Search
Monday 23 October 2017
  • :
  • :

الإرهاب الجنسى ضد الأطفال

الإرهاب الجنسى ضد الأطفال

المحور المصري:

نشرت صحيفة الدستور الأردنية مقالا للكاتب حلمى الأسمر يتناول فيه ظاهرة الاعتداء الجنسى التى يتعرض لها الأطفال، والتى لا تحظى بالاهتمام من القيادات السياسية أو المنابر الإعلامية فى بلده (الأردن) وفى الوطن العربى كله الذى يشغله الحرب على الإرهاب برغم أن ما يتعرض له الأطفال هو الإرهاب الحقيقى والأخطر. حيث جاء فى مقاله: يقول آخر تقرير رسمى، حول «العنف ضد الأطفال فى الأردن» وصدر العام 2007 عن المجلس الوطنى لشئون الأسرة ومنظمة «يونيسيف»، إن «واحدا من كل ثلاثة أطفال تعرض لنوع من أنواع التحرش الجنسى من قبل كبار أو أصدقاء أو زملاء فى المدرسة».
الرقم خطير ومريع، وهو يعنى أن ثلث أبناء المجتمع تقريبا يعانى من عقدة ما، أو جرح نفسى، نتيجة تعرضه لاعتداء جنسى، فهؤلاء الأطفال سيصبحون راشدين عما قليل، ومع أن هذا الرقم كفيل بأن يقرع ألف جرس إنذار، إلا أن شيئا من هذا لم يحصل، بل إن الحديث عن هذا الموضوع يثير كثيرا من الاستهجان، وأكاد أجزم أن القارئ العزيز سيستغرب من هذا المقال، وربما يسأل نفسه عدة أسئلة حول هذا الكاتب الذى يتحدث عن موضوع «غريب» وربما «ترفى» و«مش وقته» فى زمن تتعرض فيه الأمة لأخطر أنواع العدوان، داخليا وخارجيا!
من حق القارئ أن يستغرب طبعا، ولكن هذا لا يعنى أن نصم آذاننا عما يهدد مستقبل الأمة، ومن ضمن هذه التهديدات إنتاج بشر مشوهين أخلاقيا ونفسيا، غير قادرين على صناعة مستقبل مجتمع، ناهيك عن حماية حاضره، ولهذا ننظر بكثير من الاهتمام والتقدير، للحملة التى أطلقها المجلس الوطنى لشئون الأسرة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» على مواقع التواصل الاجتماعى، والهادفة لرفع الوعى للحد من العنف ضد الأطفال، وبضمنها قضايا العنف والإساءة الجنسية ضد الأطفال بما فيها الإساءة الجنسية الإلكترونية، وبالنسبة للموضوع الأخير، بوسعنا أن نتحدث مطولا، خاصة بعد انتشار الإنترنت فى البيوت وعبر الهواتف الخلوية وسهولة الوصول إلى أى إنسان بالصوت والصورة، بعد أن انهارت الحدود، وصار أبناء البشرية كلهم عبارة عن مجتمع واحد!
الحملة جاءت تحت عنوان «علم لا تعلم»، وتستهدف جمهور الشباب لتوعيتهم من مخاطر العنف على الأطفال، ومن بينها العنف الجنسى، وتركز الحملة على مشكلة ضعف التبليغ، أحد شعارات الحملة تقول «مسكوت عنه مش معناه مو موجود، الإساءة الجنسية عنف خلف أبواب مغلقة!».
حسب الأرقام الخاصة بمحكمة الجنايات الكبرى، المنشورة فى صحافتنا المحلية، هناك 50 قضية منظورة حاليا أمام المحكمة لغاية الشهر الماضى، تتعلق باعتداءات جنسية مختلفة على الأطفال، من بين هذه القضايا تم الفصل بنحو 28 قضية، 14 من تلك القضايا صدر بها حكم براءة بحق المتهم، فى المقابل، وحسب تصريحات رسمية، شهد العام 2016 تسجيل 8800 حالة عنف ضد امرأة وطفل، تتعلق بأنواع العنف المختلفة، الجسدى والنفسى والجنسى والعنف الإلكترونى، نحو نصفها متعلق بالأطفال!
نحن أمام ملف بالغ الخطورة، ولا يحظى بالحد الأدنى من الاهتمام، ولا يعنى عدم الاهتمام به أنه غير موجود، فـ «مسكوت عنه مش معناه مو موجود، الإساءة الجنسية عنف خلف أبواب مغلقة».. وهو ملف يستحق أن يحظى بما يليق به من اهتمام وعناية، وعلى منظمات المجتمع المدنى التى برعت أخيرا فى إطلاق الحملة تلو الأخرى، أن تكثف من اهتمامها بهذا الموضوع، فهو جزء أصيل من مهامها، خاصة أنها بارعة أيضا فى الحصول على التمويل اللازم من مصادر لا تعد ولا تحصى!
مخاطر العنف الجنسى ضد الأطفال، فى بلادنا والعالم، لا تقل خطورة عن الإرهاب، بل إنها إرهاب اجتماعى أخطر ولكن لسبب ما يكثر الحديث عن الإرهاب، فيما لا نكاد نسمع زعيما واحدا يتحدث عن ذلك الوباء الخطير الذى يفتك بالطفولة!

الدستور ــ الأردن




Shares