المحور المصري :

يعيش اليهود داخل المجتمع التونسي كغيرهم من الطوائف الأخرى، فتونس بلد ديمقراطي وتحتضن أديان ومذاهب متعددة، وهذا يدل على روح التعايش السلمي بين التونسيين، هذا الحال لا يختلف عن العديد من البلاد العربية والإسلامية، إلا أن الأمر في تونس بدأ يأخذ حيزاً آخر، وخصوصاً بعد المظاهرات المطالبة بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبعد القرار الأمريكي الصهيوني الجائر بحق القدس، وأيضاً بعد اختراق الموساد للداخل التونسي واغتيال عدة قيادات سياسية أبكت عيون التونسيين.

تشير معلومات بعد هذه الأحداث المتتالية، أن هناك شخصيات تؤثر على العملية السياسية في تونس، والتي أدت إلى عدم الاستقرار في الآونة الأخيرة، فلا تزال الخلافات مخيمة على الأحزاب التونسية، مع اقتراب انتخابات البلدية، وتوتر الوضع الأمني بسبب تسرب معلومات أمنية عن مخططات إرهابية تستهدف الداخل التونسي،

من ضمن هذه الشخصيات، رئيس الطائفة اليهودية بتونس “روجر بيسميث”، وهو  أصيل حلق الوادي، وعضو مجلس المستشارين المنحل ونائب رئيس اتحاد الصناعة والتجارة سابقا وعضو في المكتب التنفيذي للمنظمة إلى حد الآن، ورئيس مؤسس لغرفة التجارة التونسية الأمريكية وعضو بالبرلمان اليهودي العالمي وعضو في الجمعية العربية لأصحاب المؤسسات، وهو رئيس مجموعة بيسموث الضخمة ومؤسسات أخرى تتبعها، يقدر بعضهم رقم معاملاته بأكثر من مليار دينار، هو صديق شخصي للمخلوع ولقيادات حزب العمل الصهيوني وشريك لأغلب رؤوس الأعمال الكبيرة كالهادي الجيلاني والماطري والمبروك والطرابلسية وزروق وغيرهم.

هذا الشخص من أكثر اليهود التونسيين حضورا وتأثيرا غير أنه لا يحب البروز ولا يعمل إلا في الخفاء. كل التصريحات التي أدلى بها لصحف وإعلاميين غربيين و”إسرائيليين” كانت تتحدث عن النموذج التونسي في التعايش وعن نضج وحكمة الرئيس بن علي في القضاء على الخطر الأصولي. كان يردد دائما أن بن علي هو حامي الجالية اليهودية وخير مدافع عنها كما أنه رمز للاعتدال وللعلمانية وممثل لقيم الحداثة في كامل الشرق الأوسط.

لديه عبارة شهيرة هي ” الاستثناء التونسي” ويقصد به الحريات التي يتمتع بها اليهود في عهد بن علي. كان كثيرا ما يمارس نفوذه في فرنسا على الصحفيين الفرنسيين من اجل عدم التطرق لمسائل خرق حقوق الانسان والقمع في عهد المخلوع باعتبار ذلك يهدد حكم المخلوع الذي يعتبره روجر الضمانة الأولى لوقف زحف الخطر الإسلامي.

شبكة علاقاته ونفوذه يتجاوزان كل الحدود وله علاقات متطورة جدا مع الأوروبيين ويتم سماع رأيه في كل شان يخص تونس، وأهم ما يميزه هو زياراته المتكررة للكيان الصهيوني وهو صديق شخصي لكبار الزعماء هناك وخاصة وزير الشؤون الخارجية “سيلفان شالوم” المولود بقابس ويترأس جمعيات الصداقة الإسرائيلية التونسية التي أسسها يهود هاجروا من تونس إلى “إسرائيل”. كما أنه من نظم زيارة وفد اسرائيلي إلى تونس يتزعمه صديقه “شالوم” في مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات سنة 2005.

وهو كذلك المتسبب الأول في السماح لكل الإسرائيليين بداية التسعينات ولأول مرة بالحج الى كنيس الغريبة عير رحلات خاصة إلى مطار جربة الدولي لا تخضع للمرور عبر الديوانة العادية التي لا تعترف في العادة بالجواز الاسرائيلي. وهو في النهاية مهندس التطبيع بين تونس والكيان الصهيوني ووسيط في عمليات تطبيع خفية في موريتانيا والجزائر وليبيا.

علاقاته الشخصية بالمدعو خميس الجهيناوي متطورة وتطورت أكثر في فترة رئاسة الجهيناوي لمكتب تونس الدبلوماسي في تل أبيب من 1996 إلى حين غلقه سنة 2000. أما عن علاقته بالباجي قائد السبسي، فكانا يجتمعان سويا في منزل مختلف السفراء الأمريكان المتعاقبين صحبة كمال اللطيف علما وأن كل سفراء أمريكا كانوا يخصصون أياما معلومة أواخر الاسبوع من كل شهر لاستقبال الأصدقاء التونسيين من رجال أعمال وسياسيين.

وهذا يفسر ابتداءا اختيار الباجي قائد السبسي لمنصب رئيس الحكومة المؤقتة قبيل وصول النهضة، وحصوله على إجماع لوبيات المال والأعمال، ويفسر لاحقا سر تعيين خميس الجهيناوي تحديدا كاتب دولة لدى وزير الخارجية، وهذا كله تم باسم تحقيق أهداف الثورة.

هذا دون أن يوفتنا الإشارة إلى أن هذا الصهيوني هو صديق لعضو غرفة التجارة التونسية الفرنسية ورئيس جمعية ATUGE الماسونية لدورتين متتاليتين ومؤسس مؤسسة SIGMA CONSEIL المعروفة في مجال سبر الآراء وتوجيه الرأي العام المدعو حسن رزقوني.

طبعا مؤسسة سيغما كونساي التي يديرها رئيس نادي الروتاري – تونس المنار حسن الزرقوني، تعمل وتنشط في الأساس من خلال عقودها مع الشركات التجارية والصناعية التي تطلب منها انجاز دراسات حول قيس نسبة قبول الحرفاء لمنتوجاتها. ولكن المفاجأة التي تغيب عن الكثير، أن في طليعة المتعاملين مع الشركة نجد مجموعة بيسموث لصاحبها الملياردير الاسرائيلي التونسي روجر بيسموث.

أضف إلى ذلك أن حسن الزرقوني هو مستشار لدى صندوق النقد الدولي بتزكية مجلس المحافظين للبنك، كما أنه في الآن ذاته خبير لدى الإتحاد الأوروبي مكلف بالإجابة عن استشارات ظرفية علنية وسرية وبتحرير تقارير نصف سنوية في المجالين السياسي والإقتصادي حول تونس أو إحدى دول شمال أفريقيا، وحتى الآن لم يخرج أي تقرير من التقارير التي أنجزها إلى العلن أو نشر في الصحافة لطابعه السري كما يبدو ولاحتوائه على معلومات حساسة.

ولذلك واهم من يظن أن هذا الصهيوني هو مجرد عضو في منظمة الأعراف لا دخل له بالشأن السياسي ولا يمتلك أساليب الصهاينة في صنع القرار وتمرير الأجندات والتأثير على المسار السياسي للبلاد!!!.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here