ونقل في صدده في كتابه الإرشاد: “لمّا وُلِّيَ الحجّاج، طلب كميل بن زياد؛ فهرب منه، فحرم قومه عطاءهم، فلمّا رأى كميل ذلك قال: أنا شيخ كبير، وقد نفد عمري، ولا ينبغي أن أحرم قومي عطاءهم، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج، فلمّا رآه قال له: لقد كنت أحبّ أن أجد عليك سبيلاً، فقال له كميل: لا تصرف عليّ أنيابك، ولا تهدم عليّ،

فوالله ما بقي من عمري إلا مثل كواسر الغبار، فاقض ما أنت قاض، فإنّ الموعد الله، وبعد القتل الحساب، وقد خبّرني أمير المؤمنين عليه السلام أنّك قاتلي، قال: فقال له الحجاج: الحجّة عليك إذاً، فقال له كميل: ذاك إذا كان القضاء إليك، قال: بلى، قد كنت في من قتل عثمان بن عفان! اضربوا عنقه، فضربت عنقه! وهذا أيضاً خبر رواه نَقَلَةُ العامّة عن ثقاتهم، وشاركهم في نقله الخاصّة”. أقول: جلالة كميل واختصاصه بأمير المؤمنين عليه السلام من الواضحات التي لا يدخلها ريب10.

ولهذا الدعاء فضل كبير وآثار جمّة تشهد لها الآثار المروية والتجربة؛ من استجابة الدعاء، وقضاء الحاجة، وزيادة الرزق، والأمن من العدو، وشمول المغفرة…:

ذكر السيد ابن طاووس قدس سره في كتابه “إقبال الأعمال”: “ومن الدعوات في هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ما رويناه، بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي(رضي الله عنه) قال: روي أنّ كميل بن زياد النخعي رأى أمير المؤمنين عليه السلام يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان. أقول: ووجدت في رواية أخرى ما هذا لفظها: قال كميل بن زياد: كنت جالساً مع مولاي أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد البصرة، ومعه جماعة من أصحابه، فقال بعضهم:
________________________________________
10- انظر: الخوئي، أبو القاسم: معجم رجال الحديث، ط5، لام، لان، 1413هـ.ق/ 1992م، ج15، ص132-133.

________________________________________
10- انظر: الخوئي، أبو القاسم: معجم رجال الحديث، ط5، لام، لان، 1413هـ.ق/ 1992م، ج15، ص132-133.

ما معنى قول الله عزّ وجلّ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾؟ قال عليه السلام: ليلة النصف من شعبان، والذي نفس علي بيده؛ إنّه ما من عبد إلا وجميع ما يجري عليه؛ من خيرّ وشرّ، مقسوم له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة، في مثل تلك الليلة المقبلة، وما من عبد يحييها ويدعو بدعاء الخضر عليه السلام إلا أُجيب له.

فلمّا انصرف طرقته ليلاً، فقال عليه السلام: ما جاء بك يا كميل؟ قلت: يا أمير المؤمنين! دعاء الخضر، فقال: اجلس يا كميل، إذا حفظت هذا الدعاء فادع به كلّ ليلة جمعة أو في الشهر مرّة أو في السنة مرّة أو في عمرك مرّة؛ تُكفَ، وتنصر، وترزق، ولن تُعدَم المغفرة. يا كميل! أوجب لك طول الصحبة لنا أن نجود لك بما سألت”11.

ومن هذا المنطلق، عملنا على شرح معظم مقاطع هذا الدعاء الشريف، ضمن سلسلة من الدروس(اثني عشر درساً)، بحيث يتضمّن كلّ درس:
• إيراد مقطعٍ من الدعاء.

• تحديد المفاهيم المحوريّة في هذا المقطع.
• شرح أبرز مفردات هذا المقطع(الإرجاع إلى الجذر اللغوي، والاستفادة من الآيات والروايات في شرح المفردات).
• تحديد دلالة المقطع.

وقفة تأمّلية: تتناول بعض الآيات والأحاديث المرتبطة بموضوع من المواضيع المطروحة في المقطع المذكور، وتتوخّى الحثّ على التفكّر والتدبّر في مضامين النصوص المذكورة ومعانيها العميقة.

نتقدّم من صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف بهذا العمل المتواضع، عسى أن يكون موضع عنايته الشريفة.

مركز نون للتأليف والترجمة

________________________________________
11- ابن طاووس، م.س، ج3، ص331-338.

 

المحور المصري –تلكرام
HTTPS://T.ME/MEHWAR_MASR

[email protected]

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here