مجال الطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء من الرياح، وهو قرار شديد الأهمية، وأظن أنه يجب اتخاذ نفس القرار فى كافة محافظات مصر لنفس ذات السبب، خاصة إذا علمنا أن مصر تساهم بنصيب كبير جدًا فى نسبة المخلفات البلاستيكية الملقاة فى البحر المتوسط وهو ما يهدد الحياة البحرية هناك.

تحدث أحمد عبدالله عن قراره بحظر الأكياس البلاستيك ذات الاستخدام الواحد، وشرح لنا الأسباب وقال هذا القرار جاء لأن المحافظة سياحية والبيئة بالنسبة لها هى رأسمال هذه الصناعة وإن كان غير مدفوع، فالسائح إذا استشعر ان الجو غير صحى فلن يأتى، أو أن بيئة البحر لم تعد متوازنة بيئيًا فلن يأتى أيضًا، فسياحتنا شاطئية والغرض الأساسى منها هو الاستمتاع بالشواطئ والشمس والهواء النقى، ولذلك يوجد أيضًا قرار بحظر النشاط الصناعى على ساحل البحر، وعلى الناس أن يعلموا أن اعتماد المحافظة على توليد الكهرباء بشكل أساسى عن طريق الرياح أو الطاقة الشمسية لنفس الأسباب.

كان تأكيد محافظ البحر الأحمر أيضًا على أن المجتمع المدنى فى البحر الأحمر شريك رئيسى ومهم فى هذه التجربة، دليل على أن هناك تطور مجتمعى يدفع هذه المحافظة للأمام، خصوصا وأن مدينة الغردقة حصلت على المرتبة رقم 21 ضمن أفضل مدن العالم للعام 2018 بسبب نظامها البيئى المتقدم، وهو ما يجب أن يدفع الدولة إلى تكرار هذه التجربة فى باقى محافظات مصر على التوازى، وهو ما سيسهم حتمًا فى الإسراع بخطط التنمية بشكل عام، والوصول إلى المستهدف للدولة اقتصاديًا وبيئيًا فى وقت أسرع وبشكل مستدام.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here