Search
Saturday 18 November 2017
  • :
  • :

التوغل الصهيوني في الدول الإفريقية والمخطط الاستعماري الجديد

التوغل الصهيوني في الدول الإفريقية والمخطط الاستعماري الجديد

المحور المصري :

بدأت علاقة الكيان الصهيوني بالدول الإفريقية في الخمسينات، واستمرت إلى أن توترت وانقطعت في السبعينات لتبدأ مرة أخرى وتتطور مع أحداث الغزو الأمريكي للعراق، حيث سعى آنذاك الكيان الصهيوني لإبراز نفسه كشريك استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، كما يخشى الإسرائيليون من تزايد انتشار الإسلام في الدول الإفريقية، ويدعون بأن هذا الإنتشار يضر بمصالحهم الاقتصادية والسياسية، كما قال تسفي مزال نائب المدير العام لشؤون إفريقيا في وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن العالم صغير ومغلق، وإن ما يحدث في أي مكان يؤثر على المكان الآخر، وخاصة بالنسبة لما يحدث في إفريقيا، التي تعتبرها جارة لنا من الناحية الجغرافية، وتفشي الإسلام فيها يشكل ضررا كبيراً لنا.

ويستمر الكيان الصهيوني في توغله داخل الأراضي الإفريقية، للسيطرة على هذه الدول الغنية بثرواتها الباطنية، ولإبعاد الدول العربية والمسلمة عن الخط الإفريقي، لتنفيذ مشاريعه دون أية منافسة سياسية أو اقتصادية، وقد قام نتنياهو بجولة تضمنت أوغندا وكينيا وإثيوبيا ورواندا، وذلك في أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي إلى المنطقة منذ عقود، فالكيان الصهيوني يستغل الفقر والبطالة في هذه الدول، واستطاع عبر المجتمع المدني والديمقراطية في إفريقيا أن يغوص في النسيج الإفريقي، بذرائع عدة منها مكافحة الإيدز الوباء المنتشر في الجغرافية الإفريقية.

هذا المحتل الغاصب لم يكتف بارتكاب الجرائم الوحشية بحق الفلسطينيين والمسجد الأقصى، بل يريد أن ينشر فكره الصهيوني الاستيطاني في تلك الدول التي تعاني من عدة أزمات سياسية واقتصادية، مستغلاً هذه القضايا لبسط نفوذه على الناس البسطاء والسيطرة على أراضيهم، ويقول بن جوريون مؤسس الكيان الصهيوني، أن أفريقيا تمثل الأولوية في علاقات إسرائيل الدولية، خاصة بعد استيلاء القوات الإسرائيلية على أم الرشراش المصرية على البحر الأحمر وإطلاق اسم إيلات عليها، والتي أصبحت منفذ إسرائيل على البحر الأحمر.

في تقرير صدر عام 2009 في أكتوبر من ذات العام في جنوب أفريقيا، وجِّهت لإسرائيل تهم التلاعب بمقدرات مصر المائية من مياه النيل وشدد هذا التقرير على دور إسرائيل في دعم حركات التمرد في السودان ومحاصرته وعزله دبلوماسياً وتمويل الحركات المتمردة ودعم انفصال الجنوب.

كما أشار التقرير إلى الدور الاستخباراتي الذي يلعبه «الموساد» جهاز المخابرات الإسرائيلي، من خلال مكتبه في نيروبي وتسليح عدة نظم أفريقية، وتعميق أزمات بعض الدول في الصومال وجنوب أفريقيا والسودان وغيرها.

هذه الخطوات في إفريقيا لا تختلف بمنهجيتها عما فعله هذا الكيان المجرم في سوريا ولبنان والعراق وليبيا وفي كل دولة عربية عانت من الإرهاب التكفيري المدعوم صهيونياً وأمريكياً، المخطط الذي تم رسمه للشرق الأوسط الجديد، هو نفسه يرسم الآن للدول الإفريقية للتوغل واستعمار أراضيها، وهذا مشروع صهيوني جديد للتوسع وبسط النفوذ واستغلال الشعوب المستضعفة.




Shares