قلق متزايد بين سياسيين ونشطاء إثر موافقة لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري على تعديلات قانون منح الجنسية المصرية للأجانب، حيث أعرب بعضهم عن مخاوف من أن تكون التعديلات تمهيدا لتسهيل حصول الفلسطينيين على الجنسية ضمن خطة السلام الأميركية أو ما يعرف بصفقة القرن، فيما أيد آخرون الخطوة باعتبارها من عوامل جذب الاستثمارات على غرار العديد من دول العالم.

ووفقا لتعديلات القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، يقتصر منح الجنسية المصرية على ثلاث فئات منصوص عليها في المادة 17 من القانون القائم، وهم “الأجانب ذوو الإقامة الخاصة، والأجانب ذوو الإقامة العادية، والأجانب ذوو الإقامة المؤقتة”.

وحددت التعديلات إجراءات تقديم طلب التجنس في مقر الوحدة أو على موقعها الإلكتروني، بعد سداد مبلغ عشرة آلاف دولار أو ما يعادلها بالجنيه المصري (الدولار نحو 17 جنيها)، كرسوم يمكن استردادها حال رفض الطلب.

وتفحص الوحدة الطلب في موعد أقصاه ثلاثة  أشهر من تاريخ تقديمه مع مراعاة اعتبارات الأمن القومي، وحال الموافقة المبدئية على طلب رئيس الوزراء يُمنح طالب التجنس الإقامة المؤقتة في مصر لمدة ستة أشهر، لاستكمال الإجراءات والبيانات المطلوبة.

الاستثمار هو الهدف
يقول رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب (البرلمان) كمال عامر إن شروط منح الجنسية بالقانون نصت على سلطة رئيس مجلس الوزراء منح الجنسية لكل أجنبي اشترى عقارا مملوكا للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، أو بإنشاء مشروع استثماري وفقا لأحكام قانون الاستثمار، أو بإيداع مبلغ مالي بالعملة الأجنبية على النحو الذي يصدر بتنظيمه قرار من رئيس مجلس الوزراء.

ويشير عامر في تصريحات صحفية إلى تدشين وحدة بمجلس الوزراء لفحص طلبات التجنس المقدمة، تضم في عضويتها ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والاستثمار والتعاون الدولي والجهات الأمنية المعنية.

ويوضح السفير السابق جمال بيومي أن القانون الحالي يجيز منح الجنسية للأجنبي من ذوي الإقامة لمدة لا تقل عن خمس سنوات متتالية، بشرط أن يودع وديعة بمبلغ لا يقل عن سبعة ملايين جنيه.

وتابع في تدوينة له بموقع فيسبوك “إذن فالتعديلات تستهدف أجنبيا مقيما في مصر لمدة خمس سنوات وأودع سبعة ملايين جنيه، وتقدم بطلب رسمه عشرة آلاف دولار، وساعتها يمكنه طلب الجنسية”.

ولفت بيومي إلى أن سياسة مصر الدائمة ترتكز على عدم  قبول تجنس الفلسطينيين بغير جنسيتهم، ولا تسمح باستثمارات لإسرائيليين شرق وادي النيل.

المال وليس الاستثمار
بدوره يؤكد الكاتب الصحفي سليم عزوز أن الأصل في صفقة السلام الأميركية هو وجود وطن بديل للفلسطينيين، فأينما استقر بهم الحال كما هو مقرر سمي وطنا فلسطينيا.

وتابع عزوز في حديثه للجزيرة نت أنه “ليس مطلوبا منح الفلسطينيين الجنسية المصرية، فالتساهل في قانون الجنسية غير مرتبط بصفقة القرن، إنما هو توجه للبحث عن موارد بعد أن توقف الرز (المساعدات) إلا قليلا”.

ويستدل عزوز على صحة تفسيره بالقول إن رفع مبلغ الرسوم لعشرة آلاف دولار ستذهب إلى الدولة بشكل مباشر، هو الأمر الذي يقف وراء الهجوم على السوريين بالتزامن مع فتح باب التجنيس، حيث يعتقد المسؤولون أن السوريين سيهرعون للجنسية المصرية، مضيفا “وهي حسابات خاطئة، فمن وضع القانون لم يفكر في الأسباب التي تدفع إلى اكتساب جنسية دولة أجنبية”.

إعلان حرب
ويحذر السياسي المعارض ورجل الأعمال ممدوح حمزة متابعيه على موقع تويتر من التعليق على حسابه بما يؤيد بأي أسلوب بيع الجنسية المصرية، لأنه “موافقة على هدم الكيان المصري وخصوصية الهوية على المدى البعيد”، بحسب رأيه.

المعارض المصري يقول إن بلاده كانت “تنعم على المبدعين والفنانين الراقين من العرب بالجنسية وكانت حالات فردية”،  مضيفا لكن “مصر ليست بلد مهجر لكي تطلب مواطنين، وحتى البلاد التي تطلب مهاجرين تنتقيهم بدقة بناء على قدرة وكفاءة، وليس عبر بيع الجنسية”.

ويوضح حمزة أن قانون الجنسية لو كان لغرض توطين إسرائيليين وفلسطينيين في مصر من أجل إلغاء حق عودة الفلسطينيين إلى فلسطين؛ فإن ذلك بمثابة إعلان حرب على مصر والمصريين.

ويطالب السلطات بإعلان الأسماء التي تتقدم لطلب الجنسية، معتبرا أن الذين “تغريهم الجنسية لغرض الاستثمار، هدفهم تبييض الأموال والمضاربة على الأراضي”.

ويؤكد أن محاولة إقناع الشعب المصري بأن عرض الجنسية المصرية للبيع هو لجذب الاستثمار، هو استخفاف بعقول المصريين.

صفقة القرن
من جانبه، يرى مدير مركز طيبة للدراسات السياسية والإستراتيجية خالد صالح أن السؤال الأخطر يتعلق بهوية المحتاجين للجنسية المصرية، مؤكدا أن المستثمرين بمختلف جنسياتهم الأميركية والأوروبية والخليجية، لا يحتاجون للجنسية المصرية من أجل الاستثمار، فالجنسية الأجنبية ميزة للمستثمر بمصر تتيح له ضمانات أكبر.

ويلفت صالح إلى ما اعتبرها مفارقة مثيرة، تتمثل في منح جنسية مصر لأجانب، في حين يفر منها مصريون كثر يقفون في طوابير طويلة أمام السفارات طلبا للهجرة.

وتحدى مدير مركز طيبة -في تدوينة له بصفحته على الفيسبوك- أن تذكر الحكومة اسم مستثمر واحد طلب التجنس بالجنسية المصرية، نافيا أن يكون هدف تعديلات قانون التجنيس جذب الاستثمارات كما يدعي مسؤولون، بحسب وصفه.

ويمنح قانون الاستثمار حق الإقامة والعمل والتملك للمستثمر الأجنبي، بما يعني أن الإضافة التي أتاحتها التعديلات تتعلق فقط بالجنسية التي لا يحتاجها المستثمر، بحسب صالح.

صالح يؤكد أن الحقيقة الوحيدة الكامنة وراء التعديلات هي منح الجنسية المصرية للفلسطينيين، معربا عن تمنيه انتفاء العلاقة بين القانون الحالي والتسريبات السابق نشرها منذ أشهر بأن صفقة السلام الأميركية ستتضمن منح جنسية -لا أراض- للفلسطينيين.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة,الإعلام المصري

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here