المحور المصري:

على غير عادته، حل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في مدينة “نيوم” السعودية النائية لقضاء إجازة راحة واستجمام، بدلاً من مدينة طنجة المغربية التي تكون وجهته في الصيف بمثل هذه الأيام من كل عام.

ويأتي تغيير الملك السعودي لوجهته في وقت تعيش فيه العلاقات السعودية المغربية حالة من التوتر وعدم الانسجام، بعد وصف الرباط تصرف المملكة بعدم التصويت لملفها المقدم لاستضافة كأس العالم عام 2026 بـ”الخيانة”، فضلاً عن خطوة انسحاب المغرب من التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، واتخاذها موقف الحياد من حصار ومقاطعة قطر.

وكشفت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الملك سلمان سيقضي عطلة الصيف في “نيوم” الاقتصادية، بدل طنجة، شمال المغرب.

ولم تذكر “واس” أسباب اختيار ملك السعودية لقضاء عطلة الصيف بمدينة نيوم، أو عدم رجوعه للمغرب، واكتفت بالإخبار بمكان العطلة فقط.

ولم يحدد البيان أين سيقيم العاهل السعودي (82 عاماً)، غير أن مصادر كانت قد أبلغت وكالة “رويترز”، في فبراير، أن الحكومة طلبت من شركات محلية بناء خمسة قصور للملك ولولي العهد وأعضاء كبار آخرين في الأسرة المالكة على ساحل البحر الأحمر على بعد 150 كيلومتراً تقريباً غربي مدينة تبوك.

وتظهر وثيقة تصميم المشروع مباني فخمة ذات تصميم حديث وتقليدي على الطراز المعماري المغربي تحمل سمات التصميمات الإسلامية وبلاط السيراميك الملون، كذلك سيضم مجمع القصور مهابط للطائرات العمودية ومرسى وملعب جولف.

ولم يرد الديوان الملكي بعد على أسئلة حول الوضع الحالي لأعمال الإنشاء في نيوم، التي يصعب على المدنيين الوصول إليها.

ومدينة نيوم هي منطقة اقتصادية ضخمة تكلف 500 مليار دولار، تعهد ولي العهد السعودي ببنائها من الصفر في منطقة نائية من البلاد.

وأنفق الملك السعودي خلال رحلته العام الماضي في طنجة، والتي استمرت شهراً، أكثر من 100 مليون دولار، حسب صحيفة ” الإندبندنت البريطانية”.

وقالت الصحيفة في ذلك الوقت: إن “الملك السعودي قضى عطلته السنوية، العام الماضي، مع حاشية تضم أكثر من 1000 شخص، وحجز هو والوفد المرافق له 800 غرفة فندقية، واستأجر 200 سيارة”.

– أزمة “صامتة”
الكاتب السياسي المغربي نور الدين اليزيد يرى أن رفض تصويت السعودية على ملف ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، هو أحد مظاهر الأزمة الدبلوماسية والسياسية “الصامتة” بين المملكتين، وهي الأزمة التي بلغت ربما مستوى غير مسبوق من الخطورة.

ويقول اليزيد إن “الأزمة التي بلغت ربما مستوى غير مسبوق من الخطورة؛ وهو ما عبر عنه أحد رجالات النظام السعودي ومستشار ولي العهد تركي آل الشيخ، وذلك عشية الاقتراع حول البلد المستحق لتنظيم كأس العالم (منتصف يونيو الماضي)”.

وصرح آل الشيخ في وقتها بتغريدة له قائلاً: “الرباط أخطأت البوصلة، خلي الدويلة تنفعك”، في إشارة لدولة قطر التي تعاني حصاراً من قبل جيرانها السعودية والإمارات والبحرين، وهي الأزمة التي لم تنخرط المغرب فيها رغم سعي الرياض إلى تحشيد دول العالم لمقاطعة الدوحة.

ويوضح “اليزيد” أن تصريح آل الشيخ “يعكس حقاً غضب السعودية من موقف المغرب المحايد الذي عبر عنه إزاء الأزمة الخليجية، بل إن موقفه كان أقرب إلى لوم حلف السعودية والإمارات عندما أقدم العاهل المغربي على إرسال مساعدات غذائية بمناسبة شهر رمضان ما قبل الماضي بالموازاة مع انطلاق حصار قطر الذي فرضته تلك الدول”.

