قالها السيسي منذ ثلاثة أعوام في حديثه عن مواد الدستور، حينما قال أن بعض المواد قد كتبت بحسن نية والدول لا تدار بحسن النوايا ولكن لماذا يستهزئ السيسي بالشعب ويظهر السذاجة (حسن النية) إذا كان الأمر متعلقًا بحق من حقوق البلد والشعب أمام الدول الأخرى في حين يظهر الشدة والعنفوان والقوة والصرامة إذا كان الأمر متعلقا بشيء سيأخذه من الشعب؟!

لماذا لا يتعامل السيسي مع الشعب كما يتعامل مع الدول الأخرى بالابتسامة وحسن النية ولين المعاملة! السيسي في لقاءه مع رئيس الوزراء الإثيوبي الذي كان في مصر منذ عدة أيام، حيث جاء الرجل طالبًا الإفراج عن بعض المعتقلين الإثيوبيين في السجون المصرية وبدلًا من أن يتفاوض السيسي عليهم في مقابل إعطاء تعهد أو توقيع اتفاقية لحفظ حق مصر في مياه نهر النيل التي تتناقص يومًا بعد يوم، قال له “قول والله لن أضر بمصالح مصر!”، وكأنه يحرجه أمام الصحافة وهو في قرارة نفسه يقول “ناس طيبين أوي.. أحلف يا سيدي محلفش ليه”، وأقسم الرجل على عدم الإضرار بمصالح مصر وأخذ أبناء وطنه المعتقلين في طائرته الخاصة وعاد بهم إلى إثيوبيا مرفوع الرأس، واليوم جاء الخبر بتقليل حصة مصر من المياه حوالي 24 مليار متر مكعب!

وتنازل السيسي عن حق الشعب بعدما كانت لديه فرصة لأخذ تعهد أو أي شيء للحفاظ على حق مصر والناس، كما حدث بالضبط في قضية تيران وصنافير عندما قال “أمي قالتلي متاخدش حاجة مش بتاعتك!” وتنازل الرجل عن تيران وصنافير وضرب بكل الاحتجاجات والاعتراضات عرض الحائط ولسان حاله “أعلى ما في خيلكو اركبوه”، ونتعلم من هذه الدبلوماسية والسياسة أن الدول لا تدار فعلا بالنوايا الحسنة مع الشعب بل بالنوايا الحسنة مع كل من هو عدو للشعب!

الحكومة المصرية لا تتوانى في فرض الصرائب واقتطاع المبالغ من المرتبات وزيادة أسعار كل شيء وأخذ نسبة من كل شيء وهذا هو أسلوب تعاملها مع الشعب، أما الفاسدين فالأسلوب الأمثل هو التصالح والتنازل عن حق مصر مقابل مبالغ زهيدة ولا نعرف أين تذهب هذه المبالغ.

السيسي الذي كان يوزع الابتسامات في كل لقاء له قبل انتخابه واختيار كلماته التي تلهب مشاعر الجماهير من نظير “انتوا مش عارفين ان انتوا نور عينينا ولا ايه” و”هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه”، تحول الآن إلى “انتوا لسه متعرفونيش” وغيرها من عبارات التهديد التي لا يكل ولا يمل من قولها.

الدول لا تدار بحسن النوايا قالها السيسي ونفذها مع الشعب حتى إنه رفص دعاء السيدة الفقيرة التي دعت له قائلة “ربنا يديك على قد نيتك”، ولكنه يستخدم حسن النوايا بشكل مثالي في التنازل عن أراضي مصر ومياه مصر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here