Search
Wednesday 18 October 2017
  • :
  • :

لماذا أرفض التجند فى الجيش الإسرائيلى؟

لماذا أرفض التجند فى الجيش الإسرائيلى؟

المحور المصري:

دعى هداس طال، وأنا فى الـ18 من العمر. انهيت الآن دراستى الثانوية، وفى تاريخ السابع من أغسطس، موعد التحاقى بالخدمة الإلزامية، أنوى رفض التجند، وبسبب ذلك سأدخل السجن لفترة طويلة.

خلال السنوات الست الأخيرة سكنت فى عيمق يزرعئيل [مرج بن عامر] وتعلمت فى ثانوية هعميق الغربى المعروفة بنسب عالية من التجند، وتبذل جهدا كبيرا فى تشجيع تلامذتها «لخدمات مهمة» فى الجيش. لكن والدتى علمتنى أن أكون نقدية حيال كل شيء. لدى أخت توأم هى حرة فى أن تفعل ما تشاء. أنا قررت رفض الخدمة وهى قررت التجند فى الاستخبارات. لكل واحدة منا طريق وحقيقة خاصة بها، ونحن نقبل كلا الأمرين من دون شروط.

حتى الصف العاشر لم أكن أعرف بوجود احتلال. عثرت على خريطة رسمتها فى الصف التاسع ــ لا تظهر فيها المناطق المحتلة، تظهر فقط منطقة خالية. لكن فى الصف العاشر بدأت فى اكتساب وعى سياسى. قرأت كتابات فى «حديث محلي» [مجلة إلكترونية نقدية للدفاع عن الديمقراطية]، وشهادات «لنكسر الصمت» [منظمة معارضة نشرت شهادات جنود إسرائيليين عن الانتهاكات التى ارتكبت ضد الفلسطينيين فى المناطق المحتلة]، وبعض ما نشر على وسائل التواصل الاجتماعى، وتعرفت على الواقع الذى لم أكن اعرفه: الاحتلال. تعرفت على عجز سكان يسيطر عليهم جنود. جنود لا يتحدثون لغتك يستطيعون الدخول إلى منزل عائلتك فى منتصف الليل وكأن ذلك أمر عادى. ومنذ كنت فى الصف الحادى عشر علمت أننى سأرفض التجند.
أرفض التجند لأننى ضد نظام يحرص على مصالح مجموعة ضئيلة وليس على مصالح سكان إسرائيل. نظام يشكل الجيش أحد أذرعته الأساسية المدمرة والأكثر عنفا. نظام مهمته المركزية المحافظة على الاحتلال.

أرفض لأن الخدمة فى الجيش فى نظرى هى إذعان وتجاهل ومواصلة وتيرة الحياة العادية، بينما تنفذ المؤسسة العسكرية سياسة حكومية للاحتلال مستمرة منذ أكثر من 50 عاما. احتلال يحرم ملايين الأشخاص من حقوق الإنسان الأساسية، سكان هم ببساطة غير موجودين فى الوعى الإسرائيلى. احتلال يستخدم العنف كحل على المدى القصير والمدى الطويل. لكن حل المشكلات بواسطة العنف لا يجدى بل يؤدى إلى المزيد من الكراهية والعنف. أى مجتمع نكون إذا كنا نحل المشكلات بواسطة القوة والظلم والتفوق والسيطرة؟

أرفض التجند على الرغم من معرفتى بأن هذا الرفض لن يؤدى إلى انهيار الاحتلال أو النظام الرأسمالى. أرفض لأنه من المهم بالنسبة لى ألا أسمح لهذا النظام الاستمرار من دون مقاومة. إن الرافضين للخدمة الموجودين فى السجن لم ينهوا الاحتلال الذى وقفوا ضده، لكن هناك أهمية لأفعالهم. فهم أوجدوا وعيا، وخلقوا نقاشا، وقالوا «لا».

أرفض القبول بالواقع كما هو. وأرفض القبول «بعدم وجود خيار». أرفض أن أكون أداة فى يد السلطة. أرفض القبول بالتجند فى الجيش كأمر مفروغ منه. لماذا اتجند وأساهم فى جيش يلحق الضرر بالمجتمع الإسرائيلى وبالمجتمع البشرى وبالطبيعة؟
إن زعماء الدولة ومتخذى القرارات فيها يخدعون وينهبون ويخربون ويستغلون، من دون أى اعتبار لسلامة مواطنيهم ومستقبلهم. إن تحمل المسئولية تجاه المجتمع الإسرائيلى يفرض عدم التعاون مع هذا النظام الفاسد من أساسه، بل انتقاده ومعارضته وعدم الاستمرار فى حلقة العنف والكراهية.




Shares