ونحن نعيش ونتابع هذه الحشود المليونية التي تتجمع كل عام وتأتي من كل فج عميق للقيام بواجب المودة للإمام الحسين عليه السلام امتثالاَ لقوله تعالى :

قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ الشورى (23)

وإحياء لذكرى فجيعة كربلاء الكبرى حيث قُتل الإمام الحسين عليه السلام شهيدا مظلوما غر

يبا عطشانا ..وحيث تقطعت أوصاله على يد وحوش الصحراء التي ترتدي مسوح البشر وماهم ببشر حيث تسابقوا وتنافسوا وتفاخروا بإسوء مافعلوه مع خير الناس أبا وأما وأخا وذرية ، والذي لم يدخر الرسول صلوات الله عليه وسعاَ في تعريف الأمة بالخصائص المعنوية لحفيده وقرة عينة وسيد شباب أهل الجنة ، فضلاَ عما نزل في أهل البيت عليهم السلام من قرأن يُتلي في كل أرجاء الأرض اَناء الليل وأطراف النهار مرددا :

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا  الأحزاب (33)

وحسبك أن صلاة العالمين لاتقبل إلا بالصلاة على محمد وأل محمد في التشهد من كل صلاة ..
وحسبك من الروايات الشريفة :

حسينا مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسيناَ )

وقول الرسول الأكرم صلوات الله عليه وأله في حقه وحق أخيه الإمام الحسن عليهما السلام :

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة )

ولاننسي الحديث الشريف الذي تناقلته الأمة :

حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط )

وهلا تأملنا وتفكرنا وتدبرنا في معنى : وأنا من حسين )

فكما أن في القرأن :
عبارات
وإشارات
ولطائف 
وحقائق
كذلك في الروايات الشريفة للرسول الأكرم وأهل البيت عليهم السلام أيضا : ( عبارات وإشارات ولطائف وحقائق )..

فلابد من التدبر والتفكر والتعمق فلا يجب أن نمر على ايات الكتاب الكريم وهو كلام الله ، وأحاديث المعصومين مرور الغافلين ، ونرضي أن تكون منزلتنا في القرأن هي منزلة عوام العوام ، بل وكذلك ماجرى عليهم من أحداث من المهم أن نبحث في عللها وأسبابها ومسبباتها وحكمتها وفلسفتها ..

ماهي الرسائل التي تبعثها زيارة الأربعين ؟

الرسالة الأولى :
أن هذه الحشود التي لبت نداء الإمام الحسين عليه السلام وأرعبت الأعداء والمنافقين والذين جمعتهم يد القدرة الإلهية كيف سيكون تعاملها مع الصيحة والنداء من الإمام المهدي إذا أطل عليهم بطلعته البهية قائلا :
يا أهل العالم أنا المهدي ) صيحة يسمعها العالم كله :

يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ …؟ق (42)

إنها تدريب عملي على كيفية تلبية نداء الإمام المهدي عليه السلام ، خاصة وأن شعاره يالثارات الحسين ( عليه السلام ) ، أي الأخذ بثأر الإمام الحسين عليه السلام من كل الظالمين والمستكبرين في الأرض وتطهير الأرض منهم ، فكل ظالم متكبر متجبر هو يزيد عصره ، هو من قتلة الإمام الحسين عليه السلام ، ألم تستمع لقوله تعالى لليهود في زمن الرسول الأكرم صلوات الله عليه وأله :

قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَالبقرة (91)

هم لم يقتلوهم ولم يعاصروهم وبينهم وبين أنبيائهم ألاف السنين ، ولكنهم كانوا يرضون بفعال أبائهم ، فهم شركاء في قتل أنبيائهم …!

فكم هي حسرة الظالمين والمستكبرين عندما يجدوا في صحيفة أعمالهم أنهم شركاء في سفك دم الإمام الحسين عليه السلام ؟ ألم يكونوا يتجاهلون ذكرى شهاد الإمام الحسين عليه السلام ويسخرون من إحياء ذكرى شهادته ؟ بل ألم يجعلوا من يوم عاشوراء يوم فرحة وبهجة ؟

ولذلك سوف يُسألون : فلما تقتلون الحسين من قبل …؟

كما سأل اليهود :
قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَالبقرة (91)

الرسالة الثانية :

تعريف الناس بأهمية مقام الإمامة وأنه مستمر حتى هذه اللحظة ومتجسدا في الإمام المهدي عليه السلام وأن كل هؤلاء الملايين من البشر يؤمنون بذلك ، وليست هذه الإمامة أو العقيدة المهدوية وهم أو خرافة ،وأن هذا المقام هو الذي تجاهلته الأمة بعد وفاة الرسول صلوات الله عليه وأله ، وأنه مقام إلهي أي مجعول من الله عز وجل ، وتم ذكره في القران بالعبارت الصريحة ، وكذلك بالإشارات الخفية

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًالبقرة (30)

