المحور المصري :

أصدرت هيئة «المساءلة والعدالة» المعنية باجتثاث أعضاء النظام العراقي السابق، قراراً جديداً يقضي بمصادرة أملاك الرئيس السابق صدام حسين وأكثر من أربعة آلاف من أقاربه وأركان نظامه وعددٍ من المقربين منه، إضافة إلى 425 من كبار الشخصيات في حزب «البعث».

وكان البرلمان العراقي أصدر في نيسان (أبريل) الماضي قانوناً يتعلق بمصادرة أموال أركان النظام السابق «من أجل تحقيق العدالة الانتقالية بتشريعاتها وقوانينها الصحيحة وتحديد الأشخاص المشمولين بتلك القوانين، ولإزالة الغموض الذي يشوب بعض فقرات تلك التشريعات وموادها، ووضع الآلية المناسبة التي تتلاءم وإجراءات الحجز والمصادرة».

وتضمنت قائمة الأسماء المشمولة بالمصادرة «صدام حسين وزوجاته وأولاده وأحفاده وأقرباءه حتى الدرجة الثانية، ووكلاءهم ممن أجروا نقل ملكية الأموال المشار إليها في هذا القانون وبموجب وكالاتهم»، إضافة إلى 25 شخصية رئيسة في النظام، أولها عبد حمود المرافق الشخصي لصدام، ونائبه عزت الدوري وعدد من كبار ضباط الحرس الجمهوري والخاص، وأعضاء القيادتين القطرية والقومية لحزب «البعث». كما تضمنت علي حسن المجيد، ابن عم صدام، والذي عرف بـ «علي الكيماوي» وأُعدم عام 2010، وبرزان ابراهيم الحسن، الأخ غير الشقيق لصدام، والعميد أحمد صداك بطاح الدليمي، القائد السابق لشرطة الأنبار الذي قتل خلال معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قبل ثلاث سنوات، ونائب الرئيس طه ياسين رمضان الذي أُعدم عام 2007، وطارق عزيز الذي توفي عام 2015 في سجنه بعد الغزو الأميركي للعراق.

وتضمن حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لـ425 من «محافظي النظام السابق، ومن كان بدرجة عضو فرع فما فوق في حزب البعث المنحل، ومن كان بدرجة عميد أو ما يعادلها (فما فوق)، ومن كان في منصب مدير أمن المحافظات والأقضية ومدراء أقسام التحقيق في الأجهزة الأمنية للنظام وفدائيي صدام».

طبعا تقضي العدالة الانتقالية في أي دولة طالها التحول السياسي أن تكون هناك مجموعة متكاملة من الآليات والطرق التي يتم اعتمادها لمعالجة وقائع الانتهاكات والتجاوزات التي حدثت خلال عهد الحكومات المستبدة، حيث لابد من مساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها في ذات الوقت جبر ضرر الضحايا ورد الاعتبار لهم، بما يضمن عدم تكرارها لتدخل المجتمعات مرحلة البناء الديمقراطي وتكرس قيمها، والاّ فإن السخط والألم سيتكرس في نفوس الضحايا من أسر الشهداء والمسجونين السياسيين والمعتقلين، في نفس الوقت تكون الفرصة سانحة لأزلام النظام البائد في العودة الى السلطة عبر وسائل متعددة منها (المال السياسي).

وكان من المفروض أن تتخذ الحكومات التي تعاقبت على إدارة البلد من بعد عام 2003م في السيطرة على جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة التي كانت بيد أزلام النظام البائد، للأسباب الآتية:

  • إن هذه الأموال تم الاستيلاء عليها بطرق غير شرعية، ويجب إعادتها إلى خزينة الدولة.
  • حرمان هذه الزمر من التمتع بأموال الشعب.
  • من الممكن أن يتم الاستفادة من هذه الأموال في التأثير على أصوات الناخبين، ودعم أذناب البعث المشاركين في العملية السياسية.
  • الخطر الأكبر أن الكثير من هذه الأموال تم تحويلها إلى المنظمات الإرهابية المرتبطة بالقيادات البعثية.

التأخر في اصدار القرارات المناسبة بحق أزلام النظام البائد الذين ارتكبوا من الجرائم بحق الشعب العراقي ما يعجز الوصف عنه، لا يصب في صالح التجربة السياسية الجديدة، وغالبا ما يدفع بهم ذلك ليواصلوا جرائمهم، فأسرة صدام حسين وبما تمتلك من أموال طائلة سواء المودعة في البنوك الأجنبية أو التي نهبوها وفرّوا إلى دول الجوار سخّروها في خدمة العمليات الإرهابية، واستفادوا من هذه الأموال للعمل ضد التجربة السياسية الجديدة في العراق وخاصة في مجال الإعلام.

على الرغم من ذلك، فإن عقارات كثيرة وأموال مودعة في بنوك عربية وعالمية تخص رموز النظام البائد وحزب البعث المنحل، لابد من الإسراع في وضع اليد عليها، والقرار وإن جاء متأخرا وقد استنفذت أغلب الأموال وبيعت الكثير من العقارات الاّ أنه سيعيد أموالا ليست بالقليلة لخزينة الدولة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here