المحور المصري :

في ظل التعتيم الشديد على حجم التعاون بين المسلحين جنوب سوريا والجيش الإسرائيلي برز لافتاً ما أعلنته صحيفة “هأرتس” الإسرائيلية في 22 شباط 2018 بأن إسرائيل تدعم سبع مجموعات مسلحة بالعتاد والمال في جنوب سوريا وتهدف من خلال ذلك إلى عرقلة تقدم الجيش السوري في منطقة الجولان.

وبحسب الصحيفة فإن الأشهر الأخيرة شهدت تطوراً في حجم المساعدات الاسرائيلية للمجموعات المسلحة ونوعها. وأوردت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي استخدم الطائرات دون طيار والقصف المدفعي لدعم المسلحين في مواجهتهم بعض الفصائل.

في مرتفعات بلدة بيت جن التي استعاد الجيش السوري السيطرة عليها يتحدث أحد مسلحي لواء جبل الشيخ للإعلاميين الفضوليين عن علاقة مسلحي المنطقة بإسرائيل. أبو النور الشاب الذي كان يعمل في إحدى الدوائر الحكومية قبل حمله السلاح يبرر توجه المسلحين للعلاج في مشاف إسرائيلية داخل الجولان المحتل أو حتى في الجليل بـ “الاضطراري” بسبب تطويق الجيش السوري وحلفاءه للمنطقة! يضيف كانت أياما سوداء نريد أن نمحوها من ذاكرتنا ونعود إلى ما كنا عليه قبل هذه السنوات.

بصرف النظر عن قيمة التبرير الذي يقدمه المسلح بعد دخوله في تسوية مع الدولة السورية إلا أن كلامه المقتضب يميط اللثام عن ظاهرة خطيرة شجعها الجيش الإسرائيلي بغية إحداث إختراقات في البنية المجتمعية في ريف القنيطرة خارج سيطرة الجيش السوري تحت عناوين العلاج والمساعدات الإنسانية والإغاثية بعد نجاحه باختراق مجموعات مسلحة تعمل قرب الشريط الشائك من الجولان.

في حزيران عام 2016 أسس الجيش الإسرائيلي مديرية “حسن الجوار” التي تتبع قيادة المنطقة الشمالية بهدف “تعميق المساعدة المدنية للمواطنين السوريين في هضبة الجولان، مع الحفاظ على مبدأ عدم التدخل في القتال “وكشف بيان رسمي إسرائيلي عن تنفيذ أولى العمليات الإنسانية في أب 2016 ومنذ ذلك الوقت وحتى منتصف العام الماضي تم تنفيذ 110 حملات مساعدة مختلفة” في إشارة إلى تقديم المواد الإغاثية والمعالجات الطبية.

نجح المشروع الإسرائيلي في تحقيق خروقات أظهرتها فيديوهات علاج  جرحى المسلحين وعائلاتهم داخل مشاف إسرائيلية، وتحولت زيارات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى مادة للترويج لنجاح سياسات الحكومة في الموضوع السوري، فيما باتت صور المجندات الإسرائيليات وهن يحطن بالجرحى علامة على الإنسانية والمسامحة! وبحسب أكثر من تصريح إسرائيلي أبرزه للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي افيخاي أدرعي فقد جرت معالجة أكثر من 3 آلاف سوري داخل تلك المشافي والمراكز الصحية 70 % منهم من الرجال في الفئة العمرية من 20 إلى 30 عاماً، ما يشير إلى حضور كبير للمسلحين بين متلقي تلك الخدمة وخصوصاً في مركز الجليل الغربي في نهاريا ومستشفى زيف في صفد.

