المحور المصري :

على الرغم من أن الهند تعتبر الشريك التجاري التاسع بالنسبة للكيان الصهيوني بيد أن ذلك لم يمنعها من التصويت ضد قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس لتكون واحدة من 128 دولة من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة مناوئة لمصالح الكيان الصهيوني المحتل للقدس، لكن تل أبيب التي غضبت من باقي الدول قررت التغاضي عن الإجراء الهندي نظرا للأهمية التي يوليها نتنياهو للعلاقات مع نيودلهي.

إن الهنود ذهبوا إلى أبعد من ذلك فقرروا توجيه صفعة قوية إلى الكيان الصهيوني عبر إلغاء صفقة سبق وأن عقدت بين نيودلهي وتل أبيب قيمتها 500 مليون دولار لشراء صواريخ [اسبايس] المضادة للدروع والدبابات من الكيان الصهيوني، نظرا لكون الصفقة تضر بالانتاج المحلي.

وجاء قرار الإلغاء (الصفقة) قبل (الصفعة) التي تلقتها دويلة “إسرائيل” في الأمم المتحدة. مع ذلك قرر نتنياهو المضي قدما في ترتيبات زيارته للهند قبل أقل من شهر ونصف طمعا في التعويض عن تلك الخطوات العملية التي أضرت بعلاقات كيانه المحتل مع دولةكبرى كالهند. فقام بزيارته لها يرافقه العديد من الوزراء مع 150 من رجال الأعمال اليهود الغاصبين المستوطنين في فلسطين المحتلة لتسفر الزيارة عن التوقيع على 9 اتفاقيات تجارية واقتصادية بقيمة 6 مليارات دولار شملت العديد من المجالات ومن أهمها المجال الفضاء الالكتروني والتسليحي والسياحي وغيرها.

المراقبون السياسيون يعتبرون الزيارة المذكورة نقلة نوعية في مسار العلاقات الهندية – الصهيونية في ضوء الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الكيان الصهيوني والتي أجبرته على تقليل عدد موظفي سفاراته من 686 إلى 546 بواقع 140 سفيرا وموظفا دبلوماسيا حتى عام 2020م أي بنسبة 20%، ويعود ذلك إلى انخفاض الميزانية بمقدار 216 مليون شيكل (أي 63.5 مليون دولار).

ويطمع الصهاينة في استقدام السياح الهنود إلى فلسطين المحتلة بمقدار 47 الف سائح سنويا بعد أن تضرر القطاع السياحي الصهيوني بشدة إثر حرب ال 51 يوما في عام 2014 مما حرم هذا الكيان من مصدر مهم جدا من مصادر الدخل.

والحقيقة أن العلاقات الهندية الصهيونية شهدت تطورا لافتا خلال العقد ونصف العقد الأخير. فبعد أن كان التبادل التجاري بينهما يبلغ 200 مليون دولار في عام 1992 وصلت [مع شديد الأسف] إلى 5.4 مليار دولار في العام المنصرم 2017 مما يعكس ازدياد رغبتهما في توطيدها مما يضر بالعلاقات الهندية مع العالم العربي والإسلامي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here