التَّبشيرُ وَالإِنذارُ

يَـأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّـآ أَرْسَلْنَـكَ شَـهِدًا وَ مُبَشِّرًا وَ نَذِيرًا * وَ دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ ى وَ سِرَاجًا مُّنِيرًا .[128] وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيرًا .[129] وَ مَآ أَرْسَلْنَـكَ إِلا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَ نَذِيرًا وَ لَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .[130] راجع :البقرة : 119 ، النساء : 165 ، الأنعام : 48 ، يونس : 2 ، هود : 2 و 3 و 25 ، الإسراء : 105 ، الأنبياء : 45 ،الحجّ :49 ، الفرقان : 56 ، الأحزاب : 45 و 46 ، فاطر : 23 .

الحديث
155 . سنن الدّارميّ عن النّعمان بن بشير : سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلّى الله عليه و آله يَخطُبُ فَقالَ : أنذَرتُكُمُ النّارَ ! أنذَرتُكُمُ النّارَ ! أنذَرتُكُمُ النّارَ ! فَما زالَ يَقولُها حَتّى لَو كانَ في مَقامي هذا لَسَمِعَهُ أهلُ السّوقِ ، وحَتّى سَقَطَت خَميصَةٌ كانَت عَلَيهِ عِندَ رِجلَيهِ .[131]

156 . الإمام عليّ عليه السّلام ـ في وَصفِ رَسولِ اللهِ صلّى الله عليه و آله ـ : أمينُ وَحيِهِ ، وخاتَمُ رُسُلِهِ ، وبَشيرُ رَحمَتِهِ ، ونَذيرُ نِقمَتِهِ .[132]

157 . عنه عليه السّلام : إنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلّى الله عليه و آله نَذيراً لِلعالَمينَ .[133]

158 . عنه عليه السّلام ـ في ذِكرِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه و آله ـ : بَلَّغَ عَن رَبِّهِ مُعذِراً ، ونَصَحَ لاُمَّتِهِ مُنذِراً ، ودَعا إلَى الجَنَّةِ مُبَشِّراً ، وخَوَّفَ مِنَ النّارِ مُحَذِّراً .[134]

159 . عنه عليه السّلام : إنَّ اللهَ جَعَلَ مُحَمَّداً صلّى الله عليه و آله عَلَماً لِلسّاعَةِ ، ومُبَشِّراً بِالجَنَّةِ ، ومُنذِراً بِالعُقوبَةِ .[135]

160 . عنه عليه السّلام : ألا اُخبِرُكُم بِالفَقيهِ حَقِّ الفَقيه ؟ مَن لَم يُقَنِّطِ النّاسَ مِن رَحمَةِ اللهِ ، ولَم يُؤَمِّنهُم مِن عَذابِ اللهِ ، ولَم يُرَخِّص لَهُم في مَعاصِي اللهِ .[136]

3 / 23
إقامَةُ الحُجَّةِ
الكتاب
رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ م بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا .[137] وَلَوْ أَنَّـآ أَهْلَكْنَـهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ ى لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ ءَ ايَـتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَ نَخْزَى .[138]

راجع :القصص : 47 ، الأنعام : 130 ، الملك : 8 ـ 10 .

الحديث
161 . رسول الله صلّى الله عليه و آله ـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ : بَعَثَ إلَيهِمُ الرُّسُلَ لِتَكونَ لَهُ الحُجَّةُ البالِغَةُ عَلى خَلقِهِ ، ويَكونَ رُسُلُهُ إلَيهِم شُهَداءَ عَلَيهِم ، وَابتَعَثَ فيهِمُ النَّبِيّينَ مُبَشِّرينَ ومُنذِرينَ ؛ لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ، ويَحيا مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ، ولِيَعقِلَ العِبادُ عَن رَبِّهِم ما جَهِلوهُ ؛ فَيَعرِفوهُ بِرُبوبِيَّتِهِ بَعدَ ما أنكَروا ، ويُوَحِّدوهُ بِالإِلهِيَّةِ بَعدَ ما عَضَدوا .[139]

162 . الإمام عليّ عليه السّلام : بَعَثَ اللهُ رُسُلَهُ بِما خَصَّهُم بِهِ مِن وَحيِهِ ، وجَعَلَهُم حُجَّةً لَهُ عَلى خَلقِهِ ؛ لِئَلا تَجِبَ الحُجَّةُ لَهُم بِتَركِ الإِعذارِ إلَيهِم ، فَدَعاهُم بِلِسانِ الصِّدقِ إلى سَبيلِ الحَقِّ .[140]

163 . الإمام الصادق عليه السّلام ـ لَمّا سُئِلَ عَن حِكمَةِ النُّبُوَّةِ ـ : لِئَلا يَكونَ لِلنّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ مِن بَعدِ الرُّسُلِ ، ولِئَلا يَقولوا : ما جاءَ نا مِن بَشيرٍ ولا نَذيرٍ ، ولِتَكونَ حُجَّةُ اللهِ عَلَيهِم . ألا تَسمَعُ اللهَ جلّ جلاله يَقولُ ـ حِكايَةً عَن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ وَاحتِجاجِهِم عَلى أهلِ النّارِ بِالأَنبِياءِ وَالرُّسُلِ ـ : ألَمْ يأتِكُمْ نَذِيرٌ . . . الآيَة ؟ ![141]

