توفيق الحكيم المعارك الفكرية الشيخ المراغي شيخ الأزهر مصطفى النحاس عودة الوعي حديث مع وإلى الله طه حسين الثقافة التاريخية المصرية

اشتهر توفيق الحكيم على مدى تاريخه الطويل بالعديد من المعارك الفكرية التي خاضها أمام ذوي الاتجاهات الفكرية المخالفة له؛ فقد خاض معركة في أربعينيات القرن العشرين مع الشيخ المراغي -شيخ الأزهر آنذاك- ومع مصطفى النحاس زعيم الوفد، وفي سبعينيات القرن العشرين خاض معركة مع اليسار المصري بعد صدور كتاب “عودة الوعي”، وكانت آخر معارك الحكيم الفكرية حول الدين عندما نشر توفيق الحكيم على مدى أربعة أسابيع فقط سلسلة من المقالات بجريدة الأهرام بعنوان “حديث مع وإلى الله”.

ومن أحد الاختلافات والانتقادات الحكيم مع طه حسين في الأسلوب، إلا أنه أقر له بإنجازاته، حيث قال عميد الأدب العربي إن الحكيم يفتح بابًا جديدًا في الأدب العربي هو باب الأدب المسرحي الذي لم يعرفه العرب من قبل في أي عصر من عصورهم، إلا أنه انتقده في مسرح العبث، وذلك في مسرحية الأيدي الناعمة والتي قام بدور البطولة فيها وقتها يوسف وهبي، فقد نقل عن طه حسين قوله: إن (أخانا) توفيق يحاول أن يكون شخصًا آخر، فرنسيًا يعيش في باريس، ولا علاقة له بالقاهرة ومصر واللغة العربية، إن مسرح العبث عند الحكيم ثقيل الدم، ولا يبعث على الضحك، واذا ضحكنا فعلى المؤلف وليس مع الممثلين، إن في فرنسا شعراء عبثين ولكن دمهم أخف من ظلهم، أما توفيق الحكيم فهو ثقيل الدم والظل معا.

وكان رد الحكيم على تعليق طه حسين قائلا: “طبعًا مش عجبه كل اللي أنا قلته، أنا عارف هوه عاوز واحد يقول 2 + 2 = 4، يقولها بصوت هامس وبصوت عال ويلحنها محمد عبد الوهاب وتغنيها أم كلثوم، ولكن لا يوجد في الدنيا شيء بهذا الوضوح ولا هذا المنطق، بلاش الدنيا، ان الإنسان نفسه عقدة العقد وليس في السلوك الإنساني هذه البديهيات وليس ضروريًا”.

وتعرض أيضًا “حكيم” نقد لاذع من محمد لطفي جمعة، وهو ناقد محافظ من مدرسة دار العلوم، الذي يقول في مذكراته: “إن جمود قريحة الأستاذ توفيق الحكيم أمر لا شك فيه، فإنه لم يبتكر شيئًا بل عاش علي إنتاج الأقدمين والجدد، مثال ذلك أنه انتحل قصة أهل الكهف كما وردت في القرآن وتاريخ جيبون، ثم اتخذ اسم شهرزاد وصنع قصته وكتاب البخلاء وغيره وحياة الرسول ووضع كتابًا، وقصة تمثيلية فرنسية اخترع منها المنتحرة، ثم انتحل قصة نهر الجنون ونسبها لنفسه وهي بالإنجليزية في دائرة المعارف لتشامبرز قرأتها بنفسي..”

ووزير التعليم القباني انتقده بشدة قائلا للرئيس جمال عبد الناصر: “إن الحكيم ليس إداريًا وإنه كسول وكونه أديبًا مشهورًا ليس معناه أنه يصلح لإدارة دار الكتب. وطالب الرئيس بإقالته، إلا أن عبد الناصر قال: “لا أرضى للثورة أن تضع هذه النقطة في تاريخها فقدم القباني استقالته احتجاجًا على تمسك الرئيس عبد الناصر بالحكيم.

واتهم “الحكيم” في حياته بأنه “عدو المرأة” ويقول: “السبب في هذا الاتهام كما رواه لصلاح منتصر في كتابه “شهادة توفيق الحكيم الأخيرة” يرجع إلى السيدة هدى شعراوي بسبب مهاجمتي أسلوبها في تشكيل عقلية المرأة المصرية خاصة البنات، بأن حذرتهن من الاستمرار في حياة الجواري وخدمة الرجال والأزواج في البيت لأنهن متساويات مع الرجل في كل شيء واشتكى لي بعض الأزواج من البنات والزوجات، اللاتي يفكرن بطريقة شعراوي فهمهمن لرقي المرأة وأنه استعلاء على الرجل وعدم الخدمة في البيت فكتبت في ذلك، ونصحت الزوجة الحديثة بأن تعرف على الأقل أن تهيئ الطعام لزوجها وأن أسهل صنف يمكن أن تطبخه له هو صينية البطاطس في الفرن”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here