المحور المصري :

قال حلمي فوزي، سفير إندونيسيا في القاهرة، إن مصر شهدت في السنوات الأربع الأخيرة إصلاحات عديدة وبصورة ناجحة وخصوصا في مجال الأمن والاقتصاد، وأن أكثر شيء لفت انتباهه هو صدور قانون الاستثمار والذي يعتبر نقلة نوعية كبيرة وتجربة ناجحة جدا في مجال الإصلاح الأقتصادي في مصر.

وأشاد السفير خلال لقائه بعدد من الصحفيين في مقر السفارة الإندونيسية بالرئيس عبدالفتاح السيسي، مشيرا إلى أن الرئيس المصري نجح في تحقيق استقرار كبير للدولة وقال: نري أن التحول نحو الحكم الديمقراطي الكامل لابد أن يحدث بالتدريج مثلما حدث في إندونيسيا للحفاظ على استقرار البلاد ومنع اندلاع كوارث اقتصادية.

وأشار السفير ردا على سؤال لـ«المصري اليوم» حول رؤية دولته للحراك السياسى الذي شهدته مصر منذ ثورة يناير، إلى أن إندونيسيا تحترم ما حدث في مصر في السنوات الأخيرة وخصوصا ما جري من قيام ثورتين في البلاد في ثلاث سنوات فقط، داعيا دول العالم إلى احترام ما حدث في مصر من تغيرات في السلطة في السنوات السبعة الأخيرة.

وقال: لم يكن من السهل أبدا أن تحافظ مصر على استقرارها بعد حدوث ثورتين في البلاد ولكن الرئيس السيسي لعب دورا كبيرا في الحفاظ على استقرار البلاد سواء من ناحية الحكومة أو الشعب.

من جانبه قال لقمان حكيم وزير الشؤون الدينية الإندونيسي، والذى حضر اللقاء في السفارة، أن أزمة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس حسب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 ديسمبر الماضي لا يجب أن تدفع الشعوب الإسلامية للدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال سحب السفراء من واشنطن أو بمقاطعة المنتجات الأمريكية.

وقدم الوزير الشكر لمؤسسة الأزهر وعلى رأسها شيخ الأزهر بسبب الدعوة لمؤتمر «دعم القدس». وقال: لابد أن ننتهز فرصة القرار الأمريكي الخاص بالقدس، وأن نخلق رده فعل إيجابية وهي أن نتفق كدول إسلامية حول موقف موحد ونترجم هذا إلى خطوات عملية لدعم الشعب الفلسطيني.

وتابع: نعيش في عصر العولمة وهذا يجعل من الصعب الدخول في مواجهة مباشرة وخصوصا مع الولايات المتحدة سواء من خلال سحب السفراء أو المقاطعة، أولا لأن المنتجات الصناعية الأمريكية لا يمكن أن نستغني عنها، علاوة على أن هذا لن يخدم قضية القدس، كما أن الولايات المتحدة قوة عظمي من الصعب مقاطعتها.

وقال الوزير إن حل قضية القدس يأتي من خلال المؤتمرات التي تعقد حولها مثل مؤتمر الأزهر الشريف، مشيرا إلى أن هذه المؤتمرات تؤدي لردود فعل إيجابية تتمثل في توافق الدول الإسلامية والصديقة حول موقف موحد هو الوقوف في منع الاعتراف العالمي بالقرار الأمريكي حول القدس، وتتمثل أيضا في ترجمة مؤتمر الأزهر إلى قرارات تدعم الشعب الفلسطيني في كافة المجالات.

وردا على سؤال لـ«المصري اليوم» حول قضية الأقلية المسلمة في ميانمار «الروهينجا» قال وزير الشؤون الدينية الإندونيسي «لقمان حكيم» أن هذه القضية لا يجب النظر إليها من وجهة نظر دينية بحته، وقال: هي قضية متعددة الجوانب لأنها عبارة عن نزاع عرقي وهذا يختلف عن «قضية فلسطين». وقال الوزير إن إندونيسيا تقدم مساعدات من كافة الجوانب لأقلية «الروهينجا» المسلمة، ويساعد على ذلك علاقات إندونيسيا الجيدة مع كل دول المنطقة وعلى رأسها «ميانمار».

