رفض رئيس حزب “القوات اللبنانية” المسيحي الماروني، سمير جعجع، بشكل قاطع التطبيع مع إدارة الرئيس السوري، بشار الأسد، معتبرا أن ذلك خسارة للبنان على أكثر من صعيد.

وقال جعجع، في خطاب ألقاه اليوم الأحد خلال احتفالية بذكرى ضحايا حزبه الذين قتلوا بالحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) في بلدة معراب غربي البلاد: “سمعنا في المرحلة الأخيرة بعض الأصوات المطالبة بوجوب عودة لبنان لتطبيع علاقاته مع سوريا… هل من الممكن أن يدلني أحد على دولة شرعية موجودة في سوريا والتي أكثرية من السوريين يعتبرونها دولتهم كي تقيم الدول اللبنانيّة علاقات كاملة معها؟”.

وأوضح جعجع أن “من يطرحون تطبيع الوضع على المستوى السياسي مع نظام بشار الأسد يتحججون بمسألتين: أولا موضوع النازحين السوريين وثانيا تصريف المحاصيل الزراعية والصناعية اللبنانية”.

وتابع: “منذ أشهر حتى اليوم تقدم ما يزيد عن 4 آلاف نازح سوري بطلبات للعودة إلى بلادهم فيما لم يتم قبول اكثر من 2000 طلب، وهذا يعني أن الحصيلة سلبيّة لأنه في المدّة الزمنيّة التي تمكن فيها فقط 2000 نازح من العودة قد زادت الولادات السورية في لبنان نحو 15000 طفل على الأقل”.

وشدد السياسي اللبناني على أن هذا الأمر يدل على أن “جوهر المطروح ليس تطبيع العلاقات لإعادة النازحين السوريين إلى وطنهم، بل التطبيع من أجل عودة النظام السوري إلى لبنان”.

وتابع جعجع: “في هذا الأمر نخسر مرتين: مرة ببقاء النازحين هنا ومرة ثانية بعودة النفوذ السوري لا سمح الله إلى لبنان من جديد”.

وفي تطرقه إلى مسألة العلاقات التجارية بين البلدين قال جعجع: “كل الاتفاقات والترتيبات المطلوبة من أجل التبادل التجاري بين لبنان وسوريا موجودة وأكثر من اللازم، وبالتالي إذا فتح معبر نصيب أين المشكلة في عبور الشاحنات اللبنانية للأراضي السورية كالعادة أي كما كانت تعبر قبل الثورة من دون أن نتدخل نحن بكل ما يجري في سوريا اليوم؟”.

وأضاف: “من جهة ثانية، هناك من يهددنا دائما بتسكير الحدود اللبنانية – السورية وهنا نسأل هل هذه الحدود يستفيد منها لبنان فقط؟ هل تعلمون أن الشاحنات اللبنانيّة التي تدخل الأراضي السوريّة تدفع الرسوم فيما الشاحنات السوريّة التي تدخل لبنان لا تدفع أي رسم؟”.

وأكد في ختام تناوله لهذا الموضوع: “إن التطبيع مع سوريا أمر طبيعي ومنطقي ويخدم مصالح البلدين لأبعد حدود. ولكن لكي نحصل على التطبيع مع سوريا كدولة وليس فصيلا من سوريا علينا انتظار العملية السياسية الحقيقية هناك انطلاقا من مؤتمري جنيف 1 وجنيف 2، والوصول إلى دولة سورية شرعية تمثل السوريين فعلا وعندها تتوفر ظروف التطبيع وشروطه وتتحقق مصلحة لبنان وسوريا في آن”.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام + وكالات

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here