المحور المصري :

تستمر حملة السلطات المصرية وأذرعها الإعلامية ضدّ شبكة “بي بي سي” على خلفية عرض الأخيرة فيلماً وثائقياً، السبت الماضي، بعنوان “سحق المعارضة في مصر”، يتحدث عن حملة الاعتقالات الجماعية، وعمليات الإخفاء القسري، ووقائع تعذيب فتيات داخل السجون المصرية.

وفي سياق التصعيد ضدّ الشبكة البريطانية، دعا ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية، اليوم الثلاثاء، جميع المسؤولين المصريين وقطاعات النخبة المصرية، إلى مقاطعة “بي بي سي”، والامتناع عن إجراء مقابلات أو لقاءات إعلامية مع مراسليها ومحرريها، حتى تعتذر رسمياً وتنشر رد الهيئة على ما ورد في فيلمها المذكور، الذي “تضمن أخطاء وتجاوزات مهنية ومزاعم بشأن الأوضاع في مصر”، على حد قوله.

وقال رشوان، في بيان، إنّ المقاطعة لا تشمل ولا تمس حق “بي بي سي” وغيرها من وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدة في مصر في الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لعملها، فهذا حق أصيل لها، وواجب على الاستعلامات تسهيل حصولها عليه. وكلّف رشوان “المركز الصحافي للمراسلين الأجانب” باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة مع مكتب “بي بي سي” في القاهرة، لمتابعة تنفيذ هذا القرار طبقا للقواعد المنظمة لعمل هؤلاء المراسلين في مصر.

كما أعلن رشوان عن تأجيل لقائه بمديرة مكتب “بي بي سي” في القاهرة، إلى الإثنين المقبل، لحين عودتها من لندن، حيث يعتزم تسليمها خطاباً رسمياً يتضمن رداً على ما ورد في فيلم “بي بي سي”، باعتبار أنه “يتضمن العديد من المغالطات والإدعاءات التي أساءت لصورة مصر، خصوصاً في مجال حقوق الإنسان والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”. وأشار رشوان إلى أنه ينوي الطلب من “بي بي سي” تصحيح ما ورد في الوثائقي، وفقاً للقواعد المهنية المتعارف عليها دولياً.

إلى ذلك، اعتبر رشوان أنه يجب “استغلال حوار الفتاة زبيدة مع الإعلامي عمرو أديب، خلال مؤتمر جنيف، للتأكيد على زيف وكذب ما جاء في وثائقي بي بي سي”، موضحاً خلال تصريحات تلفزيونية، أنّ وزير الخارجية المصري سامح شكري متواجد في جنيف لحضور مجلس حقوق الإنسان، حيث من المقرر أن يُلقي كلمة مصر أمام هذا المجلس، مطالباً أن تلجأ مصر كدولة إلى القضاء لتأخذ حقها في ما يخص هذه القضية.

وزبيدة هي فتاة مصرية تعرضت للاختفاء القسري، بحسب ما جاء في وثائقي “بي بي سي”، حيث تحدثت والدتها إلى الشبكة البريطانية، وقالت إن ابنتها زبيدة، سبق أن ألقي القبض عليها مرتين في العام 2014، خلال مشاركتها في تظاهرات مناهضة النظام، وأفرج عنها وأعيد القبض عليها مرة أخرى في العام 2016، وتعرضت أثناء حبسها للتعذيب، ثم اختفت بعد ذلك لتصبح في عداد آلاف المختفين قسرياً في مصر.

وبعد بث وثائقي “بي بي سي”، أجرى الإعلامي عمرو أديب، حوراً مع زبيدة من مكان مجهول، بهدف “دحض الادعاءات” التي تضمنها الوثائقي، حيث نفت صاحبة القضية ما ورد فيه، وقالت لأديب إنها لم تختف بل إنها انفصلت عن أمها وتزوجت وأنجبت طفلاً، وإنها لم تتعرض للاعتقال والتعذيب. وأضافت أنها تقيم حالياً مع زوجها في منطقة فيصل في القاهرة، وليس لديها أي مشاكل مع الأمن، مؤكدة أنها تعرضت في السابق للاعتقال لمدة 4 أشهر مع والدتها بسبب مشاركتهما في تظاهرة لصالح الإخوان  في ميدان عبد المنعم رياض، وخرجت من السجن لتتزوج بعيداً من والدتها التي كانت ترفض زواجها.

المصدر : المدن

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here