المحور المصري :

من رحمة الله بحال الأمة الإسلامية أن هيأ لها علماء ربانيين ممن كان ارتباطهم وثيق مع الله وكتابه المقدس ككتاب هداية وعمل وحبل نجاة من الغرق فيما يسمو ويتطلع إليه أعداء هذه الأمة وهذا هو الذي جعل أمثال هؤلاء ومن خلال القرآن الكريم يقدمون الرؤى والحلول والخطط والمشاريع بما شأنه خلق الوعي لدى أبناء هذه الأمة بخطورة ما يعده لهم أعداؤهم من اليهود والأمريكان وبالمقابل خلق حالة الرعب والهلع في أفئدتهم وزعزعة أركان ومرتكزات جبروتهم واستكبارهم .
الامام الخميني رحمة الله عليه وهو ذلك العالم الروحاني الذي استطاع بقوة الإيمان ونور الهدى القرآني أن يصل ويرتقي ببلاده إلى هذا النهوض الحضاري في شتى مجالات الحياة برغم ما واجهوه من حروب وحصار وأصبحت دولة عظمى يحسب لها الأعداء ألف حساب ، هو كان يدرك أن ما تتعرض له الأمة من الذل والهوان ما هو إلا نتيجة حتمية لرضوخها واستسلامها لما يملى عليها من أعدائها بعمالة وأتباع من زعمائها فرأى أنه من الواجب الديني للوقوف في وجه هذا الواقع المخزي هو طرح حل سلوكي يطبق على أرض واقع هذه الأمة فخصص هذا اليوم الذي أسماه يوم القدس العالمي وخصص آخر جمعة من رمضان موعدا له دعي فيه كافة المسلمين بجميع طوائفهم دون استثناء إلى الخروج والمظاهرات وإقامة المجالس والمحافل دفاعا عن القدس وحفاظا على حقوق الشعب الفلسطيني.
إسرائيل هي أوهن من أن تتحمل رؤية أبناء الأمة الإسلامية يقفون صفا واحداً يظهرون لها العداء ويعلنون منها البراءة ويهتفون لحرية القدس لأنها تعرف حجمها ومدى ضعفها وهي من ضرب الله عليها الذلة والمسكنة وباءت بالغضب الإلهي وهذه النقطة كانت المحور الذي من خلاله أطلق الامام الخميني هذه الرؤية والخطوة المباركة والتي هي شرارة الانطلاق في مواجهة اليهود.
وبما أن الله قد أوضح لنا في كثير من آياته من هم أعداؤنا كمسلمين ووضح لنا أهدافهم وخططهم ومكرهم بنا، فمن العار علينا كأمة مسلمة تخاف على دينها ومقدساتها وشرفها أن لا نلبي هذا النداء ونسعى بكل قوانا وجهودنا إلى إحياء يوم القدس العالمي والذي هو إحياء لدين الله وآياته وإحياء لكل المبادئ الإسلامية والعربية والإنسانية والأخلاقية والتي تهيئ أنفسنا وتؤهل أجسادنا إلى السعي لانتشال وإنهاء وجود هذا الكيان الغاصب من داخل البلاد الإسلامية.
وما أحوج الشعوب الإسلامية والعربية إلى التيقظ والانتباه واستشعار المسؤولية والخروج في يوم القدس العالمي لإيصال رسالتها الموحدة الرافضة للاحتلال الإسرائيلي وخاصة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ هذه الأمة والتي تقوم فيها أمريكا بتهويد القدس العربية بكل دم بارد أمام مرأى ومسمع من زعمائها الذين استساغوا الذل والعار وباعوا كرامتهم في سوق العمالة والنذالة وأعطوا لليهود والأمريكان الضوء الأخضر لتمرير مشاريعها وخططها الشريرة الساعية إلى الهيمنة والسيطرة على هذه الأمة وإبعادها عن دينها ومقدساتها.

المصدر: الثورة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here