وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِـَايَـتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّـلُمَـتِ إِلَى النُّورِ وَ ذَكِّرْهُم بِأَيَّـلـمِ اللَّهِ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لأَيَـتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ .[107]

الحديث
145 . الإمام عليّ عليه السّلام : كانَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله يَخطُبُنا ، فَيُذَكِّرُنا بِأَيّامِ اللهِ ، حَتّى نَعرِفَ ذلِكَ في وَجهِهِ ، وكَأَ نَّهُ نَذيرُ قَومٍ يُصَبِّحُهُمُ الأَمرُ غُدوَةً . وكانَ إذا كانَ حَديثَ عَهدٍ بِجِبريلَ لَم يَتَبَسَّم ضاحِكاً حَتّى يَرتَفِعَ عَنهُ .[108]

3 / 19
التَّعليمُ وَالتَّزكِيَةُ
الكتاب
رَبَّنَا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَ ايَـتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَـبَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .[109] هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَ ايَـتِهِ ى وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَـبَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـلٍ مُّبِينٍ .[110] كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِّنكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَ ايَـتِنَا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتَـبَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ .[111]

146 . رُوِيَ في قَولِهِ تَعالى : إنَّ إبراهيمَ كانَ اُمَّةً قانِتًا ِللهِ حَنيفًا ولَم يَكُ مِنَ المُشرِكينَ[112] أنَّهُ كانَ يُعَلِّمُ الخَيرَ .[113]

147 . عبد الله بن عمرو : خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله ذاتَ يَومٍ مِن بَعضِ حُجَرِهِ فَدَخَلَ المَسجِدَ فَإِذا هُوَ بِحَلقَتَينِ : إحداهُما يَقرَؤونَ القُرآنَ ويَدعونَ اللهَ ، وَالاُخرى يَتَعَلَّمونَ ويُعَلِّمونَ . فَقالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه و آله : كُلٌّ عَلى خَيرٍ ؛ هؤُلاءِ يَقرَؤونَ القُرآنَ ويَدعونَ اللهَ ، فَإِن شاءَ أعطاهُم وإن شاءَ مَنَعَهُم ، وهؤُلاءِ يَتَعَلَّمونَ ويُعَلِّمونَ ، وإنَّما بُعِثتُ مُعَلِّماً . فَجَلَسَ مَعَهُم .[114]

3 / 20
الأَمرُ بِالمَعروفِ وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ
الكتاب
وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـلـِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .[115] لَوْلا يَنْهَـلـهُمُ الرَّبَّـنِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ .[116]

راجع :آل عمران : 110 ، لقمان : 17 ، التوبة : 71 ، هود : 116 ، المائدة : 79 .

