المحور المصري :

استطاعت لبنان في إنقاذ رئيس حكومتها الحريري من مخالب السعودية إلى أنها حتى اللحظة لم تستطع إنقاذه ماليا وذلك بعد أن أعلنت شركته “سعودي اوجيه” الإفلاس في عام 2014.

فبعد إضرام النيران في الشركة في تاريخ 20 حزيران 2017 في الرياض ورفع الدعاوى عليه في باريس انتقل موظفو الشركة يوم الاثنين إلى أمام مقر السفارة السعودية في بيروت للمطالبة بدفع تعويضاتهم ومستحقاتهم المالية، حيث رفع المعتصمون لافتات طالبت الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بدفع أجور الموظفين أسوة بمليارات الدولارات التي منحها للرئيس الأميركي  دونالد ترمب حسب اللافتات.

وفي هذا السياق نشرت لجنة الموظفين المصروفين من الشركة بيانا طالبت فيه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ووزارة العمل السعودية بإيجاد حل لقضيتهم.

وكانت لجنة المطالبة بحقوق المصروفين من شركة “سعودي أوجيه” التقت عدة مرات بالقائم بالأعمال السعودي في لبنان، ووجهت قبل أشهر رسالة إلى الملك السعودي لإيجاد حل لقضية دفع رواتبهم، وتعويضاتهم بعد صرفهم من الشركة.

وبعدها انتقل بعض الموظفين الى امام منزل الرئيس سعد الحريري في بيروت مرددين شعارات “اموالنا يا شيخ منا نعيش بكرامة”.

وقال خليل حنا الحداد، مسؤول التموين في سعودي أوجيه سابقا :” سعد الحرير سكت على سرقة حقوق العمال بواسطة موظفين مقربين إليه ما يعني أنه متورط معهم وعليه سداد المستحقات، مبينا أنه ساهم في توفير آلاف الريالات لسعد الحريري أثناء عمله في الشركة، ثم قاموا بتسريحه”.

وفي هذا الصدد يقول الكاتب “جمال خالد محمد الزعبي” نقلاً عن أحد مسؤولي سعودي اوجيه “قضيتنا يا حضرة السادة يا محترمين بالمختصر المفيد كما ذكرناها عدة مرات للجميع، رفعنا قضيتنا كما ينص القانون السعودي الى وزارة العمل السعودية وبعدها المحاكم العمالية السعودية وبعدها المحاكم التنفيذية السعودية وبعد طول انتظار وهذا العناء، فمنا من حصل على الحكم القضائي ومنهم من ينتظر ذلك، ولكن هذا الحكم مجرد حبر على ورق دون تنفيذ، او لا يوجد من ينفذه، تذكرت قصة جزيرة الكنز حيث انهم حصلوا على خريطة الكنز ليبحثوا عنه في الجزيرة ولا يعلمون انها حقيقة او مجرد وهم”.

وأضاف “قضيتنا كذلك حيث حصلنا على خريطة كنزنا وهو الحكم التنفيذي ولكن لا نعلم اين حقوقنا المسلوبة او الجهة المسؤولة التي تصرف هذه الحقوق او مجرد وهم بأن لنا حقوق ويتخلصوا منا كما فعلوا بنا بطرق غير مشروعة وغير انسانية، علما ان شركة سعودي اوجيه معظم مشاريعها مع الحكومة السعودية، وعلما انمقر الشركة موجود ومخازنها ومعداتها موجودة ولم توضع اي جهة وضع اليد طول هذه المدة بل ساعدت الجهات السعودية المختصة لمدراء الشركة ان يتصرفوا بها كما يشاؤون بها دون رقيب او حسيب، وكذلك صاحب الشركة موجود وليس من محض الخيال وهو رئيس وزراء لبنان سعد الحريري”.

وفي وقت سابق كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن إغلاق شركة “سعودي أوجيه” -المملوكة بالكامل لعائلة الحريري ومقرها بالرياض- وقالت إنها أغلقت أعمالها في السعودية الصيف الماضي بعدما خفضت العائلة المالكة السعودية الإنفاق على مشاريع البناء الفخمة.

وكشفت الصحيفة معطيات مهمة عن احد المسؤولين السابقين في سعودي اوجيه قوله إنها تعتمد على الحكومة السعودية -العميل الرئيسي- لدفع ملايين الدولارات كأجور مستحقة للعمال السابقين لديها، وإن مسؤولين سعوديين يحققون في أموالها. واضافت الصحيفة إلى أن المشاكل التي تعانيها الشركة تنعكس على النفوذ الذي تمارسه السلطات السعودية على الحريري وكذلك على لبنان نفسه.

وكانت شركة “سعودي أوجيه” تشغل نحو أربعين ألف عامل من ثلاثين جنسية، وتستحوذ على كبرى المشاريع العقارية في المملكة السعودية إلى جانب شركة بن لادن. وبدأت الشركة تعاني في نهاية العام 2014 مشاكل مالية وصلت حد العجز عن دفع رواتب العمال.

اذا، لم تُكن شركة “سعودي أوجيه” بالنسبة إلى الرئيس رفيق الحريري مجرّد شركة، بل كانت بالنسبة إليه رفيقَ الحريري نفسه، الا ان نقمت بن سلمان على ابنه سعد وحجزه في السعودية واجباره على التنازل عن ملياراته التي باسمه واسم العائلة في حساباته في الخارج، وذلك لإجبار الحريري على تسليمها لشركته نسما، ولكن الحريري رفض، ما اضطر ​الشركة​ إلى إعلان الإفلاس.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here