يترقب الشارع المصري رفع أسعار المحروقات، وسط توقعات بإعلان الزيادة بالتزامن مع إعلان هيئة مترو الأنفاق زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق، وهو ما سبب ازدحامًا شديدًا بمحطات البنزين، خصوصًا مع اقتراب موعد صرف الشريحة السادسة والأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي التي تبلغ 2 مليار دولار.

ولا يزال التخبط حول نسبة الزيادة الجديدة بأسعار المحروقات، وتوقيت إعلان بدء تنفيذها، يلقي بظلاله على المصريين، خاصة أنها ستنعكس على أسعار العديد من السلع والخدمات اليومية في ظل خطة الحكومة لرفع الدعم استجابة لتعليمات صندوق النقد.

وقال النائب عمرو الجوهري، عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري، إن الدعم الخاص للمحروقات في الموازنة الجديدة يصل إلى 52 مليار جنيه، ويشمل البنزين وأنابيب ”البوتجاز“ والسولار، مقابل 89 مليار جنيه العام الماضي.

وكشف الجوهري في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن البرلمان سيبحث مع الحكومة مسألتين، هما أن الحكومة وضعت سعرًا للدولار وهو 17.46 جنيه، في حين أنه وصل في الوقت الحالي إلى 16.80جنيه في البنك المركزي؛ ما يستلزم انعكاسه بالأرقام على الموازنة.

أما الأمر الثاني فمتعلق بسعر برميل البترول، إذ وضعته بالموازنة بـ70 دولارًا، ومن المفترض أن سعره في السوق حاليًّا 64 دولارًا؛ ما يؤدي إلى ضرورة تخفيض الرقم الذي وضعته الحكومة حتى تكون نسبة الزيادة بأسعار المحروقات بسيطة.

مراهنة الحكومة على تفهم المواطنين

وأضاف أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ خطة صندوق النقد، وذلك يتطلب شبكة حماية بدأتها بإعلان الحد الأدنى للأجور 2000 جنيه تبدأ من 30-6 بما يعادل 30.5 مليار جنيه، مشددًا على ضرورة مضاعفة قيمة بطاقات التموين من 50 جنيهًا لتكون 100جنيه.

وعن طرح رؤية سياسية بالتزامن مع الإصلاحات الاقتصادية، قال الجوهري إن الحكومة ”تراهن على تفهم المواطنين وتقبلهم للظروف الاقتصادية، وفي الوقت نفسه لا تعلن عن موعد الأسعار الجديدة للمحروقات حتى تترك السوق للعرض والطلب، ولا يستغل بعض التجار الموقف لتخزينها من أجل المضاربة بها في حال تحديد موعد مسبق“.

أسعار السولار وأنابيب البوتجاز

واعتبر الدكتور عبد الرحمن العليان، الخبير الاقتصادي، أنه من الصعب على الحكومة الحالية أن تتخذ خطوة لتحرير أسعار المحروقات لتكون بسعرها العالمي؛ لأن ذلك يعني أن تكون بضعف سعر ثمنها الحالي في الأسواق، وهو ما يتطلب مضاعفة الدخل 3 أو 4 أضعاف، مبينًا أن ذلك أمر غير وارد في الوقت الراهن، ولا يتناسب مع ظروف البلاد الاقتصادية.

وأضاف في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن التوقعات بتحريك الأسعار وفقًا لما يتردد أن تكون بزيادة جنيهين على اللتر، إذ من المتوقع أن يزيد سعر لتر بنزين 95 ليصبح 10 جنيهات بدلًا من 7.75، وبنزين 92 يمكن أن يصبح 8.75 بدلًا من 6.75 للتر، أما أنبوبة ”البوتجاز“ التي يبلغ سعرها حاليًّا 50جنيهًا، والسولار الذي وصل إلى 5.50 جنيه، فهما المشكلتان الكبريان أمام الحكومة؛ لأنهما يمثلان قطاعًا كبيرًا من المواطنين وتحريك أسعارهما يؤثر على حياتهم اليومية.

وأوضح أن المحروقات لا تقتصر على البنزين والسولار والغاز فقط وارتباطها بحركة النقل وأسعار السلع، بل مرتبطة أيضًا بكل ما يُقدم للمصانع من مازوت وغيره ما يؤثر في التكلفة.