الحديث
148 . الإمام الحسين عليه السّلام ـ فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ ـ : اِعتَبِروا أيُّهَا النّاسُ بِما وَعَظَ اللهُ بِهِ أولِياءَ هُ مِن سوءِ ثَنائِهِ عَلَى الأَحبارِ إذ يَقولُ : لَوْلا يَنْهَـلـهُمُ الرَّبَّـنِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ ، وقالَ : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن م بَنِى إِسْرَ ءِ يلَ ـ إلى قَولِهِ ـ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ[117] . وإنَّما عابَ اللهُ ذلِكَ عَلَيهِم لأَنَّهُم كانوا يَرَونَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذينَ بَينَ أظهُرِهِمُ المُنكَرَ وَالفَسادَ فَلا يَنهَونَهُم عَن ذلِكَ ؛ رَغبَةً في ما كانوا يَنالونَ مِنهُم ، ورَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ ، وَاللهُ يَقولُ : فَلا تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ[118] ، وقالَ : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَـتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ .[119] فَبَدَأَ اللهُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ ؛ لِعِلمِهِ بِأَنَّها إذا اُدِّيَت واُقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها هَيِّنُها وصَعبُها ؛ وذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ ، ومُخالَفَةِ الظّالِمِ ، وقِسمَةِ الفَي ءِ ، والغَنائِمِ ، وأخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها ، ووَضعِها في حَقِّها .
ثُمَّ أنتُم ، أيَّتُهَا العِصابَةُ ، عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ ، وبِالخَيرِ مَذكورَةٌ ، وبِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ ، وبِاللهِ في أنفُسِ النّاسِ مُهابَةٌ ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ ، ويُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ ، ويُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ ولا يَدَ لَكُم عِندَهُ ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتَنَعَت مِن طُلابِها ، وتَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ المُلوكِ وكَرامَةِ الأَكابِرِ . ألَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللهِ وإن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرونَ ؟ ! فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ ، فَأَمّا حَقُّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم ، وأمّا حَقُّكُم بِزَعمِكُم فَطَلَبتُم . فَلا مالاً بَذَلتُموهُ ، ولا نَفساً خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها ، ولا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللهِ ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللهِ جَنَّتَهُ ومُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وأماناً مِن عَذابِهِ !
لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم ، أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللهِ ، أن تَحِلَّ بِكُم نَقِمَةٌ مِن نَقِماتِهِ ؛ لأَنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللهِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها ، ومَن يُعرَفُ بِاللهِ لا تُكرِمونَ ، وأنتُم بِاللهِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ ! وقَد تَرَونَ عُهودَ اللهِ مَنقوضَةً فَلا تَفزَعونَ ، وأنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكُم تَفزَعونَ ، وذِمَّةُ رَسولِ اللهِ صلّى الله عليه و آله مَحقورَةٌ !وَالعُميُ وَالبُكمُ وَالزَّمنى فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ لا تَرحَمونَ ، ولا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ ، ولا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ ، وبِالإِدهانِ وَالمُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ !
كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللهُ بِهِ مِنَ النَّهيِ وَالتَّناهي ، وأنتُم عَنهُ غافِلونَ !
وأنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً ؛ لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ ، لَو كُنتُم تَشعُرونَ ! ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الاُمورِ وَالأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللهِ الاُمَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ ، وما سُلِبتُم ذلِكَ إلا بِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ ، وَاختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ !
ولَو صَبَرتُم عَلَى الأَذى وتَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللهِ ، كانَت اُمورُ اللهِ عَلَيكُم تَرِدُ ، وعَنكُم تَصدُرُ ، وإلَيكُم تَرجِعُ ؛ ولكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم ، وَاستَسلَمتُم اُمورَ اللهِ في أيديهِم ! يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ ، ويَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ ، وإعجابُكُم بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم ، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم ؛ فَمِن بَينِ مُستَعبَدٍ مَقهورٍ ، وبَينِ مُستَضعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوبٍ ، يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم ، ويَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ ؛ اقتِداءً بِالأَشرارِ وجُرأَةً عَلَى الجَبّارِ ، في كُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلى مِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ .
فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ ، وأيديهِم فيها مَبسوطَةٌ ، وَالنّاسُ لَهُم خَوَلٌ[120] ، لا يَدفَعونَ يَدَ لامِسٍ ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ ، وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ ، فَيا عَجَباً ! ومالي ( لا ) أعجَبُ وَالأَرضُ مِن غاشٍّ غَشومٍ ، ومُتَصَدِّقٍ ظَلومٍ ، وعامِلٍ عَلَى المُؤمِنينَ بِهِم غَيرِ رَحيمٍ ! فَاللهُ الحاكِمُ في ما فيهِ تَنازَعنا ، وَالقاضي بِحُكمِهِ في ما شَجَرَ بَينَنا !
اللّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُ لَم يَكُن ما كانَ مِنّا تَنافُساً في سُلطانٍ ، ولا التِماساً مِن فُضولِ الحُطامِ ، ولكِن لِنُرِيَ المَعالِمَ مِن دينِكَ ، ونُظهِرَ الإِصلاحَ في بِلادِكَ ، ويَأمَنَ المَظلومونَ مِن عِبادِكَ ، ويُعمَلَ بِفَرائِضِكَ وسُنَنِكَ وأحكامِكَ ، فَإِن لَم تَنصُرونا وتُنصِفونا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيكُم ، وعَمِلوا في إطفاءِ نورِ نَبِيِّكُم . وحَسبُنَا اللهُ ، وعَلَيهِ تَوَكَّلنا ، وإلَيهِ أنَبنا ، وإلَيهِ المَصيرُ .[121]

3 / 21
مُكافَحَةُ البِدَعِ
149 . رسول الله صلّى الله عليه و آله : إذا ظَهَرَتِ البِدَعُ في اُمَّتي فَليُظهِرِ العالِمُ عِلمَهُ ، فَمَن لَم يَفعَل فَعَلَيهِ لَعنَةُ اللهِ .[122]

150 . عنه صلّى الله عليه و آله : إذا ظَهَرَتِ البِدَعُ ولَعَنَ آخِرُ هذِهِ الاُمَّةِ أوَّلَها ، فَمَن كانَ عِندَهُ عِلمٌ فَليَنشُرهُ ؛ فَإِنَّ كاتِمَ العِلمِ يَومَئِذٍ كَكاتِمِ ما أنزَلَ اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ .[123]

151 . عنه صلّى الله عليه و آله : إنَّ لِلّهِ عِندَ كُلِّ بِدعَةٍ تَكيدُ الإِسلامَ وأهلَهُ مَن يَذُبُّ عَنهُ ، ويَتَكَلَّمُ بِعَلاماتِهِ ، فَاغتَنِموا تِلكَ المَجالِسَ بِالذَّبِّ عَنِ الضُّعَفاءِ ، وتَوَكَّلوا عَلَى اللهِ ، وكَفى بِاللهِ وَكيلاً .[124]

152 . عنه صلّى الله عليه و آله : إنَّ في كُلِّ خَلَفٍ مِن اُمَّتي عَدلاً مِن أهلِ بَيتي ؛ يَنفي عَن هذَا الدّينِ تَحريفَ الغالينَ ، وَانتِحالَ المُبطِلينَ ، وَتَأويلَ الجاهِلينَ .[125]

153 . الإمام الصادق عليه السّلام : إنَّ فينا أهلَ البَيتِ في كُلِّ خَلَفٍ عُدولاً ؛ يَنفونَ عَنهُ تَحريفَ الغالينَ ، وَانتِحالَ المُبطِلينَ ، وتَأويلَ الجاهِلينَ .[126]

154 . علل الشرايع عن يونس بن عبد الرّحمن : رُوّينا عَنِ الصّادِقينَ عليهم السّلام أنَّهُم قالوا : إذا ظَهَرَتِ البِدَعُ فَعَلَى العالِمِ أن يُظهِرَ عِلمَهُ ؛ فَإِن لَم يَفعَل سُلِبَ مِنهُ نورُ الإِيمانِ .[127]