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ الانبياء (73)

يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًاالإسراء (71)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا النساء(59)

وهؤلاء الأئمة هم الذين يجب بيعتهم على السمع والطاعة ، وبيعتهم هي بيعة لله :

إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًاالفتح (10)

فملايين البشر الذين جاءوا لزيارة الحسين عليه السلام يرسلون رسالة للعالم كله ـ خاصة في عصر الفضائيات والإعلام الرقمي ـ عن قضية الحسين عليه السلام وهو الإمام الثالث من أئمة أهل البيت عليه السلام ، يجب عليهم أن يعرفوا أن خط الإمامة الإلهية هو مستمر في هذا العصر ويمثله الإمام المهدي عليه السلام وهو الحبل الوحيد المتصل بين السماء والأرض في هذا العصر .

الرسالة الثالثة :
تجديد البيعة مع إمام زماننا المهدي عليه السلام ـ للأخذ بثأر الإمام الحسين عليه السلام ـ وللبيعة مذاق اَخر مع كل هذه الملايين ،نبايع على ألا نخذل إمامنا الحسين عليه السلام مرة أخري،ولا نخذل السيده العقيلة زينب مرة أخرى ولا نتركها تسير في موكب السبايا .

الرسالة الرابعة :

يجب أن نكون أمة واحدة في الصف الذي نعته الله في كتابه الكريم :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ الصف(4)

والموالين يدعون في كل صباح بدعاء العهد فيقولون :
أللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي )

وحيث أن البيعة هي بيعة لله ، لقوله تعالى :
إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله )

فيجب أن تكون البيعة على السمع والطاعة للأوامر الألهية ، ولتعاليم القران ، والسنة النبوية الصحيحة ، ويجب أن نعزم على تصيح مافرطنا فيه في أيامنا الماضية ، ويجب أن نكون أمة واحدة : 
( إن هذه أمتكم أمة واحدة )

الرسالة الخامسة :
يجب معرفة وجهة الرايات المرفوعة في هذا العصر ، وماهي رايات الهدى ؟ وماهي رايات الضلال ؟ وهي واضحة في هذا العصر :

فأمريكا وأسرائيل تمثل رايات ضلال واضحة المعالم وهي ومن يتبعهما تمثل محور الشر لا لبس في ذلك ….
وإيران ومحور المقاومة تمثل رايات هدى واضحة المعالم ، ولها قيادة معروفة ذائع صيتها تتمتع باستقلال الإرادة والحرية والكرامة ، وتتحدى أمريكا الشيطان الأكبر ، وتسقط طائراته ، وتسقيهم معنى الذل والهزيمة ، لأول مرة في العصر الحديث ..

وفى الختام :
إن زيارة الأربعين في هذا العصر والملايين التي تستجيب لنداء الإمام الحسين عليه السلام لأية كبري من اَيات الله يراها مئات الملايين الذين يشاهدون هذا المواكب على الفضائيات ، وكأنها تمهد لنهضة الإمام المهدي عليه السلام العالمية ، ليملأ الأرض عدلاَ بعد أن مُلئت ظلما وجورا ،فهل بعد هذه الحشود المليونية من كل بقاع الأرض ، وبعد بزوغ نجم شيعتهم ، وبعد ظهور دولة التمهيد للقادم من رحم الغيب والغيبة الكبرى ، فهل بعد كل هذه الأيات وهذه الإستجابة الجماهيرية ،عذراَ لأحد بجهل مدرسة أهل البيت عليهم السلام وقادتها الأبرار

وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ الشورى (16)

هذه الحشود المليونية تبعث بعدة رسائل :

الرسالة الأولى :
أنها تدريب عملي على كيفية الإستجابة لنداء الإمام المهدي عليه السلام عند ظهوره وأن تحشيد الملايين أمر ممكن .

الرسالة الثانية :
تعريف الناس بأهمية مقام الإمامة في منظومة العقائد الإسلامية وأنها مستمرة حتى هذه اللحظة ومتجسدة في الإمام المهدي عليه السلام وأن كل هؤلاء الملايين من البشر يؤمنون بذلك ، وليست هذه الإمامة أو العقيدة المهدوية وهم أو خرافة

الرسالة الثالثة :
تجديد البيعة الجماعية المليونية مع إمام زماننا

الرسالة الرابعة : 
يجب أن نكون أمة واحدة في الصف الذي نعته الله في كتابه الكريم :
إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاَ كأنهم بنيان مرصوص )

الرسالة الخامسة :
يجب معرفة وجهة الرايات المرفوعة في هذا العصر ، وماهي رايات الهدى ؟ وماهي رايات الضلال ؟ وهي واضحة في هذا العصر ولاعذر لأحد في الخطأ في تشخيصها .

وفي الختام نقول :
السلام على الحسين 
وعلى علي بن الحسين
وعلى أولاد الحسين
وعلى أصحاب الحسين

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here