المحور المصري:

أحداث ووقائع مؤلمة نشهدها هذه الأيام في الساحة الفلسطينية، فكل يوم جمعة يخرج الآلاف من الفلسطينيين، ليعلنوا عن رفضهم القاطع لقرار الإدارة الأمريكية في احتلال القدس، وفرض الهيمنة على الأقصى المبارك، ورغم المسيرات الحاشدة والغاضبة في العالم العربي والإسلامي، لا نرى أذان واعية وصاغية، وإلى الآن لا تزال القرارات الظالمة تخيف الفلسطينيين، من واقع احتلالي جديد بقيادة أمريكية، فلا تزال هناك اختراقات دولية لحقوق الفلسطينيين ،ولا تزال هناك أيضاً تآمرات من قبل حكومات تقف مع سياسة الكيان الصهيوني الغاصبة.

لقد تجاوز ترامب الخطوط الحمراء في لإصراره على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وانتهك حقوق كل الشعوب العربية والإسلامية، في التعدي على رمزية القدس والأقصى، لأن التاريخ والحاضر يشهدان بأن القدس عربية وستبقى عربية، مهما تآمرت دول الاستكبار عليها وعلى شعبها المظلوم، إن ما يدور الآن في غرف الكيان الصهيوني، عار على كل من قبل بأن يحتل هذا العدو عاصمة فلسطين، القدس التي ضحى من أجلها الآلاف من الشهداء المقاومين، وعانى من أجلها الأطفال والنساء والشيوخ، من قمع وظلم الكيان الصهيوني المجرم.

لا يمكن تفسير الصمت العربي والدولي عما يخطط للقدس بعد أيام، فزيارة ترامب وابنته وصهره إلى القدس، لا تحمل إلا القلق والاكتئاب بسبب الخذلان من قبل العالم، ولكن مهما سعت أنياب الأعداء، لن يمسوا تراب هذه العاصمة المقدسة، ولن ينالوا إلا الخسران والخيبة، لأنهم معتدين ومستعمرين، ولن يبقى لهم أي بقاء على التراب الفلسطيني.

إن مصر وبعض الدول الرافضة لقرار ترامب الجائر، تسعى لمنع هؤلاء الغزاة من المساس بحقوق ومستقبل الفلسطينيين، وتسعى لوضح حد للانتهاكات الصهيونية، وأكدت صحف فلسطينية أن مصر أعلنت رفضها المشاركة في احتفال افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس والمقرر الإثنين المقبل.

وقالت صحيفة «دنيا الوطن» الفلسطينية إن 10 دول أعلنت رفضها المشاركة، من بينها روسيا ومصر وألمانيا والنمسا وبولندا وأيرلندا ومالطا والمكسيك والبرتغال والسويد، وذلك لأسباب مبدئية وفنية، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، أمس الجمعة، إن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أدى إلى وصول مفاوضات السلام إلى طريق مسدود.

يأتى ذلك وسط إعلان حوالي 30 سفيرًا لدول أجنبية فى إسرائيل مشاركتهم فى افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس، من أصل 86 سفيرًا في تل أبيب، دعتهم وزارة الخارجية الإسرائيلية للمشاركة فى احتفال نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ورفضت ثلاث دول أعضاء فى الاتحاد الأوروبى دعوة إسرائيل، وهى المجر والتشيك وبلغاريا، ولم يرد حتى الآن على الدعوة سفراء من بينهم سفيرا رومانيا والنمسا.

وأوضح التقرير أن فعاليات الاحتفال تبدأ الأحد، حيث وصل وفد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرسمي أمس الجمعة إلى القدس للمشاركة فى الاحتفالات، وعلى رأس الوفد إيفانكا ترامب، وصهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، ووزير الخزانة الأمريكي ستيف منوتشين، وعشرات من أعضاء الكونجرس الأمريكي، وهو عدد كبير يتضمن نوابًا من الحزبين الجمهوري والديمقراطى، وجون سوليفان، نائب وزير الخارجية، فضلا عن أن الوفد الرسمى يضم ديفيد فريدمان، سفير واشنطن لدى تل أبيب، وجيسون جرينبلات، مبعوث ترامب بالشرق الأوسط.

ومن جانبها قالت صحيفة هآرتس إن وزارة الخارجية الإسرائيلية لم توجه الدعوة إلى أعضاء الكنيست من أحزاب المعارضة، وعلى رأسهم رئيس المعارضة اسحاق هرتسوج، وأعضاء المعارضة في لجنة الخارجية والأمن بالكنيست، واكتفت بتوجيه الدعوة لأعضاء الحكومة ورؤساء لجان الكنيست، وأعضاء لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، وباقي كتل الائتلاف الحكومي.

وبدأت السفارة الأمريكية فى القدس التحركات الأولى لنقل مقرها من تل أبيب إلى القدس، بنشر صور حصرية عن مبنى السفارة الجديد على صفحتها الرسمية بـ«تويتر»، وكانت بلدية الاحتلال في القدس قد وضعت مؤخرًا لافتات كتبت عليها عبارة “السفارة الأمريكية” في حي أرنونا بالقدس المحتلة، استعدادا لافتتاح السفارة، الاثنين المقبل، بالتزامن مع حلول الذكرى الـ 70 لنكبة الشعب الفلسطيني.

وإلى ذلك كشفت صحيفة الحياة اللندنية عن تحركات جديدة للرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن، للرد على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

وقالت مصادر فلسطينية مقربة من أبومازن، في تصريحات للصحيفة، إنه أمر بإعداد ملف قضائى ضد عدد من جنرالات الجيش الإسرائيلي لتقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى، بالإضافة إلى الانضمام لأربعة إلى خمس منظمات دولية هددت أمريكا بالانسحاب منها في حال انضمام فلسطين إليها، وذلك لارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وإصدار قرارات استيطان في الأراضي المحتلة.

وأضافت المصادر أن ملف الانضمام تحت الإعداد لإرساله إلى 5 منظمات دولية تعارض أمريكا انضمام فلسطين إليها، وتهدد بالانسحاب منها في حال قبول عضوية فلسطين فيها، وفى مقدمها منظمة الملكية الفكرية الدولية، وهو ما يكلف واشنطن خسارة بالمليارات في حال انسحابها منها، لأنها ستغامر بقيام دول أخرى، وعلى رأسها الصين لنسخ ملكيات فكرية أمريكية.

فيما أوضحت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن هناك تحركات إسرائيلية في المقابل لمنع العنف في يوم الاحتفال، وذلك من خلال جهات دولية عديدة تتوسط لوقف تصعيد الأوضاع مع قطاع غزة فى الذكرى الـ70 للنكبة، واقترحت الجهات التي لم تسمها الصحيفة على حماس التدخل لمنع المتظاهرين من اختراق الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة، الإثنين المقبل، تزامنًا مع حفل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وذلك مقابل تسهيلات لغزة لم يتم الكشف عنها بعد.

الدستور

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here