3 / 24
دَعوَةُ الأَقرِباءِ قَبلَ دَعوَةِ الآخَرينَ
الكتاب
وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهَا .[142]
وَ أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ .[143]
يَـأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لأَزْوَ جِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً .[144]
يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـلـِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ .[145]
وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَـبِ إِسْمَـعِيلَ إِنَّهُ و كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَ كَانَ رَسُولا نَّبِيًّا * وَ كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ و بِالصَّلَوةِ وَ الزَّكَوةِ وَ كَانَ عِندَ رَبِّهِ ى مَرْضِيًّا .[146]

الحديث
164 . صحيح البخاري عن ابن عبّاس : لَمّا اُنزِلَت : وأنْذِرْ عَشيرَتَكَ الأقْرَبينَ صَعِدَ النَّبيُّ صلّى الله عليه و آله عَلَى الصَّفا ، فَجَعَلَ يُنادي : «يا بَني فِهرٍ ، يا بَني عَدِيٍّ» لِبُطونِ قُرَيشٍ ، حَتَّى اجتَمَعوا ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إذا لَم يَستَطِع أن يَخرُجَ أرسَلَ رَسولاً لِيَنظُرَ ما هُوَ فَجاءَ أبو لَهَبٍ وقُرَيشٌ ، فَقالَ : «أرَأَيتَكُم لَو أخبَرتُكُم أنَّ خَيلاً بِالوادي تُريدُ أن تُغيرَ عَلَيكُم أكُنتُم مُصَدِّقِيَّ» . قالوا : نَعَم ، ما جَرَّبنا عَلَيكَ إلا صِدقاً . قالَ : «فَإِنّي نَذيرٌ لَكُم بَينَ يَدَي عَذابٍ شَديدٍ» . فَقالَ أبو لَهَبٍ : تَبّاً لَكَ سائِرَ اليَومِ ! ألِهذا جَمَعتَنا؟! فَنَزَلَت : تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَ تَبَّ * مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ و وَ مَا كَسَبَ[147] .[148]

165 . الإمام الصادق عليه السّلام : لَمّا نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا قالَ النّاسُ : يا رَسولَ اللهِ ، كَيفَ نَقي أنفُسَنا وأهلينا ؟ قالَ : اِعمَلُوا الخَيرَ، وذَكِّروا بِهِ أهليكُم؛ فَأَدِّبوهُم عَلى طاعَةِ اللهِ. ثُمَّ قالَ أبو عَبدِ اللهِ : ألا تَرى أنَّ اللهَ يَقولُ لِنَبِيِّهِ : وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهَا ، وقالَ : وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَـبِ إِسْمَـعِيلَ إِنَّهُ و كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَ كَانَ رَسُولا نَّبِيًّا * وَ كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ و بِالصَّلَوةِ وَ الزَّكَوةِ وَ كَانَ عِندَ رَبِّهِ ى مَرْضِيًّا ؟ ![149]

166 . الإمام الصادق عليه السّلام : لَمّا نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا ، جَلَسَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ يَبكي وقالَ : أنَا عَجَزتُ عَن نَفسي كُلِّفتُ أهلي ! فَقالَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله : حَسبُكَ أن تَأمُرَهُم بِما تَأمُرُ بِهِ نَفسَكَ وتَنهاهُم عَمّا تَنهى عَنهُ نَفسَكَ .[150]

167 . الزّهد عن أبي بصير : سَأَلتُ أبا عَبدِ اللهِ عليه السّلام عَن قَولِ اللهِ تَعالى : قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ فَقُلتُ : هذِهِ نَفسي أقيها ، فَكَيفَ أقي أهلي ؟ قالَ : تَأمُرُهُم بِما أمَرَهُمُ اللهُ بِهِ ، وتَنهاهُم عَمّا نَهاهُمُ اللهُ عَنهُ ؛ فَإِن أطاعوكَ كُنتَ قَد وَقَيتَهُم ، وإن عَصَوكَ كُنتَ قَد قَضَيتَ ما عَلَيكَ .[151]

168 . الإمام عليّ عليه السّلام ـ في قَولِهِ تَعالى قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا[152] ـ : عَلِّموا أنفُسَكُم وأهليكُمُ الخَيرَ وأدِّبوهُم .[153]

169 . الكافي عن سليمان بن خالد : قُلتُ لأَبي عَبدِ اللهِ عليه السّلام : إنَّ لي أهلَ بَيتٍ وهُم يَسمَعونَ مِنّي ، أفَأَدعوهُم إلى هذَا الأَمرِ ؟ فَقالَ : نَعَم ؛ إنَّ اللهَ يَقولُ في كِتابِهِ : يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاس وَ الْحِجَارَةُ[154] .[155]

170 . الإمام الصادق عليه السّلام : دَخَلَ عَلى أبي عليه السّلام رَجُلٌ فَقالَ : رَحِمَكَ اللهُ ! اُحَدِّثُ أهلي ؟قالَ : نَعَم ، إنَّ اللهَ يَقولُ : قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ ، وقالَ : وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهَا .[156]

171 . عنه عليه السّلام : لا يَزالُ العَبدُ المُؤمِنُ يورِثُ أهلَ بَيتِهِ العِلمَ وَالأَدَبَ الصّالِحَ حَتّى يُدخِلَهُمُ الجَنَّةَ جَميعاً ، حَتّى لا يَفقِدَ مِنهُم صَغيراً ولا كَبيراً ولا خادِماً ولا جاراً . ولا يَزالُ العَبدُ العاصي يورِثُ أهلَ بَيتِهِ الأَدَبَ السَّيِّئَ حَتّى يُدخِلَهُمُ النّارَ جَميعاً حَتّى لا يَفقِدَ فيها مِن أهلِ بَيتِهِ صَغيراً ولا كَبيراً ولا خادِماً ولا جاراً .[157]