وقال إن إندونيسيا هي الدولة الوحيدة التي تقبلها حكومة «ميانمار» العسكرية ولذلك تدخلنا وقدمنا مساعدات هائلة من أغذية وأدوية وتعليم وصحة لأن هذه هي أولويات المساعدة في الوقت الحالي.

وقال الوزير إن إندونيسيا تنظر لقضية الروهينجا باعتبارها قضية إنسانية، وليست قضية دينية أو عرقية فقط وهذا يعكس روح الإسلام وأن الرسول- صلي الله عليه وسلم- أكد أنه بعث رحمة للعالمين جميعا وليس للمسلمين فقط.

وحول التطرف ونجاح دولة إندونيسيا في منع وقوع أعمال إرهاب على أراضيها قال الوزير «لقمان حكيم» أن تبني إندونيسيا للإسلام الوسطي «الأزهري»، وأن انتشاره في إندونيسيا هو الذي وقف في وجه انتشار التطرف في البلاد، وهناك رابطة خريجي الأزهر في اندونيسيا برئاسة المحافظ «زين الماجد» تقف في وجه انتشار أي أفكار متطرفة والالتزام بالإسلام الوسطي.

وأضاف: فضل الأزهر كبير ونحن نقتدي بالأزهر في كل شيء لأن هذه هي روح الإسلام التي يجب نشرها والتي تؤمن بالتعدد والوسطية والتسامح.

وقال «الوزير» إن إندونيسيا في وقت من الأوقات تعرضت لأعمال إرهابية ولكن التحول التدريجي للبلاد نحو الديمقراطية وتحقيق العدالة وزيادة النمو الاقتصادي والوقوف في وجه الفهم الضيق للنصوص الدينية حول مفاهيم مثل «الجهاد» وغيره منع انتشار التطرف والإرهاب في البلاد.

وقال الوزير «لقمان الحكيم» إن إندونيسيا على علاقة جيدة بكل من السعودية وإيران ولا تنظر لإيران على أنها دولة شيعية، أو أن السعودية دولة سنية، ولكننا نظر إليهما على أنهما دولتان مسلمتان يجب أن يكون التعاون والحوار هو أساس العلاقة بينهما.

وأضاف: إندونيسيا تدعو لعدم التدخل الأجنبي في سوريا وخصوصا من خلال التدخل العسكري، وأن الأمور الخاصة بتغيير نظام الحكم في دولة ما يجب أن يترك لشعب هذه الدولة وأن يكون من الأمور الداخلية ولا يتحول لكي يكون مجال لأي تدخل خارجي.

من جانبه قال «زين الماجد» محافظ ولاية «نوسا تاينجارا الغربية» في إندونيسيا ورئيس رابطة خريجي الأزهر الإندونيسيين أن المحافظة التي يتولي شؤونها هي ولاية سياحية كبري جذبت 3،5 مليون سائح في 2017 و«نتطلع لعقد اتفاقية تآخي مع إحدي المحافظات المصرية السياحية مثل الإسكندرية أو جنوب سيناء أو البحر الأحمر من أجل زيادة التبادل الاقتصادي والسياحي في المستقبل. وقال إن محافظته هي محافظة صديقة للسياحة الإسلامية، ولذلك جذبت أعداد كبير من السياح من بلاد الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

وقال المحافظ «زين الماجد» أنا متفائل أن العلاقة بين مصر وإندونيسيا سوف تتوطد في الفترة القادمة لأن هناك روحا من التوافق بين الشعبين المصري والإندونيسي، وأن هذه الروح تلتف حول «الإسلام الوسطي» علاوة على روح نشر الإسلام الوسطي بوصفه رحمة للعالمين.

المصدر : المصري اليوم 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here