بقلم/عماد الدين حسين

يوم الأحد الماضى بدأ الدكتور طارق شوقى يومه من الثامنة صباحا، وظل فى دوامة العمل حتى التاسعة، عاد إلى منزله فى نحو العاشرة ليلا مرهقا يريد أن يستريح ولو قليلا من اعباء اليوم الطويل والمشحون.
قبل أن يقوم بتغيير ملابسه رن جرس الهاتف، وكان المتصل أحد الزملاء الصحفيين. لم يكن الوزير فى حالة مزاجية تجعله يرد على هذا الاتصال فى ذلك الوقت.
فى نفس اللحظة، وقبل ان يحسم امره، جاء اتصال آخر يتعلق بالعمل استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة، والوزير لا يزال يرتدى ملابس العمل الرسمية.
خلال هذا الاتصال الطويل ظل الصحفى يواصل الاتصال، من دون كلل أو ملل مسجلا رقما قياسيا هو الاتصال ٣٦ مرة.
لم أكن لأصدق هذه الرواية، لولا أننى رأيت عدد مرات الاتصال، على هاتف الدكتور طارق شوقى أثناء مقابلة غير رسمية معه مساء يوم الاثنين الماضى بصحبة الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالى والدكتور على شمس الدين رئيس جامعة بنها السابق، والزميلين علاء ثابت ومحمود مسلم.
وزير التعليم يقول إنه يحرص على التواصل مع الصحافة والإعلام طوال الوقت، بل أحيانا يقوم باقتراح أفكار للزملاء الصحفيين الشباب، ولكنه يعتقد أن هناك قواعد ينبغى أن تحكم التواصل بين الصحفى والمصدر، وأنه ليس إنسانيا أن يقوم صحفى أو معد تليفزيونى بمطاردة الوزير أو أى مسئول لمدة ٣٦ مرة وخلال فترة يفترض أن ينعم فيها ببعض الراحة، بعد يوم عمل طويل.
قلنا للوزير أن واجب الصحفى أو المعد، أن يؤدى عمله، وهذا العمل يتضمن الاتصال بـ«المصدر». ومن سوء حظ الوزير أنه فى مرمى نيران كل وسائل الإعلام هذه الأيام، لأن المجتمع كله مشغول بالتعليم سواء بسبب الثانوية العامة، أو قرب تطبيق نظام التعليم الجديد.
الوزير لم يختلف معنا، لكنه قال إنه يتفهم ذلك، إذا كان الأمر يتعلق بالرد على استفسار أو سؤال فى موضوع طارئ وعاجل ولا يمكن تأجيله. لكن المشكلة أن البعض يريد طوال الوقت أن ينصب له كمينا، بحيث يحصل منه على أى كلمة أو تصريح عبر الهاتف خلال برنامج تليفزيونى، كى تتحول إلى تريند فى السوشال ميديا. كما أن بعض البرامج يكون بها كثير من الضيوف يتحدثون فى موضوع طويل لا يمكن متابعته، ويصر المعد أو الصحفى على استنطاق المصدر بكلام، قد لا يكون فى اطار السياق، وهنا من المحتمل وقوع أى سوء فهم.
أتفهم موقف الدكتور طارق شوقى، رغم أننى أعذر فى الوقت نفسه غالبية زملائى الصحفيين، لأن طبيعة عملهم للأسف هى مطاردة المصادر للحصول على المعلومة فى أسرع وقت ممكن. وبالتالى تصبح القضية هى أخلاقيات ممارسة وكيفية الحصول على هذه المعلومة، الوزير أو المسئول أو المصدر هو إنسان وبشر، يفترض أن ينعم ببعض الهدوء أو الراحة بعد نهاية عمله، يفترض أن يتناول الطعام مثل «كل خلق الله». ويفترض أن يجلس مع أسرته وأولاده، ويفترض أن يؤدى بعض الواجبات الاجتماعية مع أقاربه وأصدقائه. وبالطبع فإن كل ذلك صار ترفا ليس فقط للدكتور طارق شوقى، ولكن لكل الوزراء والمسئولين.
على هاتف الوزير رأيت بعينى أنه مشترك «إجباريا» فى ٣٠٤٣ جروب على الواتساب، وبعضها يهاجم الوزير ليل نهار، فهناك «مجموعات تمرد» المعلمين فى كل المحافظات تقريبا، و«صوت المعلم المصرى» و«دفعة ٣٠ ألف معلم»، و«أدعم طارق شوقى».
الوزير يقول إنه يرحب طوال الوقت بالتواصل مع الجميع، لكن على الآخرين أن يدركوا أنه لن يستطيع أن يتواصل بنفسه مع ٣٠٤٣ جروب أو يرد على عشرة آلاف صحفى بنفسه، وأن هناك مكتبا إعلاميا ومستشارا صحفيا يؤديان عملهم على أجمل وجه، وبالتالى فكل ما يريده من بعض الاعلاميين، أن يتوقفوا عن سياسة المطاردة، فعندما تتصل بشخص ولا يرد عليك فليس من الإنسانية أن تطارده ٣٦ مرة!.
مرة أخرى أتضامن مع الوزير، وأعذر الصحفيين، لكن أدعوهم لترشيد الطريقة!

المصدر:مصر

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here