“بلغت بحمد الله مرادى فى الدنيا وهو السياحة فى الأرض، وبلغت من ذلك ما لم يبلغه غيرى فيما أعلمه، وبقيت الأخرى، الرجاء قوى فى رحمة الله وتجاوزه، وبلوغ المرام من دخول الجنة”، هكذا يصف “ابن بطوطة” رحلاته الطويلة من مشارق الأرض إلى مغاربها.
ابن بطوطة أو أمير الرحالة المسلمين، كما يطلق عليه، والذى تمر اليوم ذكرى ميلاده الـ714، إذ ولد فى 24 فبراير عام 1304م، بمدينة طنجة المغربية، استمرت رحلته حول العالم ما يقرب من 29 عاما ما بين بلاد المغرب وشبه جزيرة العرب، وصولا إلى آسيا الوسطى والصين، أى يُعادل 44 دولةً حديثة، وهنا قائمة بالدول التى زارها، و قرابة الـ120 ألف كيلومتر.

زار “ابن بطوطة” فى رحلته إلى مصر، العديد من المدن، مثل “الإسكندرية، دمنهور، دمياط، سمنود، القاهرة، صعيد مصر ومدنه”، وكانت لكل مدينة فيها ذكرى مع أمير الرحالة العرب، ودون لكل واحدة فيها شئ فى وجدانه ذكرها فى كتابه “تُحفة النُّظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” أو المعروف بـ”رحلة ابن بطوطة”.

الإسكندرية

“وصلنا إلى الإسكندرية، حرسها الله، وهى الثغر المحروس والقطر المأنوس، العجيبة الشأن الأصيلة البنيان، بها ما شئت من تحسين وتحصين، ومآثر دنيا ودين، كرمت مغانيها ولطفت معانيها، وجمعت بين الضخامة والإحكام مبانيها، فهى الفريدة فى سناها، والخريدة تجلى فى حلاها، الزاهية بجمالها المغرب، الجامعة لمفترق المحاسن، بين المشروق والمغرب، فكل بديعة بها اجتلاؤها، وكل طرقة فإليها انتهاؤها”، كان ذلك وصف “ابن بطوطة” البديع لمدينة  الإسكندرية، والتى دخلها فى عام 1325، وزار بها أبواب المدينة، عمود السوارى، المنار، وتحدث عن بعض علمائها، مثل أبى العباس المرسى.

مدينة مصر (القاهرة)

“ثم وصلت إلى مدينة مصر، هى أم البلاد، وقرارة فرعون ذى الأوتاد، ذات الأقاليم العريضة والبلاد الأريضة المتناهية فى كثرة العمارة المتباهية بالحسن والنضارة، مجمع الوارد والصادر، ومحط رحل الضعيف والقادر، وبها ما شئت من عالم وجال، وجاد وهازل، وحليم وسفيه، ووضيع ونبيه، وشريف ومشروف، ومنكر ومعروف، تموج موج البحر بسكانها، وتكاد تضيق بهم على سعة مكانها وإمكانها، شبابها يجد على طول العهد، وكوكب تعديلها لا يبرح عن منزلها السعد، قهرت قاهرتها الأمم، وتمكنت ملوكها نواصى العرب والعجم، ولها خصوصية النيل الذى أجل خطرها وأغناها عن أن يستمد القطر قطرها، وأرضها مسيرة شهر لمجد السير، كريمة التربة مؤنسة لذوى الغربة”.

 فى رحلته إلى مصر، وبعد زيارته لإسكندرية ومنها إلى دمياط وفارسكور، وسمنود، شد الرحال إلى قاهرة المعز، فكان ما سبق رؤيته الأولى لمدينة الألف مئذنة، وزار بها جامع عمرو بن العاص وبعض المدارس القديمة، والمارستانات والزوايا.

نهر النيل

ونيل مصر يفضل أنهار الأرض عذوبة ومذاق، واتساع قطر، وعظم منفعة، والمدن والقرى بضفتيه منتظمة ليس فى المعمور مثلها، ولا يعلم نهر يزرع عليه ما يزرع على النيل وليس فى الأرض نهر يسمى بحرا غيره.

الأهرامات

وهى من العجائب المذكورة على مر الدهور، وللناس فيها كلام كثير وخوض فى شأنها وأولية بنائه، ويزعمون أن جميع العلوم التى ظهرت قبل الطوفان أخذت عن هرمس الأول الساكن بصعيد مصر الأعلى، ويسمى أخنوخ، وهو إدريس عليه السلام، وأنه أول من تكلم فى الحركات الفلكية، والجواهر العلوية، وأول من بنى الهياكل ومسجد لله تعالى فيها، وأنه أنذر الناس بالطوفان، وخاف ذهاب العلم ودروس الصنائع، فبنى الأهرام والبراب وصور فيها جميع الصنائع والآلات، ورسم العلوم فيها لتبقى مخلدة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here