السيادة ، مفهوم قانوني وسياسي و أحد مكوّنات الدولة ، هو المستهدَفْ الأول مِنْ قِبل استراتيجيات و سياسات الإدارة الأمريكية .استهداف سيادة الدول هو المرتكز الأساسي للسياسة الخارجية الأمريكية ، و هذا الاستهداف لا يعني العراق فقط ، ولا يعني الخصم و إنما يخصُ أيضاً الحليف و الصديق . استعداء سيادة الدول و استهدافها هي من الوسائل الإمبريالية لضمان استمرار الهيمنة الأمريكية و استمرار فاعلية القرار الامريكي دولياً و أُممياً .

كيف تتُرجمْ امريكا استهدافها لسيادة الدول ؟
بسياسات الحصار على البعض ،و العقوبات على البعض الآخر ، و فرض الإتاوات و ابتزازهم بالمال والثروات ، و الاستيلاء ميدانياً على حقول نفط و سرقتها (سوريا ) ، و تهديد دول أخرى (اوربا) ، تقويض قرارات و قوانين واتفاقيات دولية و أُممية داعمة لسيادة وا ستقلال و اقتصاد الدول ، دعم وتسليح جماعات مسلحّة ( داعش و أخواتها ) ، دعم الفوضى الخلاقة و غير الخلاقة في كل دول العالم بحجّة الديمقراطية و حقوق الإنسان .

جميعها وسائل أُ ستخدِمت و لاتزال قيد التوظيف ، من قبِل امريكا و اسرائيل وعملائهم في منطقتنا وفي العالم .

ماذا عن امريكا وسيادة العراق ؟
أسقطت امريكا نظام صدام ، و لكنها أسقطت أيضاً الدولة و قًوّضتْ مقوماتها ، حررّت العراق من نظام ديكتاتوري ، ولكنها سعت و تسعى الى مصادرة سيادته وتولي أمرهِ و فرض ارادتها ، وجعله ساحة لاستعداء أيران ، و أضعافه ،ثُّم وفي الوقت المناسب تقسيمه ولمصلحة اسرائيل و حلفائها .

دخلَ التآمر الامريكي و الصهيوني على سيادة العراق ، و بقوة و بشرعية أُمميّة ، حين وضعوه تحت طائلة عقوبات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، جرّاء احتلال الكويت ، و بحجّة و بذريعة “العراق يهدد الامن العالمي و السلم العالمي ” ،وليس فقط بذريعة ” الاعتداء على دولة أخرى او احتلال دولة ” ،و وفقاً للمادة ٣٩ من ميثاق الأمم المتحدة .تحررت الكويت وبقي العراق تحت الفصل السابع ، بذريعة تهديده للأمن والسلم العالمّين . سقطَ نظام صدام وبقي العراق تحت الفصل السابع ، بسبب ذات الحجّة . وقّعَ العراق الجديد اتفاقية أمنية و استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها صديق استراتيجي للعراق ،واستمّر العراق و قانونياً تحت طائلة الفصل السابع ، و ليومنا هذا .

استمرار العراق تحت الفصل السابع ، بأعتباره يهدد الامن والسلم العالميّن ، يعني استمراره بلد منقوص السيادة ، ويجوز لقوات دولية او أمريكية دخول أراضيه وبموجب قرارات مجلس الامن المُتخذه ، وفقاً للمادة ٣٩ من ميثاق الأمم المتحدة ، ولانه لا يزال يهدد الامن العالمي .

اعتادت امريكا على التعامل مع العراق دولة ، ولكن بهذا المقدار من السيادة ، وما زيارات كبار المسؤولين الأمريكين الى العراق ودون تنسيق مع العاصمة (كزيارة نائب الرئيس بنس قبل أيام ) الاّ تعبيراً عن هذا التعامل ، وكذلك فرضها عقوبات على شخصيات عراقية و مطالبة الحكومة العراقية بمحاسبتهم ،و محاولاتها بفرض الإملاءات على العراق سياسياً وعسكرياً واقتصادياً .

و كلمّا أنحبسَ النفوذ الامريكي في المنطقة و لصالح نفوذ روسيا و الصين و ايران ، زاد الضغط الامريكي على العراق ، وأصبحت سيادته هي الضحيّة . خسارة امريكا لنفوذها في سوريا ولبنان واليمن وتركيا لصالح روسيا والصين و أيران دفعها للتمسّك في العراق اكثر و اكثر .

سعي امريكا لتشديد قبضتها على العراق قد ينعكسُ ،في المستقبل ، سلباً عليها ، وخاصة إذا بقيَّ العراق في دوامة الافتقار للاستقرار و للتطور الاقتصادي وللحكم الرشيد و لكامل سيادته . و نشكُ في إرادة امريكا و قدرتها على التعامل مع العراق دون الانتقاص من سيادته ،وعلى النهوض في العراق لسببيّن اساسييّن :
الأول هو ان امريكا تتعامل مع دول المنطقة ، ومنها العراق ، وفقاً لما تقتضيه ،ليس المصلحة الأمريكية ، وانما المصلحة الاسرائيلية .

والسبب الثاني هو ان امريكا تتعامل مع دول المنطقة ، وخاصة العراق ، وفقاً لما يقتضيه صراعها مع أيران . لا المصلحة الاسرائيلية و لا الاستعداء لإيران يسمحان لأمريكا بتعامل حيادي و إيجابي لا مع دول المنطقة و لا مع العراق .

منطقتنا عانت و تعاني من عدم الاستقرار و من التخلف ، وكان لأمريكا آنذاك هّماً واحداً في المنطقة وهو اسرائيل ، فماذا نتوقع ان يكون عليه أمن و استقرار و تطور المنطقة و لأمريكا الآن هَمّان في المنطقة : هّمْ اسرائيل و هّمْ أيران .

 

أقرأ المزيد,,

أتهام “رويترز” بنشر أكاذيب ومعلومات غير مهنية

الخارجية : لا تستطيع دولة بمفردها مواجهة الإرهاب

الإرهاب أصبح غطاء لكثير من الأهداف!

نحتاج إلى تطوير منظومة الأمم المتحدة لمجابهة التحديات

محمد صلاح يكشف عن سبب تطور قدمه اليمنى في تسجيل الأهداف

وفاة شرطي سوداني بالقاهرة تشعل الاحتجاجات بـــ”أم درمان

المحور المصري –تلكرام
HTTPS://T.ME/MEHWAR_MASR
[email protected]