من ذات القاعة،التي تحدث منها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إبان زيارته لمصر، منتصف العام 2009، اختار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مخاطبة “الشباب”في مؤتمرهم السادس، وجموع المصريين، ليبعث برسائل عدة، داخلية، وخارجية.

فما بين تحديات الولاية الثانية، وموقف مصر من العديد من القضايا الساخنة في المنطقة، جاء المؤتمر السادس للشباب، والذي انعقد بجامعة القاهرة، يومي السبت والأحد الماضيين، ليدشن لحملة شاملة، ترمي إلي”تحديث الدولة المصرية” رافعة شعار”مصر تنطلق”.

فعبر سلسلة من الاستراتيجيات، التي دارت حولها النقاشات علي مدار يومي المؤتمر، تكشفت العديد من المواقف، التي شكلت في مجملها ملامح”الدولة العصرية” التي يعمل السيسي علي مقاربة شواطئها خلال الفترة الثانية من حكمه لمصر.

صحيح أن الدولة المصرية، تضع قضايا إعادة بناء الإنسان المصري، ومنظومتي الصحة والتعليم، والبنية المعلوماتية، علي رأس إهتماماتها، بيد أن السياسة المصرية، لاتغفل القضايا الأكثر تأثيرا علي الأوضاع الراهنة في البلاد، وفي مقدمتها، قضية محاربة الإرهاب، والتي قطعت فيها مصر”شوطا طويلا”، سواء عبر إطلاقها للعملية العسكرية الشاملة “سيناء2018″ضد عناصر “داعش” أو في سياق حملاتها الأمنية، المتواصلة ضد عناصر حركة”حسم”و”لواء الثورة” التنظيمين المسلحين التابعين لجماعة الإخوان المسلمين، وهي حملات قادت إلي التخفيف من وطأة التحديات الأمنية في البلاد، وأفضت إلي حالة من الاستقرار، بات يلمسها المواطن المصري علي أرض الواقع.

وفي هذا المضمار، كان الرئيس المصري بالغ الوضوح، حين أكد في معرض رده علي الدعوات التي انطلقت في بعض وسائل الإعلام علي مدار الأشهر الماضية بالتصالح مع جماعة “الإخوان”، أنه لا صلح ولامصالحة مع من يستهدفون الوطن، وأن الدولة عازمة علي مواجهتهم بكل حسم، ملمحا في الآن ذاته إلي حق كل مصري في العيش بسلام علي أرض وطنه، إذا تجنب أي أفعال تخل بأمنه واستقراره.

الوضع الاقتصادي بدوره، وانعكاساته علي المستوى المعيشي للمواطن المصري، شكل أحد التحديات التي تجابهها مصر، حيث ربط”السيسي” بين سلسلة الإجراءات الاقتصادية، التي أطلقتها مصر في الثالث من نوفمبر”تشرين ثان”من العام 2016، وبين ارتفاع معدل النمو، ليتجاوز الـ 5 بالمائة، مع احتياطي نقدي في البنك المركزي قفز إلي 45 مليار دولار،بعد أن كان لا يتجاوز 16 مليار دولار عشية إطلاق حزمة الإجراءات الاقتصادية.

هذه الطفرة، التي تحدث عنها الرئيس المصري، لم يشعر المواطن المصري بانعكاساتها علي أحواله المعيشية، حيث بات تدهور الحياة المعيشية، جراء القفزات المتتالية في الأسعار، يشمل فئات مصرية عريضة، وأصاب في الصميم الطبقة الوسطي، والتي تشكل العماد الراسخ للمجتمع، ولعل هذا الشعور المتعاظم بمعاناة الملايين من المصريين، جراء تقيد الحكومة المصرية بروشتة صندوق النقد الدولي للإصلاحات الاقتصادية، هو الذي حفز الرئيس السيسي لتبشير المصريين بالتحسن المأمول، والذي سيطرأ علي أوضاعهم المعيشية، والاقتصادية، بحلول العام 2020، سواء علي صعيد تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، أوالانتهاء من العديد من المشروعات الجاري تنفيذها، مثل المدن الجديدة، ومشروعات الطرق، وشبكات الكهرباء، وغيرها من الخدمات الأساسية.

وبالقدر الذي أكد فيه الرئيس السيسي علي ثبات سياسة مصر، وعدم تدخلها في شؤون الدول الأخري مطلقا، أوضح أن بلاده ترفض حل خلافاتها مع الدول الأخرى بالتآمر، وتتمسك بوحدة الدول التي تتعرض لأزمات وحروب داخلية، مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن والصومال، مؤكدا رفض مصر القبول بوجود ميليشيات، وجماعات مسلحة علي أراضي هذه الدول.

وفي معرض رده علي سؤال لأحد الشباب، في فقرة “اسأل الرئيس” ضمن فعاليات مؤتمرات الشباب، وحول موقف مصر من”صفقة القرن” قال السيسي إن “مواقف مصر واضحة فيما يخص القضية الفلسطينية، وهي أن الدولة مع القوانين، والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية ذات الصلة بالموضوع، بما فيها الانسحاب لحدود الرابع من يونيو”حزيران”للعام 1967، والقدس الشرقية، عاصمة لدولة فلسطين”.

ومضي يقول: “لن نستطيع أن نقبل بشيء لايقبله الفلسطينيون، القضية- قضية الشعب الفلسطيني، والذي سيرضى به الشعب الفلسطيني، سنرضى به، وسنؤيده”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here