المحور المصري:

سلسلة الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين تستمر بشكل يومي، مصطحبة معها آلام الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ، الذين يعيشون في أرضهم وتاريخهم، لقد دخل الكيان الصهيوني التراب الفلسطيني كسلاح أمريكي يسعى للتخريب وبناء المستوطنات، وقد مارس عبر عشرات السنين أفكاره العنصرية ليرهب الشعب الفلسطيني ويستعمر أرضه، فسياسة تخريب البيوت واعتقال الشباب والأطفال، وفرض الحصار الخانق، هي سياسات ممنهجة لتهجير الفلسطينيين بعد أن تخلت عنهم دول العالم، وهي تتفرج على ما يرتكبه هذا العدو دون أن تتخذ أي موقف سياسي أو عسكري ينقذ فلسطين من المحرقة الصهيونية.

صفقة القرن هي صفقة أمريكية تهدف إلى تخريب فلسطين، واحتلال القدس والأقصى، والشعب الفلسطيني لا تنطوي عليه هذه الأفكار والمخططات التخريبية، فترامب منذ مجيئه إلى البيت الأبيض، وهو يسعى إلى فرض الهيمنة الأمريكية من جديد على الشرق الأوسط بطرق وأساليب مختلفة، فعمد إلى جذب بعض الحكومات العربية، وجاء بقرارات عنصرية لكتم الأفواه عن المطالبة برحيل الكيان الصهيوني من أرض فلسطين.

إن الجرائم التي ترتكب في فلسطين من قبل الكيان المجرم وفي سوريا من قبل الجماعات التكفيرية وفي اليمن من قبل تحالف العدوان، تهدف وتسير في خط واحد من أجل حرف البوصلة الإعلامية عما يرسم من مخططات تقسيمية للمنطقة، والتي تطبق عبر تهجير الشعوب العربية وإنشاء مخيمات لجوء لإفراغ الدول العربية وتأجيج الفوضى وعدم الاستقرار، فأكثر من سبع سنوات وهذه المخططات تنفذ بدقة في ظل نوم بعض الحكومات العربية، والآن تكشفت الفضيحة الأمريكية في سوريا والعراق وأفغانستان، والفضيحة الصهيونية في فلسطين وفضيحة العدوان في اليمن، فضائح تتالت بعد هزيمة نكراء لكل من شارك في هذه المعارك الظالمة بحق شعوب هذه البلدان.

