مازال قانون الأسرة المصرية يثير الكثير من الجدل والصراع بين قطبي المجتمع “الرجل والمرأة”، وبشكل خاص ما يتعلق بحضانة الأطفال وعملية الرؤية بعد طلاق الأبوين.

حوّل القانون الذي لم يصدر حتى الآن وحملات التمرد ضده من الرجل والمرأة، بالإضافة إلى تسييس القانون من قبل الجهات الرسمية في التقرير التالي…

عقوبة المنع

قالت سهير شلبي رئيس مجلس إدارة منتدى المبدعين العرب، أنا مع أن يعيش الولد بين الأب والأم، مع فصل موضوع النفقة يعني تكون النفقة بشكل رسمي من الدولة للأم، وفي حالة المشاكل تكون هناك لجنة مخصوص للمتابعة النفسية للطفل.

وأضافت شلبي لـ”سبوتنيك”، يجب متابعة النمو النفسي للطفل وهل هناك أحد من الطرفين يتسبب في أضرار نفسية للطفل، ومعاقبة الطرف الذي يتسبب في الأذى وهنا يجب أن يعاقب هذا الطرف، وإذا استحال توافق الطرفين على التربية المشتركة، ونشب نزاع بينهما يعاقب الطرف المتسبب بالمشاكل بمنعه من احتضان الطفل لديه حتى لو كانت الأم، وإذا أخطأ الطرفان يوضع الطفل في مؤسسة حكومية حتى يتفقا.

طلاق
© FOTOLIA / ANDREY POPOV
الطلاق… أخطر ظاهرة تهدد الأسرة المصرية

زمن الرؤية

ومن جانبه قال أحمد الصاوي الناشط في مجال حقوق الطفل، وأحد متضرري قانون الأحوال الشخصية، رؤية الطفل للأب، أو للطرف غير الحاضن، مجرد 3 ساعات كل أسبوع وفق قانون الأسرة الجديد وفي مركز شباب هو نوع من العبث والقهر، ولا يحقق الإشباع النفسي للطفل.

وأضاف الناشط في مجال حقوق الطفل لـ”سبوتنيك” لا يعقل أن يرى الأب إبنه 3 ساعات في الأسبوع، هذه زيارة اجتماعية وليست زيارة لحديقة، كما أن مراكز الشباب فقيرة في التجهيز وتكون شديدة الحرارة صيفا، وشديدة البرودة في الشتاء، علاوة على ذلك يجب أن يتواصل الطفل مع جميع أفراد عائلة الأب وليس الأب فقط، وعليه يجب أن يكون هناك رعاية مشتركة واستضافة واصطحاب الأب لأبنه خارج سور مركز الشباب، وكذا مبيت الطفل يومين كل أسبوع مع الأب، فهذا القانون جائر علي الطفل ولا يرحمه ولا يحفظ حقه في حياة سوية.

طريق مسدود

أما عبد المنعم توفيق مؤسس ومنسق عام جبهة الأرامل من الرجال بمصر فقال، قمنا بتكوين الجبهة عندما وصل الأب الأرملة الذي فقد زوجته إلى طريق مسدود بعدما فقد حضانة أبنائه القصر، حيث لا يعطيه القانون حق حضانة الأبناء بعد وفاة الزوجة، وتلك هي صدمة كبرى يصاب بها الرجل بعد وفاة الزوجة، ومن ثم جمعنا الألم وتكونت الجبهة وخصوصا بعد أن صار عدد الأرامل من الرجال بمصر قرابة 2 مليون أب قياسا على معطيات التعداد السكاني وتقريره الصادر في 2018 حيث تجاوز العدد مليون وأربعمائة أب أرمل.

وأضاف منسق جبهة الأرامل لـ”سبوتنيك” هدفنا هو توفير الأمان لأبنائنا ورفع القهر والظلم الواقع عليهم، لأنهم أصبحوا أيتام بوفاة الأم، وأيتام الأب أيضا وفقا لقانون الأحوال الشخصية، وتلك هي علاقتنا بقانون الأحوال الشخصية الذي فقد عدالته وإنسانيته بعدما أغفل حق الطفل الذي توفيت أمه ولم يحصل أبيه على حضانته، وأصبح أبنائنا يعاملون بنفس معاملة طفل الشقاق”الطلاق”.