ويتابع: “الموقف المغربي ذاك، البعيد عن سياسة الاستقطاب، لم تنظر إليه لا الرياض ولا أبوظبي بعين الرضا، لكن المغرب المعروف بضبط النفس وبالدبلوماسية الهادئة قرر النأي بالنفس عن تلك الاستقطابات، بل كرس ذلك على أرض الواقع”.

ويرى الكاتب السياسي المغربي أن خطوة الملك محمد السادس بسحب الجيش المغربي المشارك في الحرب على اليمن، وانسحابه فعلياً مما يسمى “التحالف العربي”، أزعجت كثيراً الرياض، بالخصوص تيار ولي العهد السعودي.

ويصف سياسة محمد بن سلمان بالسياسة والدبلوماسية “غير الناضجتين” في المنطقة، حيث ستكون لهما تبعات “وخيمة” ليس فقط على مستوى العلاقات المغربية السعودية، ولكن حتى على العلاقات السعودية مع عديد من دول المنطقة، حسب رأيه.

“خيانة” التصويت
وكانت السعودية قد رفضت التصويت لصالح ملف المغرب خلال التصويت على البلد المستضيف لمونديال 2026، وهو ما ترك حالة من الغضب الرسمي والشعبي في المغرب، حيث وصف المغاربة عدم التصويت السعودي “بالخيانة”.

وأعرب في حينها وزير الرياضة المغربي، رشيد الطالبي العلمي، عن أسفه لتصويت السعودية ضد ملف بلاده خلال انتخابات مونديال 2026، واصفاً إياه بـ”الخيانة”.

وعبر العلمي، في تصريح له، عن أسف بلاده العميق لـ”الخيانة التي تعرض لها من طرف بعض الأشقاء العرب”.

وأشاد وزير الرياضة المغربي بموقف قطر الذي عبر عنه أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أثناء اتصال هاتفي أجراه معه العاهل المغربي محمد السادس، آنذاك.

بدوره، تأسف مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، لعدم تصويت دولة عربية شقيقة لصالح ملف المغرب الذي خسر تنظيم بطولة كأس العالم لعام 2026 في مواجهة الملف المشترك بين أمريكا وكندا والمكسيك.

وقال الخلفي في تصريح له: إن “المغرب خاض منافسة شرسة والتزم بالقواعد الأخلاقية”، موضحاً أن المملكة قدمت ملفاً تمكن من تجاوز العديد من الشروط التي توقع البعض عدم الوفاء بها.

وفاز الملف الأمريكي-الكندي-المكسيكي بـ 134 صوتاً، من بينها أصوات دول عربية وإسلامية، مقابل 65 صوتاً للمغرب، في سباق تنظيم كأس العالم 2026.

وفي نفس الفترة، أعلنت المغرب عدم مشاركتها في اجتماع لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة العربية السعودية.

وقالت وزارة الثقافة والاتصال بالمغرب: إن “محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، لن يشارك في أشغال اجتماع وزراء إعلام دول التحالف لدعم الشرعية في اليمن”، موضحةً أن غياب الوزير المغربي عن الموعد نفسه، الذي سيتم عقده في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، يوم 23 يونيو، يأتي لارتباطات متعلقة بالأجندة.

ولم يكشف المغرب عن تفاصيل أوفى حول “مقاطعة” هذا اللقاء؛ لكن اعتبرها الكثيرون ردة فعل واضحة وصارمة على موقف السعودية من ملف ترشيح المغرب لاحتضان كأس العالم، بعدما صوّتت ضده وحثت دولاً أخرى حليفة للرياض على ذلك.

ولم تكن أزمة التصويت للسعودية أولى موجات التوتر بين الرياض والرباط، حيث مع بدء الأزمة الخليجية مطلع يونيو من العام الماضي، التزم المغرب الحياد بين السعودية وقطر، وهو ما أغضب المملكة العربية السعودية.

المصدر: iuvmpress

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here