22-  1ـ تسليم أموال اليتامى :أما من ناحية تسليم أموال اليتامى فقد حدد الشارع المقدس لذلك وقتاً خاصاً يكون بإمكان الولي ، أو الوحي التخلي عن هذه المسؤولية الملقاة على عواتقهم بدفع أموال اليتامى إليهم .

قال عز وجل :
« وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان أنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً . أن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف » (1).
وقال سبحانه :
« ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالكيل » (2).
وقال تعالى :
« ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد » (3).

خطوط المراحل النهائية للمحافظة على مال اليتيم حددتها الآيات الكريمة فبدى من خلالها لزوم شرطين أساسيين لتحقق هذه المرحلة الإنتقالية ، وهما :
1 ـ البلوغ .
2 ـ الرشد .
بلوغ النكاح : وهو كناية عن وصول الطفل إلى مرحلة النضوج البدني فيشهي بذلك النكاح والذي هو تعبير عن قدرة الطفل على ممارسة العملية الجنسية .
والرشد : وهو النضوج العقلي عند الانسان .
____________
(1) ـ سورة النساء : آية (6).
(2) ـ سورة الانعام : آية (152).
(3) سورة الاسراء : آية (34) .

وبحصول هذين يكون اليتيم ناضجاً ، وقادراً على إدارة شؤونه والتصرف بأمواله بنفسه على النحو الذي يقوم به كل شخصٍ كامل .. على أن الفقهاء قد إستفادوا من الآيات الكريمة المذكورة الارتباط بين هذين الشرطين فلم يقولوا بدفع المال إلى اليتيم بمجرد وصوله إلى حد البلوغ فقط ، أو حصول الرشد لوحده دون البلوغ إذ لربما يصل الانسان إلى حد يتجاوز بها السن المقررة شرعاً في البلوغ ، ولكنه بعد لا يستطيع من القيام بأعباء المسؤولية المالية .

لقد لاحظ الشارع المقدس ، ومن خلال الآيات الكريمة أن رفع الولاية عن الصبي يتيماً كان، أو ذا أب يتمتع بالحياة لا بد له من المقدرتين البدنية ، والعقلية .
فلا فائدة في طفل اكتملت رجولته البدنية بالوصول إلى مرحلة من العمر، وهو على أبواب الشباب بتخطيه الخامسة عشرة ما لم يكتمل نضوجه العقلي حيث تصبح لديه القدرة الكافية لتمييز مضاره من منافعه ، وما يصلح له مما يفسده وقد جعل المشرع لكلٍ من هاتين المرحلتين علامة تشعر بتحققها ، وإكتمالها .

البلوغ . . علاماته :
وقد ذكر الفقهاء للبلوغ أسباباً خمسة :
ثلاثة يشترك فيها الذكور، والإناث.
واثنان تختص بالإناث.

أسباب البلوغ المشتركة :
أما الاسباب المشتركة فهي :
1 ـ الإنبات للشعر الخشن على العانة.

2 ـ السن .
3 ـ الاحتلام .

أسباب البلوغ المختصة :
وهي كما قلنا مختصة بالنساء وقد قررت كما يلي :
1 ـ الحيض .
2 ـ الحمل .
ومن الاجمال الى التفصيل . ونبدأ ببيان الاسباب المشتركة للبلوغ وهي كما قلنا:

1 ـ الانبات :
وفي اللغة : أنبتت الارض إذا أخرجت نباتها ، وبقلها . وأنبت الغلام : إذا بلغ مبلغ الرجال(1).
ويراد بالإنبات : في مصطلح الفقهاء : نبات الشعر على العانة للرجل ، والمرأة .
وأما لعانة : فيقول عنها اللغويون.
وعانة الإنسان إسبه : الشعر النابت على فرجه .
وقيل : هي منبت الشعر هناك(2).

وليس للفقهاء مصطلح خاص يختلف عما ذهب إليه اللغويون. بالنسبه إلى العانة بل يقول الجميع بنفس المقالة المذكورة.
____________
(1 ، 2) ـ لسان العرب : مادة (نبت ، وعون).

الإنبات موضعه :
لا شك أن خروج الشعر حول ذكر الرجل، وفرج المرأة في القبل هو مورد قبول الفقهاء من جميع المذاهب الاسلامية ـ عدا المذهب الحنفي ـ لانهم لا يقولون بأن الانبات علامة من علامات البلوغ ليبحث عن موضع ذلك أين يكون.
وأما وجود الشعر على غير العانة من بدن الانسان ، فقد وقع الخلاف فيه ، فذهب معظم الفقهاء إلى عدم إعتباره دليلاً على البلوغ ، ومن موارده الإنبات في الوجه في اللحية ، والشارب ، وفي الإبط أيضاً.

وإذاً فبحصول الإنبات على العانة يكون الصبي قد أحرز أحد الشرطين في عملية إنتهاء دور الصبا ، وتسلم ما له من المال عند الغير .

الإنبات صفته :
الشعر الذي ينبت على العانة ، ويكون علامة على بلوغ الصبي ، وانهائه دور اليتم قيده الفقهاء بكونه « خشناً » وفي مقام توضيحه يعبرون عن مقدار الخشونة بقولهم :
« بحيث يحتاج إلى الحلق بالموسى ، أو غيره في مقام إزالته ».
ولهذا صرحوا بعدم الاعتبار بالزغب ، أو الشعر الضعيف وقد عرف الزغب بأنه : صغار الشعر ، ولينه ، أو هو أول ما يبدو من الشعر.
وأما الضعيف : فهو الشعر الذي يلي هذه ا لمرحلة فينبت قبل الخشونة ، ولذلك بالامكان تقسيم الشعر في مراحله إلى هذه الادوار الثلاثة : زغب ، وضعيف ، وخشن.

غير الانبات من العلامات الجسدية :
ينفرد فقهاء المالكية بذكر بعض العلامات الأخرى غير الإنبات حيث اعتبروها دليلاً على البلوغ .
وقد ذكروا تلك العلامات على ما يلي :
1 ـ فرق أرنبة المارن : والمارن هو الانف ، وقيل هو طرفه ، وقيل ما لان من الأنف .
2 ـ نتونة رائحة الابط .
3 ـ بروز الشعر في الابط.
4 ـ نهود الثدي.
5 ـ غلظ الصوت.

وغير هذه من العلامات التي يستدل بها على أن وجودها معناه تبدل أعضاء البدن ، وإنتقاله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة نضوج البدن، وبلوغه السن الذي يكون الطفل قد أهل إلى تحمل التكاليف الشرعية .

ولكن بقية الفقهاء من بقية المذاهب لم يعتبروا هذه العلامات التي تفتقر في مقام تقييمها إلى الدليل الشرعي . وأما مجرد الغالبية لحصول هذه العلامات مع البلوغ ، وحصولها بحسب العادة في مثل هذه السن فهذا مما لا يكون دليلاً يجعل هذه العلامات كعلامة ( الإنبات ) على البلوغ حيث صرحت الادلة بأنه علامة من علامات البلوغ المشتركة بين الذكور والاناث .

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here