المحور المصري :

بعد أن تنتهي العملية العسكرية الشاملة 2018 في سيناء، وتطهيرها تماما من الإرهابيين وأوكارهم، ماذا يمكن أن تفعله الحكومة المصرية لتنمية شبه الجزيرة ومنع سقوطها في براثن الإرهاب والإرهابيين مرة أخرى؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وخلال لقائه بقيادة قوات شرق القناة الأحد الماضي أوضح أن عملية التنمية الشاملة في سيناء بدأت بالفعل منذ عام ٢٠١٤ ومستمرة حتى عام ٢٠٢٢، مشيراً إلى أن تكلفة تنمية وتطوير سيناء ستصل إلى إجمالي ٢٧٥ مليار جنيه.

الرئيس وجه نداء وطنياً إلى جميع المواطنين ورجال الأعمال من أبناء مصر بالتبرع لصندوق تحيا مصر باعتباره الوعاء القائم بالفعل، الذي يمكن من خلاله المساعدة في التمويل اللازم لتنمية سيناء، التي تعد مسألة أمن قومي لمصر بالدرجة الأولى.

وزارة الإسكان المصرية كشفت عن خطة لتنمية سيناء وعرض وزيرها الدكتور مصطفى مدبولي، ملامحها على الرئيس السيسي، مؤكدا أنه تم إعداد الاستراتيجية بالرجوع للمخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية 2052، واستراتيجية التنمية المستدامة مصر 2030، وجميع الدراسات التي تمت لتنمية سيناء منذ تحريرها.

وأوضح الوزير أن أهداف تنمية سيناء، تتمثل في تعزيز دمجها فى النسيج القومي المصري وإدخالها في مجال اهتمام المستثمرين، وزيادة جاذبيتها للاستثمار الوطني والأجنبى من خلال وضع خريطة للاستثمارات المتكاملة، ودعم البعد الأمني والسياسي للحدود الشرقية للدولة، وإعادة توزيع خريطة مصر السكانية، بايجاد قاعدة لجذب الاستثمارات والسكان.

وأضاف أن هناك مقترحات لتحفيز الإقامة بسيناء، ومنها الحوافز الاقتصادية، وحوافز اجتماعية، بجانب مقترحات تحفيز الاستثمار، وهو ما سيسهم في ضخ القطاع الخاص استثمارات بالمنطقة مشيرا إلى وجود مقترح بإنشاء عاصمة اقتصادية جديدة بسيناء تحمل اسم “سلام”.

وقال مدبولي إن هناك 5 مرتكزات لتنمية شمال سيناء، وبرامج تنفيذية لتحقيق كل منها:

أولاً: سيناء موطن لأفراد يملؤهم الشعور بالانتماء والفخر، ولتحقيقه، سيتم إنشاء مدارس وجامعات ومراكز بحثية، ومستشفيات توفر رعاية صحية بمواصفات عالمية، وتوفير البنية الأساسية والخدمات اللازمة.

ثانياً: المجتمع السيناوي متماسك يتمتع بالأمان، ومتلاحم، ولتحقيقه، يجب توفير البيئة الآمنة المناسبة التي يشعر فيها المواطن بالأمان والبيئة المناسبة للأعمال، وتنفيذ مشروعات تدعم تأهيل وتدريب المجتمع المحلي على الصناعات المتطورة والحديثة، وإنشاء مستقرات بشرية تحتوي على مراكز ثقافية ورياضية ودينية.

ثالثاً: سيناء هي المكان المفضل للسكن والعمل، ولتحقيقه، سيتم تنفيذ منطقة ذات طابع عمراني عالمي تجذب السكان للعيش بها، وتوفير سكن به كل سبل الحياة المريحة التي تحقق رغبات ساكنيها، وتنفيذ شبكات مرافق وطرق ومواصلات بمعايير عالمية، وإنشاء تجمعات عمرانية مبنية على قواعد اقتصادية سواء زراعية أو سياحية.

وينص المرتكز الرابع وفق –بيان الوزير -على أن سيناء هي المقصد المفضل للشركات العالمية لما تتمتع به من سهولة في ممارسة الأعمال وبيئة مناسبة للاستثمار، ولتحقيقه، يتم تحويل عاصمة المحافظة لمنطقة حرة تتمتع بقوانين اقتصادية مختلفة تشجع على الاستثمار، كما سيتم إنشاء مطار دولي محوري بمنطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط، وميناء تجارية على البحر المتوسط، ومراكز إبداعية منتجة قوامها 500 مركز قابلة للامتداد، تصدر منتجاتها المتميزة من الصناعات الزراعية والسمكية، والمنتجات المختلفة، مع استخدام أحدث أساليب الزراعات والصناعات الذكية المبنية على الإنتاج البحثي المتطور، وتوفير البيئة الاستثمارية التنافسية المناسبة من خلال حزمة من المشروعات والمبادرات والحوافز.

أما المرتكز الخامس فينص على أن سيناء قبلة للسياحة الدينية والأثرية، كما أنها المكان المفضل للسياحة الشاطئية والترفيهية، ولتحقيقه، يجب الحفاظ على المناطق الأثرية والتاريخية بسيناء، وإحياء مسار العائلة المقدسة، مع توفير الخدمات اللازمة، وتنفيذ مشروعات سياحية وترفيهية على الشاطئ الساحلي لسيناء بمعايير عالمية.

وأشار الوزير إلى أن هناك صناعات مقترحة بالاستراتيجية تعتمد على الموارد التعدينية، بمناطق العريش – بغداد – الشيخ زويد – العجرمة – المغارة – القسيمة – رفح – منطقة نخل – جبل المنشرح – وطابا وشرق بورسعيد، بإجمالي استثمارات 17 مليار جنيه، وستوفر حوالي 37 ألف فرصة عمل، بجانب مشـروعات الزراعة واستصلاح الأراضي، موضحا أنه يجري تنفيذ عدد من المشروعات، منها : إنشاء سحارة المحسمة بتمويل الصندوق السعودي بقيمة 46 مليون دولار، وإنشاء سحارة سرابيوم بتمويل هيئة قناة السويس بقيمة حوالي 195 مليون جنيه، واستصلاح وتنمية مساحة “13 الف فداناً ببئر العبد بتمويل من وزارة الزراعة بقيمة حوالي 380 مليون جنيه.

وقال وزير الإسكان إنه فيما يتعلق بإنشاء التجمعات العمرانية الجديدة في قلب سيناء، فمن المقترح إنشاء مجموعة من المستقرات المتكاملة بمسطح 50 فداناً للواحد، ويجري حالياً تنفيذ مدينة شرق بورسعيد الجديدة لاستيعاب 1,15 مليون نسمة، كما تتولى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، تنفيذ مدينة الإسماعيلية الجديدة لاستيعاب 250 ألف نسمة، ومدينة رفح الجديدة لاستيعاب 150 ألف نسمة، ومن المقرر إنشاء مدينة بئر العبد الجديدة.

المصدر : العربية

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here