ولفت توفيق إلى أن الطفل وفق هذا القانون يسلب من أبيه بعد وفاة أمه، ويتم إعطائه إلى الجدة للأم التي تتجاوز السبعين عاما، وهي أساسا تحتاج لمن يرعاها ويحفظ شؤونها، فكيف يكون لها القدرة على الرعاية، حيث أنه وفق قانون الأسرة فإن الأب يحتل المرتبة 16 في ترتيب الحضانة، وأن نرى أطفالنا بنفس المعاناة التي يعيشها أطفال الشقاق “الطلاق” وفق قانون الرؤية المطبق في مصر فقط، وليس في أي دولة من دول العالم، رغم أننا نمتلك الأسانيد الدينية من القرٱن والسنة في أحقية الطفل اليتيم في أبيه، وكذا الأسانيد العلمية الصادرة في تقارير رسمية عن الطب النفسي بوزارة الصحة المصرية الموجهة إلى مجلس النواب المصري في شكل تقرير رسمي، بأحقية الطفل اليتيم في أبيه مباشرة، دون إقحام الأب بدوامة وبنزاع على ترتيب الحضانة واستناد الأب الأرمل لأنه لم يتسبب عمدا بوفاة الأم.

الممثلة المصرية زينة
© PHOTO / FACEBOOK/ ZEINAOFFICIALPAGE
مصر… المحكمة تصدر قرارا جديدا بشأن طفلي أحمد عز وزينة

تمرد سيدات مصر

قالت منه وحيد رئيسة حملة تمرد سيدات مصر ضد قانون الأسرة المصرية، حملة تمرد سيدات مصر هى حملة تابعة لحملة تمرد ضد قانون الأسرة والتي أسسها د.محمد الوقاد، وأهدافها، تغيير قانون الرؤية واستبداله بالإصطحاب (الاستضافة) ومعايشة الأبن للأب يومان أسبوعيا، واقتسام الأعياد والأجازات السنوية بين الأم والأب مع مراعاة  كافة الضمانات للطرف الحاضن.

وأضافت وحيد لـ”سبوتنيك” من أهداف الحملة أيضا، تعديل سن الحضانة ليصبح سبع سنوات للولد وتسع سنوات للبنت، وهذا ما كان يعمل به من قبل، كما تهدف الحملة أيضا إلى حق الولاية التعليمية المشتركة بين الأب والأم معا، وترتيب الحضانة على أن يكون الأب بعد الأم مباشرة، تعديل قانون الخلع على أن يحكم بضوابط الشريعة الإسلامية وتقليل مدة التقاضي لجميع قضايا الأسرة، وعقاب رادع للأب أو للأم حال الامتناع عن تنفيذ المعايشة أو سداد النفقات، وتشديد العقوبة على الطرف المقصر أيٍ كان.

للمطلقات فقط

وأشارت رئيسة حملة تمرد السيدات إلى أن قانون الأحوال الشخصية الحالى هو لصالح فئة بعينها من المرأة، وهي المرأة المطلقة، أما بقية السيدات من عمات وجدات وأمهات غير حاضنات، فلا حقوق إنسانية لهن بالمرة، ناهيك عن حملة التشويه الممنهجة التي جعلت من زوجة الأب شيطان يمشي على الأرض.

وتابعت وحيد، بالنسبة للعمات فحدث ولا حرج، لاحق لهن فيما يسمى الرؤية فهن لا يستطعن الاقتراب حتى من أبناء أخيهم حتى لو قابلها صدفة ولا يمكن إبلاغ الشرطة واتهام بالاختطاف، البنت التي تعيش مع والدتها وبدون أي وجود للطرف غير الحاضن في حياتها وعن عمد تعرضها لأذى نفسي عنيف، مما يؤثر على حياتها المستقبلية كفتاة وشابة وأم والبعض منهن يجدوا أنفسهن في مواجهة بعض الأمور غير الإنسانية خاصة إذا كانت الأم متزوجة والبنت تعيش معها لأن انتقال الحضانة للجدة للأم بعد زواجها انتقال صوري.

تجاهل تام

وأوضحت رئيسة الحملة، هذه الفئات من السيدات يتم التغاضي عما يمرون به من قبل مؤسسات من المفترض أنها تمثلهم جميعا، ولكن ما يحدث هو تجاهل تام معاناة السيدات التي تم اعتبارهم خارج أجندة المجلس القومي للمرأة.