مسلسل الكيان الإجرامي في فلسطين لا يزال مستمراً يومياً، فقد واصلت قوّات الإحتلال الإسرائيلي استهداف الشبّان الفلسطينيين، بالقرب من السياج الحدودي شرق مدينة رفح – جنوب قطاع غزّة.
فقد استشهد شاب فلسطيني مساء أمس (الإثنين)، وأُصيب 3 آخرين برصاص قوّات الإحتلال، التي اعتقلت 3 منهم، بينهم الشاب الذي استشهد لاحقاً، فيما تمكّن جريح من الفرار.
وأطلقت قوّات الإحتلال الرصاص الحي على 4 شبّان فلسطينيين بالقرب من السياج الحدودي شرق مدينة رفح، ما أدّى إلى إصابتهم، حيث تمكّن أحدهم، ويبلغ من العمر (16 عاماً) من الفرار، على الرغم من إصابته برصاصة في الكتف، ونُقِلَ إلى «مستشفى أبو يوسف النجار» في رفح، فيما اعتقلت قوّات الإحتلال المصابين الآخرين الثلاثة، الذين أُعلِنَ لاحقاً عن استشهاد أحدهم.
وزعم العدو أنّ 4 شبان اجتازوا السياج الأمني، وحاولوا إضرام النيران في موقع مهجور جنوب قطاع غزّة، مسلّحين بمواد حارقة وبمقصّات الأسلاك، وإحراق موقع خال للقناصة، لكن القوّة لاحقت الشبّان وأطلقت النار باتجاههم، ما أدّى إلى استشهاد أحدهم وإصابة آخر بجروح حرجة، بينما اعتُقِلَ شاب ثالث نُقِلَ للتحقيق لدى جهاز الأمن الإسرائيلي.
وذكر أحد المسعفين في غزّة أنّ «جنود الإحتلال أطلقوا النار على مجموعة من الشبّان في الجانب الفلسطيني بالقرب من الحدود، لكن لم يتمكّن المسعفون من إسعاف المصابين، حيث استهدفوا من قِبل جنود الإحتلال بالرصاص».
إلى ذلك، شارك آلاف الفلسطينيين في مسيرة جماهيرية نُظِّمَتْ أمس (الإثنين) في مدينة رام الله، في الضفة الغربية، دعماً للرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادة الفلسطينية، ورفضاً لـ«صفقة القرن».
تقدّم المشاركين أعضاء من اللجنتين التنفيذية لـ«منظّمة التحرير الفلسطينية» والمركزية لحركة «فتح»، وأعضاء المجلس الثوري، وقيادات، وأسرى محرّرون وذوو الشهداء والأسرى، والنقابات والاتحادات والموظفون.
ورفع المشاركون العلم الفلسطيني، وصور الرئيس عباس، وهم يردّدون عبارات مندِّدة بالصفقة المشؤومة، وبالانحياز الأميركي للإحتلال الإسرائيلي، وشعارات: «فلسطين ليست للبيع.. يا صفقة العهر.. لا لصفقة القرن»، مع صور الرئيس ترامب مشطوبة، قبل أنْ يتم حرقها، تأكيداً على رفض القبول بأي بديل عن «منظّمة التحرير» ممثّلاً شرعياً له في أماكن تواجده كافة، وهتافات داعمة للرئيس «أبو مازن» وسياساته الحكيمة، ومؤكدة لأهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية، وضرورة إنهاء الانقسام.
وأكد نائب رئيس حركة «فتح» عضو لجنتها المركزية محمود العالول أنّ «صفقة القرن لن تنجح، وخروج جماهير شعبنا رفضاً لها، وتأكيد أنّ الرئيس محمود عباس والقيادة ليسوا وحدهم، بل معهم جماهير شعبنا، وأنّ القيادة لن تتنازل عن الثوابت، و«منظّمة التحرير» موحّدة في مواجهة هذه الصفقة».
وأضاف: «ترامب جاء بصفقة تحت عنوان حل قضية فلسطين، بدون اللاجئين والقدس والعودة، وقال له الرئيس «أبو مازن»، أميركا ليست مؤهّلة لأنْ تقود عملية السلام، والقدس عاصمة فلسطين، واستشهد من أجلها الآلاف من أبناء شعبنا، ولا يمكن إطلاقا التنازل عنها».
وشدّد العالول على «ضرورة التمييز بين التناقض مع الإحتلال وأميركا، والتباينات بين الفصائل الفلسطينية، التي هي ثانوية، وألا ننقاد إلى صراعات ثانوية، وعلينا التوحّد».
