والمقصود من التحوُّل الأخلاقيّ ها هنا، هو التزام الفرد المسلم بالواجبات الإيمانيّة الّتي ألزمه بها الله تعالى. وعندما يلتزم الأفراد المسلمون بالأوامر الإلهيّة، فإنّ المجتمع ككلّ سيُصبح منضوياً تحت لواء الطاعة لله عزّ وجلّ، وهذا ما يؤدّي إلى نتيجة رشد المجتمع ككلّ، إذ بصلاح الأفراد تصلح المجتمعات. وعلى هذا فالتحوُّل الأخلاقيّ يبدأ بالفرد أوّلاً، وهذا ما ينفي عذر المثبِّطين والانهزاميّين الّذين يمشون مع كلّ ريح، بحجّة أنّ الظروف قد فُرضت عليهم. إذاً، فالواجب الأهمّ هو أنْ ينفي الإنسان الرذائل عن نفسه أوّلاً.

وعن هذه النتائج والآثار يقول سماحة الإمام الخامنئي دام ظله:

“التحوُّل الأخلاقيّ يعني أنّ يتخلّى الإنسان ويجتنب كلّ رذيلة أخلاقيّة، وكلّ أخلاق ذميمة، وكلّ روحيّة سيِّئة ومرفوضة، ممّا يوجب أذيّة الآخرين، أو تخلّف الإنسان نفسه، وأنْ يتحلّى بالفضائل والسجايا الأخلاقيّة. فالمجتمع الخالي من الحسد والضغينة والحقد، والمفكِّرون الّذين لا يستخدمون فكرهم في التآمر على الآخرين والتزوير والخداع، والمثقّفون وأصحاب العلوم إذا لم يستخدموا علومهم في إلحاق الضرر بالناس ومساعدة أعداء الناس، وكان جميع أبناء المجتمع يُريدون الخير لبعضهم

10- الإمام الخامنئي دام ظله: أخلاق ومعنويت (فارسي)مؤسّسة فرهنكي قدر ولايت، طهران، الطبعة الأولى، ص 87.

 

بعضاً ولا يتحاقدون ولا يتحاسدون، ولا يسعون لرغد عيشهم على حساب دمار الآخرين، ولا يطمعون بالاستئثار بكلِّ شيء. هذا هو التحوُّل الأخلاقيّ والحدّ الأدنى للمسألة”11.

425717992_256641

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here