وحسب الخطة الإسرائيلية فإن “حسن الجوار” يقوم على ثلاثة محاور عمل الجيش الإسرائيلي عليها في ظل غياب مؤسسات الدولة السورية عن مساحات واسعة من القنيطرة وريف درعا الغربي جراء سيطرة المسلحين بمختلف تلاوينهم عليها الجيش الحر وجبهة النصرة، وهي: إدخال مئات الأطفال للعلاج في شمال إسرائيل، والتركيز على هذه الفئة العمرية هدفه دعائي بالدرجة الأولى عن دور الإسرائيلي في بلسمة جراح السوريين المتحاربين فيما بينهم، ودعم البنى التحتية في مناطق جوار الشريط الشائك حيث أدخل الإسرائيليون نحو 260 ألف ليتر من وقود التدفئة و7 مولدات كهربائية وأنابيب مياه وفعّلوا بعض الآبار في المنطقة. وتقديم مساعدات مدنية تشمل نحو 40 طناً من الدقيق للمخابز وآلاف علب الحليب في منطقة تعتبر إحدى مصادر الحليب الرئيسية في سوريا!

وصلت تلك المواد إلى بعض القرى والمخيمات قرب الشريط الشائك. وتقرّ بعض الجهات التي تلقت المساعدات بالحصول عليها تحت ذرائع الحاجة ونقص المساعدات. إذ تحدثت إدارة مخيم بريقة ـ بلدة جنوب مدينة القنيطرة – في تشرين الثاني 2017 عن تلقي 300 حصة غذائية من السلطات الإسرائيلية بسبب ما اسمته غياب دعم المنظمات الإنسانية وسوء الأوضاع العامة. ونقلت صفحات محسوبة على المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي عن شخص يدعى أبو إبراهيم بأن تلك المساعدات دخلت مرة واحدة فقط قبل ثلاثة أشهر أي في شهر أب وعن طريق فصيل مسلح رفض الكشف عنه. فيما أدان المجلس المحلي في قرية أم باطنة توزيع السلل الإغاثية من العدو الإسرائيلي ووصف من قام بالعملاء والخونة في إشارة إلى فصائل مسلحة تتولى تلك العملية بشكل مخفي غالباً.

وتنسحب حالة الرفض للتعاطي مع الإسرائيلي على شرائح عريضة في شريط يضم أكثر من 80 قرية وبلدة بعمق 15 كم وطول 40 كم داخل الأراضي السورية من جباتا الخشب شمالاً وحتى تل الساقي جنوباً وتضم العديد من المخيمات قرب الشريط الشائك منها بريقة وعكاشة والأمل والرحمة والكرامة غرب قرية الرفيد والشحار في ريف القنيطرة الشمالي.

يلعب المسلحون الدور الأهم في الترويج للمساعدات الإسرائيلية خصوصاً وأن تلك المواد الإغاثية لا تخضع لقيود توثيقية ما يجعلها مادة للمنفعة لدى العديد من المجموعات المسلحة. وفيما تتعاطى كثير من المجالس المحلية مع تلك السلل بتواطئ منفعي مع الفصائل المسلحة.. فإن كثيرين ينأوون بأنفسهم عنها، ويضعونها في إطار خرق لا يستطيعون تحمله لأسباب عقائدية ومجتمعية.

ويبرز بين تلك الفصائل “فرسان الجولان” التنظيم الذي يضم نحو 400 مسلح وينشط في قرية جباتا الخشب، وثمة تصريحات لمسؤول ذلك اللواء ويدعى أبو صهيب يشير إلى تلقي اللواء نحو 5 آلاف دولار شهرياً من “إسرائيل”. فيما يوجه ناشطون اتهامات لمجموعات أخرى بالتواصل مع السلطات الإسرائيلية بينها أنصار الإسلام وأولوية الفرقان وألوية الناصر صلاح الدين وهو ما ينسجم مع العدد الكبير ممن تلقوا العلاج في المشافي الإسرائيلية. ومع التدخل الإسرائيلي المباشر دعماً لتلك المجموعات عبر قصف لمواقع تابعة للجيش السوري في القنيطرة وأريافها بالتوازي مع هجمات مخططة نفذها المسلحون.

وفي ظل التعتيم الشديد على حجم التعاون بين المسلحين جنوب سوريا والجيش الإسرائيلي برز لافتاً ما أعلنته صحيفة “هأرتس” الإسرائيلية في 22 شباط 2018 بأن إسرائيل تدعم سبع مجموعات مسلحة بالعتاد والمال في جنوب سوريا وتهدف من خلال ذلك إلى عرقلة تقدم الجيش السوري في منطقة الجولان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here