وتحدّث بإسم «منظّمة التحرير» عضو لجنتها التنفيذية واصل أبو يوسف، فأكد أنّ «شعبنا موحّد في رفضه للمساس بحقوقه وثوابته المتمثّلة بثوابت «منظّمة التحرير»، وأنّ فصائل العمل الوطني، اختلط دم مقاتليها في خندق المقاومة على مدار عقود».
وشدّد أبو يوسف على رفض «منظّمة التحرير» برئاسة الرئيس «أبو مازن» لصفقة القرن، التي سيكون حالها كما هو حال «كامب ديفيد»، عندما رفضها الرئيس الشهيد ياسر عرفات، ولذلك ستسقط صفقة القرن».
في غضون ذلك، حلّت أمس (الإثنين) الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد الفتى محمد حسين أبو خضير (16 عاماً)، الذي اختظفه 3 مستوطنين صهاينة في مثل هذا اليوم، قبل 4 أعوام من مسقط رأسه بلدة شعفاط – قضاء القدس، حيث أحرقوه وهو حي بعدما أسقوه البنزين في أحراش بلدة دير ياسين، الشاهدة على مجزرة العصابات الصهيونية في العام 1948.
ومنذ حرق «شهيد فجر رمضان»، حاول الإحتلال وعصاباته الصهيونية، تمييع القضية والإيحاء بأنّ الجناة المنفّذين يعانون اضطرابات عقلية ونفسية، وهو ما تمَّ دحضه بالوثائق التي واكبها والدَا الشهيد، حسين وسهى أبو خضير على مدى 34 جلسة في «المحكمة العليا الإسرائيلية»، وأثبتوا أنّ رأس المجموعة الإرهابية يوسف حاييم بن دافيد، يمتلك محلاً للنظارات، وهو ما ينفي عنه أي اضطرابات عقلية أو نفسية، لأنّه يقوم بعمل دقيق وحسّاس.
كذلك ثبت من كاميرات المراقبة التي سحبتها المحكمة من داخل محله، كيف كان يدرّب مساعديه على القيام بالخطف وتنفيذ الجريمة، وحاول قبل يوم واحد، بمساعدة أحد الشريكين، خطف الطفل موسى زلوم (8 سنوات)، الذي كان برفقة والدته، لكنه نجا.
وأيضاً محاولات محامي المجرمين للتخفيف من الحكم، لكن محامي الشهيد أبو خضير، مهند جبارة، استطاع تثبيت الحكم في الجلسة الأخيرة، التي عُقِدَتْ بتاريخ 8 شباط 2018، وقضت بالسجن المؤبّد لـ يوسف حاييم بن دافيد (33 عاماً) و20 عاماً أخرى لإدانته بالتخطيط لحرق الشهيد أبو خضير وجرائم إرهابية أخرى، ودفع تعويض قدره 150 ألف شيكل لعائلة الشهيد، بعدما كانت المحكمة قد قضت في 4 شباط 2017، على أحد الإرهابيين القاصرين المشاركين في الجريمة بالسجن المؤبّد، في حين حكمت على الإرهابي الآخر بالسجن 21 عاماً.
لكن الإحتلال الذي يفرّق بين المجرمين الصهاينة والأبرياء من الفلسطينيين، يسارع إلى تنفيذ أقسى العقوبات بمجرد توجيه الإتهام إلى الفلسطينيين، وإنْ كان على الشبهة بالقيام بأي عمل، حتى لو كان دفاعاً عن النفس، فيُقدِم على هدم منازل الشهداء الفلسطينيين، فيما رفض مطالبة عائلة أبو خضير بهدم منازل المجرمين الصهاينة، وهو ما تصدّى له حسين أبو خضير بتوجيه كتاب إلى وزير الداخلية الإسرائيلي «آرييه درعي»، مطالباً إياه بسحب الجنسية الإسرائيلية من قتلة الشهيد محمد أبو خضير، وفي حال رفض طلبه سيقدّم التماسه للمحكمة العليا».
وسبقت قضية استشهاد الفتى أبو خضير، جريمة المستوطنين الصهاينة بحرق منزل عائلة سعد دوابشة في 31 تموز 2015، ما أدّى إلى استشهاده مع زوجته رهام وطفلهما الرضيع علي، فيما نجا الطفل أحمد الذي أُصيب بحروق بالغة.
هذه الجرائم المُحالة إلى «المحكمة الجنائية الدولية»، تثبت عدوانية الصهاينة بقتل الأبرياء، والتغطية على القتلة بإيجاد الأعذار لهم، فيما تقوم بسن القوانين والتشريعات ضد الفلسطينيين، حتى لو كانوا مسالمين، أو لتطال أسر الشهداء والجرحى والأسرى.

المصدر: اللواء

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here