رد فعل مجتمعي

قال الدكتور محمد الوقاد رئيس حملة تمرد ضد قانون الأسرة، في العام 2011 وعقب ثورة يناير، ظهرت حملة تمرد ضد قانون الأسرة كرد فعل مجتمعي ضد تشريعات أصابت الأسرة المصرية بالانهيار، وتحمل هذا العبء مجموعة من المتضررين القدامى أبرزهم، وليد زهران المحامي، والكاتبة المعروفة سميرة الرفاعي والطيار جلال بركات، وحركوا المياه الراكدة في هذا الملف بجهود شخصية، حتى أسس في فبراير 2014 الدكتور محمد الوقاد والأستاذ حازم الزهيري، حملة تمرد ضد قانون الأسرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي اجتذبت نحو 200 ألف شخص من المتضررين من النساء والرجال متفاعلين معها.

النيل في القاهرة مصر
© AFP 2020 / KHALED DESOUKI
“إلا الخلع”… مسيرة نسائية مصرية لرفض التنازل عن مكاسب المرأة

وأضاف رئيس حملة تمرد لـ”سبوتنيك”، عملت الحملة منذ تأسيسها على توعية المجتمع كله بمخاطر الطلاق في ظل التشريعات الحالية، والتي يرى فيها مضمون مشروع الزواج تجربة سلبية تسبب المشرع بتجاهله لها في ارتفاع معدلات العنوسة “الإحجام عن الزواج”، ما رفع سن عدد غير المتزوجين في سن الشباب من الجنسين إلى نحو 15 مليون شاب وفتاة، وهي نسبة كبيرة إذا ما أدركنا أن سن الشباب طبقا للدستور حتى 35 عاما.

وأشار الوقاد إلى أن الحملة قدمت رؤية متطورة لأزمات فرضها الواقع التشريعي على المجتمع، أولها ماهية عقد الزواج ذاته، والذي يمثل اتفاقا على شراكة مجتمعية محدودة في مشروع الأسرة لكنها بعيدة التأثير في مستقبل البلد خاصة إذا ما كان الأطفال نتاجا له، وقد ضرب المشرع عقد الزواج في مقتل حينما أقر قانون تعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، وإقرار “التطليق مخالعة” لصالح الزوجة، ليكون بيد القاضي ودون أسباب جوهرية لهدم مشروع الأسرة التي قررت دخوله منذ البداية.

ثم قيام المشرع منذ العام 2000 “مع إقرار ذات القانون نشأة المجلس القومي للمرأة” برفع سن ما تسمى بـ”حضانة الصغير” ليكون مع الأم المطلقة حتى سن الخامسة عشرة ثم يخير بعدها في العيش معها أو القبول بالعيش مع أب بات غريبا عنه تماما وانقطعت صلته به وعائلته، حيث أن ترتيب الأب في حضانة الصغير المخالفة للدستور والشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية وأبرزها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، يأتي متأخرا جدا وتتقدم أطراف خارجية عن علاقة الصغير بأبويه، بخلاف أن الطفل الذي حرمه الموت من أمه يحرم القانون أيضا من أبيه الحي، وهذه أزمة تواجه قرابة مليون رجل أرمل وأكثر من مليوني طفل يتيم.

وأوضح الوقاد، المشرع يرفض الاعتراف بالعلاقات الكاملة للصغير في وسط النساء، مع أنه يرى أنهن أولي برعاية الصغير فينكر على المرأة الجدة للأب أو العمة، أو الخالة طرف الأم غير الحاضن، حقهن فى رعاية الصغير أو الاتصال به عبر علاقات كاملة وطبيعية وفي ظروف ملائمة، أما ما يتعلق باتصاله بأبيه أو أمه حال أصبحت طرفا غير حاضن فى ظروف ضيقة، فيكون مشروط برؤيته داخل أسوار مغلقة وسط مئات الأطفال والآباء والأمهات وفي أماكن غير آدمية لا ترق لمستوى مباشرة علاقة أب أو أم بطفلهما، بخلاف أن عدد ساعات الرؤية قليل ولا يزيد عن 3 ساعات، وكثيرا ما شهدت أماكن الرؤية جرائم جنائية لأنها غير مؤمنة تماما ولا يضمن القائمون عليها حماية السلامة الشخصية للطفل والأبوين.

ولفت رئيس حملة تمرد إلى أن المجالس النسوية تصور بشكل مضلل أن قضايا النفقات داخل المحاكم هي الأعلى بصورة كبيرة وهذا  يعود إلى طبيعة القانون ذاته الذي يسمح بتعدد عمليات التقاضي ضد الرجل، وإقامة نحو 14 دعوى نفقة للطفل الواحد ترفعها المطلقة الحاضن، ولو أن ملف الأسرة بات موحدا في دعوى واحدة لانتهت كل هذه الملايين من القضايا في المحاكم.

