المحور المصري :

انطلق الملتقى الدولي الرابع للتضامن مع فلسطين عند الساعة السابعة من مساء أمس الأحد، عبر حفل افتتاحي تخلله رسائل تضامنية مع الشعب الفلسطيني الصامد ألقاها عدد من الشخصيات المشاركة، تبعها فقرة تكريمية لأكثر من 10 نماذج من “مؤسسات وأفراد” ضمن برنامج “ريادة العطاء لفلسطين” لعطاءاتهم المميزة في خدمة القضية، وسط فقرات فنية أحياها المنشد حسين الأكرف والعازف جلعاد آتزمون.

“عقيدة وحضارة”، بهذه العبارة وصف مفتي الديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين مدينة القدس خلال الكلمة التي ألقاها في بداية الحفل، معتبراً أن المسلمون يتوجهون إليها بقلوبهم كونها مسرى الرسول محمد “ص”، كما يتوجه إليها المسيحون قاصدين كنيسة القيامة.

وأضاف المفتي حسين قائلاً: “إن فلسطين هي أرض الصمود والرباط والشهداء والأسرى”، معرباً في الوقت ذاته عن شكره للحملة العالمية بسبب عقدها لمثل هذه المؤتمرات والملتقيات التي تنوّر المخلصين وأحرار العالم وتعزز الروح الجهادية داخلهم.

وشدد المفتي على أن القدس ستنتصر بأهلها وبأصدقائها، واصفاً القرار الأمريكي الأخير فيما يخص العاصمة الفلسطينية، بأنه يخالف الشرائع الدولية ويطعن بميثاق الأمم المتحدة.

فيما أقيم عقب ذلك تكريم لعائلة الشهيدة راشيل كوري، الناشطة الحقوقية الأمريكية التي قُتلت بتاريخ 16 آذار 2003 بطريقة وحشية على أيدي الصهاينة عند محاولتها إيقاف جرافة عسكرية تابعة لقوات الاحتلال، كانت تقوم بهدم مبان مدنية لفلسطينيين في مدينة رفح في قطاع غزة.

وتحدثت والدة الشهيدة خلال الافتتاحية موجهة أسمى آيات الشكر للحملة، مشيرة إلى أنها “لن توفر جهدا لتحسين الأوضاع في قطاع غزة”، مبينة في الوقت ذاته أن الأوضاع في فلسطين تزداد سوءاً.

في سياق التكريم ذاته، كُرمت السيدة لطيفة أبو حميد، والدة أربع شبان أسرى محكومين مؤبد في سجون الاحتلال وابنها الخامس شهيد، حيث قالت: “لقد جئنا من فلسطين الجريحة نحمل في طياتنا هموم أهلها وتضحيات شعبها، جئنا في سبيل تحقيق الحلم المنشود في الاستقلال وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف”.

وأضافت: “إن الاحتلال سلب منا أبسط مقومات الحياة، وحرمنا من العيش في وطننا، وارتكب المجازر وسلب أرواح الأبرياء وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، إلا أننا ما زلنا نطالب بحق العودة”.

الناشط الحقوقي الهندي شجاعة علي، عضو الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين، والذي يعمل على فضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، أيضاً كُرّم على منصى الملتقى.

وشدد الناشط علي في كلمة له خلال الحفل على أن بلاده متضامنة مع القضية الفلسطينية، مضيفاً: “إن الهند هي أكبر سوق لمواقع التواصل الاجتماعي وهي لن توفر أي جهد لنصرة الشعب الفلسطيني”.

عقب ذلك، كُرمت النائب في البرلمان التونسي وصاحبة مبادرة فرض قانون تجريم التطبيع في البرلمان وعضو الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين مباركة البراهمي.

وقالت البراهمي خلال كلمة لها: “إن هذا التكريم يستحقه الذين قدموا الدم على جبهات الصراع الفعلي مع العدو” في إشارة منها إلى الذين قدموا الشهداء والأسرى والذين تعرضت بيوتهم للهدم.

