وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي التحية لجموع المصريين بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو، مؤكدًا على أن المستقبل أفضل للمصريين وأبنائهم، مشيرًا إلى أن الشعب المصرى أوقف فى الثلاثين من يونيو 2013 موجة التطرف والفرقة التى كانت تكتسح المنطقة وأثبت أن المعدن الأصيل لا يبلى ولا يصدأ، موضحًا أن المصريين لا يرضون قبلة للعمل الوطنى إلا الولاء للوطن.

جاء ذلك فى كلمة وجهها الرئيس السيسى إلى الأمة اليوم السبت، فى الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو.

وفيما يلى نص كلمة الرئيس السيسى :

الشعب المصرى أيها الشعب الأبى الكريم

تحتفل مصر اليوم بالذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو 2013 ذلك اليوم الخالد فى تاريخ مصر، عندما قال الشعب المصرى العظيم كلمته بصوت هادر مسموع ينحنى العالم احتراما لإرادته ويتغير وجه المنطقة وتتغير وجهتها من مسار الشر والاقصاء والإرهاب إلى رحاب التنمية والخير والسلام.

وقال الرئيس السيسى – فى كلمته فى الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو – انه ” فى ذلك اليوم المشهود انتفض ملايين المصريين نساء ورجالا وشيوخا وشبابا يعلنوا انه لا مكان بينهم لمتأمر أو خائن، وليؤكدوا انهم لا يرتضون قبلة للعمل الوطنى إلا الولاء لهذا الوطن والانتماء اليه بالقول والفعل“.

” فى ذلك اليوم المشهود اوقف المصريون موجة التطرف والفرقة التى كانت تكتسح المنطقة والتى ظن البعض انها سادت وانتصرت ولكن كان لشعب مصر كعادته عبر التاريخ الكلمة الفصل والقول الأخير.

شعب مصر العظيم اتوجه اليكم اليوم بخالص التحية والاحترام والتقدير فى يوم من أيامكم المجيدة، يوم أثبتم مجددا أن المعدن الاصيل لا يبلى ولا يصدأ، فكم من أزمات وتحديات واجهها المصريون عبر الزمن فكانت دوما وقودا لعزيمة هذا الشعب واصراراه على البقاء والصمود.

وفى مثل ذلك اليوم منذ خمس سنوات تحدى المصريون التحدى ذاته، وأصروا على التوحد مع مؤسسات دولتهم الوطنية مدركين بحسهم التاريخى العميق أن جسامة التحديات لا تعنى الهروب وانما تعنى المواجهة وهو ما نقوم به معا على مدار الخمس سنوات الماضية.

فقد انتجت لنا السنوات العاصفة التى تمرت بها مصر والمنطقة منذ عام 2011 ثلاثة تحديات رئيسية كانت كل منها كفيلة بانهاء أوطان وتشريد شعوب بأكملها وهى تحديات، غياب الأمن والاستقرار السياسى، وانتشار الإرهاب والعنف المسلح، وانهيار الاقتصاد، ، وأقول لكم بكل الموضوعية والانصاف أن لكل مصرى ومصرية الحق فى الشعور بالفخر بما انجزته بلاده فى مواجهة هذه التحديات الثلاثة وفى وقت قياسى بما يقرب من تحقيق الإعجاز.

وعلى صعيد الأمن والاستقرار، استكملنا فى مصر تثبيت أركان الدولة واعادة بناء مؤسساتها الوطنية من دستور وسلطة تنفيذية وتشريعية يشكل مع السلطة القضائية الشامخة بنيانا مرصوصا واستقرارا سياسيا يترسخ يوما بعد يوم.

وعلى صعيد التصدى للإرهاب والعنف المسلح، نجح هذا الوطن الأبى بطليعة أبنائه فى القوات المسلحة والشرطة وبدعم شعبى لا مثيل له فى محاصرة الارهاب ووقف انتشاره وملاحقته أينما كان.