زيادة الأجور لمواجهة رفع الأسعار

وأشار العليان إلى أن الاقتصاد المصري يتحسن بعيدًا عن انخفاص قيمة الجنيه، والدليل انخفاض سعر الدولار أمامه، وتوقعات البعض بوصوله إلى 20 جنيهًا، وتراجعه في المقابل ووصوله إلى ما يقرب من 16 جنيهًا بدلًا من 18 جنيهًا، نتيجة زيادة الدخل عن طريق الاستثمارات وتحويلات المصريين، لافتًا إلى أن زيادة المعاشات التي أقرتها الحكومة ستسهم إلى حد ما في التعاطي مع الزيادات الجديدة.

وعن التخوفات من ارتفاع سعر برميل البترول عالميًّا، وتأثيره على أسعار المحروقات، قال إن الأمر يتوقف على إنتاج مصر من البترول، الذي شهد زيادة في السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الدعم سيدخل في دعم الأجور وسد عجز الموازنة، إذ إن الطبقة المتوسطة ستتحمل تكلفة زيادة أسعار المحروقات.

وقال محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، إن ارتباط مصر باتفاقية مع صندوق النقد، الهدف منه في الأساس رفع التصنيف الائتماني للبلاد من أجل تشجيع الاستثمار، وبناءً عليه تسير الحكومة على منهج اقتصادي.

وطالب العسقلاني في حديثه لـ ”إرم نيوز“، الحكومة بتجنب رفع أسعار السولار التي يعتمد عليها النقل في مصر، حتى لا يتكبد فقراء البلاد والطبقة المتوسطة، تكلفة هذه الإصلاحات؛ كما أن تلك الإصلاحات تقود إلى رفع أسعار الخدمات والسلع من خضراوات وفاكهة وأجرة النقل.

أزمة ثقة.. نفي ثم تأكيد

وعن تعاطي الحكومة مع أخبار رفع أسعار المحروقات بين نفيها ثم العودة إلى تأكيدها، قال العسقلاني إن الأمر يعطي مؤشرًا عن غياب الثقة بينها وبين المواطنين، خاصة في ظل غياب الشفافية؛ ما يدفع المواطنين إلى وسائل إعلام خارجية من أجل الحصول على المعلومات.

وبين أن ذلك ”ليس في مصلحة الوطن، لذا يجب طرح هذه القضايا من خلال قنواتنا وإحضار المسئولين من أجل عرض الأمور عليهم“.

تحذير من الغضب الشعبي

ووصف الإجراءات التي تتخذها الحكومة بأنها ”خطيرة“، في ظل محاولات بعض القوى السياسية، وعلى رأسها جماعة الإخوان استغلال الأمر من أجل تأجيج مشاعر المصريين، محذرًا من قيام ثورة محبطين تحت ضغط الغضب من رفع الحكومة للأسعار، فضلًا عن الشحن الإعلامي للقوى المعادية لمصر، دون النظر إلى البعد السياسي.

وأبدى العسقلاني، تخوفه من استغلال الظروف الحالية من قبل بعض رجال الأعمال والتجار، بغرض تحقيق أرباح كبيرة للاستفادة من فروق الأسعار.

وكانت وزارة البترول أعلنت في بيان لها زيادة معدل النمو الاقتصادي من 2% إلى 5.5%، كما ارتفع حجم احتياطيات النقد الأجنبي من حوالي 15 مليار دولار إلى 44 مليار دولار، ووصل حجم تدفق العملات الأجنبية إلى حوالي 6ر163 مليار دولار خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وتستعد مصر للحصول على الدفعة الأخيرة من قرض صندوق النقد وهي 2 مليار دولار يوليو المقبل، من أصل 12 مليار دولار، إذ حصلت على الشريحة الأولى في نوفمبر 2016.

واستلمت البلاد الشريحة الثانية بقيمة 1.25 مليار دولار في شهر يوليو 2017، وحصلت على الشريحة الثالثة بقيمة 2 مليار دولار في شهر ديسمبر 2017، كما تلقت الشريحة الرابعة بقيمة 2 مليار دولار في يونيو 2018، وحصلت على الشريحة الخامسة في شهر فبراير 2019.

ومن المتوقع أن تسدد مصر أول قسط من القرض في ديسمبر 2023 لتنتهي من سداد القسط الأخير بحلول يوليو 2029.

إرم نيوز

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here