وشكرت البراهمي الحملة العالمية على جهودها، واصفة إياها بأنها تمتلك “روح الإصرار والتحدي”، ملقية في الوقت ذاته التحية على المقاومة والشعب الفلسطيني الأبي.

وكان لأصغر الأسرى الأطفال التي أمضت في سجون الاحتلال سنة ونصف ملاك الغليظ نصيب في التكريم، وقالت خلال الحفل: “إن أكبر معاناة بالنسبة لي كانت لحظة الذهاب إلى المحكمة، حيث كان الصهاينة ينقلونني ليلاً ويتم تفتيشي بطريقة وحشية، مقيدة الأيدي والأرجل”.

وتابعت: “إن الاحتلال الصهيوني لا يفرق بين كبير وصغير”، مبينة أنها باتت تؤمن بمقولة “السجن مدرسة”، ولاسيما أن أوجاع السجن ولّدت لديها القوة التي ستجعلها تكمل المسار للنضال في سبيل القضية.

وتخلل فقرات التكريم، نشيدة “عاصمة الدنيا”، التي أطلقها المنشد البحريني حسين الأكرف على منصة الملتقى، والتي حاكى بها معاناة الشعب الفلسطيني وحجم تضحياته.

إلى ذلك، كُرمت الناشطة الإسبانية ماريا أنخيلس دياز رودريغيز، عضو في الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين، والتي تقوم بجهود دولية كبيرة لفضح الممارسات الإسرائيلية.

وقالت رودريغيز خلال الحفل: “يجب أن نعلم الأجيال المقبلة ضرورة تغيير الواقع الإنساني فيما يتعلق بالظلم التي تتعرض له فلسطين”، مضيفة: “علينا التعلم من الشعب الفلسطيني الشجاعة والمقاومة”.

ومن ثم قدم العازف العالمي الذي تخلى عن جنسيته “الإسرائيلية” وناصر القضية الفلسطينية، جلعاد آتزمون وصلة موسيقية على منصة الملتقى.

الشهيد ناشط السلام البريطاني توم هرندل الذي استشهد برصاص الاحتلال الإسرائيلي أثناء مشاركته في تظاهرة فلسطينية كان له نصيب في التكريم، تسملت جائزته بالنيابة عنه والدته جوسلين هرندل، التي تحدثت خلال الحفل عن معاناتها، وعن صمت المجتمع الدولي تجاهها.

عقب ذلك، كُرمت جمعية “خليجيون من أجل فلسطين”، تسلم درع التكريم باسمها عضو الحملة العالمية عبد الله الموسوي.

فيما كُرمت الناشطة الهولندية الراحلة والتي لعبت دوراً كبيراً من فضح الممارسات الإسرائيلية “مارغرت تيدراس” عبر تسليم درع التكريم لربيبتها أنيلندي فان رو.

أيضاً، كرم الملتقى الدولي الناشط الفلسطيني الطبيب والأسير المحرر محمد البلبول وشقيقه الشرطي والأسير المحرر محمود البلول، تسلمت الدرع بالنيابة عنهما شقيقتهم التي كانت قد أسرت قبلهما، وشرحت خلال كلمة لها معاناتها الشخصية بالأسر ومعاناة عائلتها، كما تحدثت عن الممارسات الإسرائيلية ومظلومية الشعب الفلسطيني.

وكرم الحملة أيضاُ ممثل حركة “عمال بلا أرض” البرازيلية، أندريه دورترا، مع الإشارة إلى أن هذه الحركة انطلقت قبل 30 عاماً، وتضم حوالي 3 ملايين شخص، تنادي بالتضامن مع الشعب الفلسطيني ونصرته.

وبذلك اختتم الحفل الافتتاحي للملتقى، علماً أن اليومان القادمان سيشهدان فعاليات ولقاءات وندوات حوارية، إلى جانب مسائل أخرى كقضية الاستيطان في الأراضي المحتلة ومعاناة اللاجئين والحصار على قطاع غزة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here