وبرغم الدعم الخارجى الكبير الذى تتلقاه جماعات الإرهاب من تمويل ومساندة سياسية وإعلامية، صمدت مصر وحدها وقدمت التضحيات الغالية من دماء أبنائها الأبطال واستطاعت ومازالت تواصل تحقيق النجاحات الكبيرة وحماية شعبها بل والمنطقة والعالم كله.

وعلى صعيد الأوضاع الاقتصادية التى كانت قد بلغت من السوء مبلغا خطيرا حتى أن احتياطى مصر من النقد الاجنبى وصل فى يونيو 2013 إلى أقل من 15 مليار دولار فقط، ووصل معدل النمو الاقتصادى وقتها لحوالى 2% فقط، وهو أقل من معدل الزيادة السكانية مما يعنى أن حجم الاقتصاد المصرى لم يكن ينمو وانما كان يقل وينكمش وكانت كل هذه المؤشرات وغيرها علامة خطيرة وواضحة على أن اصلاح هذا الوضع لم يعد يحتمل التأخير أو المماطلة.

ومن هنا قررت الدولة أن تصارح الشعب بالحقائق كما هى، وأن تشركهم فى تحمل المسؤولية إيمانا بشراكتنا جميعا فى هذا الوطن العزيز وتحملنا معا مسؤولية اصلاح أوضاعه، وبالفعل بدأ تنفيذ برنامج شامل ومدروس بدقة للاصلاح الاقتصادى الوطنى، يستهدف أولا وقف تردى الأوضاع الاقتصادية، وثانيا تحقيق نهضة اقتصادية واسعة وحقيقية من خلال عدد من المشروعات التنموية العملاقة التى تحقق عوائد اقتصادية ملموسة وتوفر الملايين من فرص العمل وتقيم بنية أساسية لا غنى عنها لتحقيق النمو الاقتصادى والتنمية الشاملة.

وتشير النتائج المتحققة حتى الآن إلى أننا نسير على الطريق الصحيح، وقد ارتفع احتياطى مصر من النقد الأجنبى من حوالى 15 مليار دولار ليصل إلى أكثر من 44 مليار دولار حاليا، مسجلا أعلى مستوى حققته مصر فى تاريخها، كما ارتفع معدل النمو الاقتصادى من حدود 2% منذ خمس سنوات ليصل إلى 5.4 %، ونستهدف مواصلة هذا النمو المتسارع ليصل خلال السنوات المقبلة إلى 7% ويتجاوزها، الأمر الذى من شأنه تغيير واقع الحياة فى مصر بأكملها ووضعها على طريق انطلاق اقتصادى سريع يحقق ما نصبو إليه لوطننا الغالى.

شعب مصر العظيم.. أيها الشعب صانع الأمل وقاهر المحن والشدائد.. لاشك أن طريق الاصلاح الحقيقى صعب وقاس وانه يتسبب فى كثير من المعاناة، ولكن لاشك أيضا فى أن المعاناة الناتجة من عدم الإصلاح هى أكبر وأسوأ بما لا يقاس، وانه قد تم تأجيل الاصلاح كثيرا حتى أصبح حتميا لا اختيارا وضرورة وليس ترفا أو رفاهية.

وفى الختام، أتوجه إلى كل مصرى ومصرية بخالص التحية والتقدير، أتوجه بتحية من القلب لكل رب أسرة وكل ربة أسرة يتحملون فى كبرياء وشموخ مشاق توفير الحياة الكريمة لأبنائهم وأؤكد لهم أن المستقبل أفضل لهم ولأبنائهم، وأنهم بادراكهم العميق ووعيهم الحقيقى بمتطلبات اصلاح وطنهم يضربون المثل والقدوة ويثبتون مجددا مدى حكمة وعبقرية هذا الشعب الكريم.

كل عام وأنتم بخير ومصر فى تقدم واستقرار وأمان.. ودائما تحيا مصر..تحيا مصر..تحيا مصر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here