نساء في مصر
© SPUTNIK .
مكاسب المرأة من تعديلات قانون العقوبات بحق الزوج… هل تنهي مأساة الطلاق في مصر

وأشار الوقاد إلى أن حملة تمرد قدمت مقترحا بمشروع قانون جديد للأحوال الشخصية وطرحه للحوار المجتمعي، يفند المشكلات ويقدم الحلول، لكن البرلمان تجاهله، كما تجاهل وجود مشروعي قانون موحد للأحوال الشخصية قدمهما النائبان محمد فؤاد وعبلة الهواري، لإنهاء معاناة ملايين الأسر ونحو 9 ملايين طفل شقاق.

وترى حملة تمرد ضد قانون الأسرة أن أزمات خلافية في أي مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية يمكن تفاديها، لكن عدة ثوابت لابد من مراعاتها والأخذ بها في القانون الجديد لاستعادة استقرار المجتمع والأسرة وحماية الطفل، أبرزها الاعتراف بمدنية عقد الزواج وحماية الشريعة الإسلامية له، وإلغاء التطليق مخالعة عبر الأحكام القضائية باعتبار الطلاق حق لمن بيده عقدة النكاح “العصمة”، كذلك اعتماد المواد 7 و8 و9 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في التشريع الجديد، وهي تحمي حق الطفل في رعاية متكاملة مشتركة بين والديه وأهليتهما والاتصال الدائم بهم كافة دون تمييز أو استبعاد، وهو أمر يرفضه المجلس القومي للمرأة في مصر ويعتبر معه الطفل أحد المكتسبات التي حصلت عليها المرأة من الزواج بعد وقوع الطلاق، وبالتالي وجد المجتمع نفسه أمام جيل من أطفال الشقاق لم تكتمل تربيتهم نفسيا.

وترى الحملة أيضا، أن اقتسام أيام رعاية الصغير بين أبويه بأهليتهما حق أصيل له ولهم لتكتمل علاقته بصلاته العائلية كلها، وهو أمر يمكن أن يعدل معه المشرع القانون ليسمح بمبيت الطفل لدى أهل أبيه يومين أسبوعيا خلال فترة التسع سنوات الأول من طفولته، على أن يبيت لدى أمه وأهلها نفس اليومين أسبوعيا بعد التاسعة من عمره وحتى بلوغه مرحلة 18 سنة، وهي بداية سن الشباب ونهاية سن الطفولة في دستور مصر الحالي.

وأشارت الحملة إلى أنه تترتب على فلسفة الرعاية المشتركة للطفل أمور أخرى، أهمها وجود ولاية تعليمية مشتركة وحماية حق الطفل لدى والديه في تعليم مستقر، وهو أمر ينسف تخمة قضايا متراكمة في المحاكم، كذلك ستنتهي جرائم احتجاز الطرف غير الحاضن للطفل خاصة إذا ما صدر التشريع مشمولا بمادة تجيز للقاضي رفض سفره إلى الخارج دون إذن الأبوين معا.

كما ترى حملة تمرد ضد قانون الأسرة أن إصلاح التشريع يلزمه وضع حقوق الطفل بيد الدولة، ويمثلها القاضي ليحكم لصالح الصغير ضد رغبات الأبوين المتنازعين إذا ما خالفت مصلحته ومستقبله وحقوقه لديهما، وبالتالي سيكون هناك نظاما قضائيا مثاليا يحمي الحقوق ويمنع تدفق القضايا غير الضرورية.

وقدمت الحملة تصورا لضرورة أن تقاس مستويات النفقات المحكوم بها قضائيا لصالح الصغير طبقا لدخل الأب بعد تحريات قضائية دقيقة، على ألا تقل قيمتها عن الحد الأدنى للكفاف ويحدده خط الفقر المصري بقياسات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وهو أكبر جهاز حكومي ضامن لقياسات الاقتصاد العادل اجتماعيا.

وأخيرا، ترى الحملة أن القانون الجديد لابد وأن يشتمل على عقوبات رادعة ضد أي طرف جائر على حقوق الطفل أو مخالف لأحكام القانون والقضاء بشأنها، مع ضرورة إنشاء صندوق قومي لحماية استقرار الأسرة المصرية وأطفالها بعد الطلاق، حالة تعرضها لهزة مادية وتراجع قدرتها على الإنفاق على الأطفال؛ على أن يخضع هذا الصندوق لرقابة البرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات.