المحور المصري :

اختارت الجامعة العربية تونس، كعاصمة للمرأة العربية لعامي 2018 و2019، وقد توج هذا الاختيار باهتمام كبير على الصعيد العربي، فتونس دولة ديمقراطية سياسياً وتحترم حقوق المرأة وهذا واضح عبر التاريخ، إلا أن هناك بعض النقاط الخلافية، لا تزال تثير غضب الشارع التونسي والمحافظ على أصالته العرفية والدينية، فالإسلام حث على احترام المرأة، وحفظ حقوقها دون أي إهمال، ولكن ما يطرح في القوانين التونسية وهو موضوع الميراث وزواج التونسية من غير الأجنبي، فهذا ما لا يمكن قبوله من دولة إسلامية تحترم القيم ومبادئ الدين الإسلامي.

احترام المرأة لا يعني إغراقها في المجتمعات الغربية وعاداتها، واحترام المرأة لا يعني إعطاءها حرية تعارض القيم الإسلامية والشرعية، فهناك ضوابط لا بد من الالتزام بها، والدين الإسلامي بقدر احترامه لحقوق المرأة، بقد ما هو مهتم بسلامة الأخلاق والترابط الاجتماعي في التعايش والتعاون لبناء مجتمع إسلامي، لا تشوبه أية شوائب تخالف الشرع والعرف الاجتماعي.

تقبل علينا مناسبة عظيمة، وهي ميلاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، بنت النبي الأكرم محمد (ص) وزوجة أمير المؤمنين، علي بن أي طالب (ع)، هذه السيدة الطاهرة المطهرة، والتي عاشت في كنف أبيها الأكرم (ص)، وتعلمت منه كل القيم الحميدة والتي تدعم مستقبل الأمة الإسلامية.

ما تحتاجه المرأة من المجتمع والحكومات العربية والإسلامية، هو الحفاظ على حقوقها المدنية وصون كرامتها ضد ما تعانيه المجتمعات من فساد أخلاقي من قبل المنحرفين، والحفاظ على حقها التعليمي ودعمها في هذا المجال، ليس أن تكون حقوقها في تغيير شريعة أو دستور ديني لإرضاء الحكومات الغربية، فالإسلام كرّم المرأة على طبق دستور سليم بعيد عن ما تنصه الدساتير المبنية على الحريات الباعثة إلى الفساد واستغلال المرأة كسلعة تباع لتجار البشر.

إن الحروب والصراعات التي جرت في الوطن العربي، كانت مأساوية بحق المرأة، فما انتهجته التنظيمات الإرهابية إنما يخدم شهواتهم وسياستهم المتطرفة والإجرامية، فعمليات الخطف وسوق النخاسة وبيعهن كجاريات، إنما هو تطبيق لمشروع الكيان الصهيوني الساعي إلى تدمير المجتمع العربي والإسلامي، وتدمير القيم والأخلاق، وهذا ما يجب أن نقف بوجهه عبر الوحدة والتكاتف وتعزيز الأخلاق الطيبة والسليمة المؤثرة على الأجيال القادمة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here