Search
Saturday 21 October 2017
  • :
  • :

هكذا حول السوريون مدينة مصرية إلى “سوريا الجديدة”

هكذا حول السوريون مدينة مصرية إلى “سوريا الجديدة”

المحور المصري :

أصبحت مدينة “6 أكتوبر” في الجزء الجنوبي الغربي من القاهرة، بمثابة “سوريا الجديدة” نظراً لما باتت تشهده من ملامح الحياة السورية المحلية، والتي تتجسد في أسماء المحلات التجارية، والأطعمة التي تباع  في المطاعم، وحتى في طريقة التعامل واللهجة وغيرها الكثير.

وذكر موقع “ذا آراب ويكلي” أن عشرات الآلاف من السوريين استقروا في المدينة بعد فرارهم من بلادهم، وجلبوا معهم  ثقافتهم بأكملها معهم، من تقاليد الطهي إلى الممارسات الاجتماعية إلى ذكريات الأيام الخوالي في سوريا.

وقال زكريا أبو الخير زعيم ما يسمى “المجتمع السوري في السادس من أكتوبر”: “صحيح أننا لا نعيش جسديًا في بلادنا، لكننا ما زلنا نعيش فيه بقلوبنا، مع مرور كل يوم، نفتقد بلادنا أكثر فأكثر”.

ويبدو أن هذا الاشتياق لسوريا دفع اللاجئين إلى إعادة بناء بلدهم في مصر، فعندما اندلعت أعمال العنف في سوريا في العام 2011، كانت مصر من بين العديد من البلدان التي استقبلت مواطنين سوريين، ومع تزايد العنف، زاد عدد السوريين في مصر.

وتشير الإحصائيات الحكومية إلى أن هناك نحو 500 ألف مواطن سوري موجودون في مصر، على الرغم من أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير.

وعلى عكس البلدان الأخرى، سمحت مصر للاجئين السوريين بالدخول إلى المدن المصرية، والتمتع بالحريات والفرص التي يتمتع بها المواطنون المصريون، فيمكن للاجئين السوريين الحصول على الرعاية الصحية في المستشفيات التي تديرها الدولة ويمكن للأطفال والطلاب السوريين الالتحاق بالمدارس والجامعات الحكومية.

وفُتحت المطاعم والمحلات التجارية السورية في جميع أنحاء القاهرة، وكانت بداية حياة جديدة يعيشيها السوريون لتوفير لقمة عيشهم خارج حدود وطنهم.

وفي مدينة “6 أكتوبر”، أنشأ ما يقرب من 80 ألف سوري “سوريا الصغيرة” الخاصة بهم، إذ اشتروا كافة المحلات التجارية تقريبًا، بحيث أصبح دخول المنطقة التجارية مثل دخول سوق دمشق، فالأعشاب سورية، وأدوات المطبخ سورية وحتى “الفلافل” يتم إعدادها على الطريقة السورية.

وعلاوة على إنشاء الأعمال التجارية الناجحة وإعادة بناء بلدهم، بدأ السوريون في تغيير تقاليد الطهي في مصر، فعندما فتح يوسف الدمشقي، وهو سوري في منتصف الثلاثينيات من عمره، مخبزه قبل 4 سنوات، كان عدد المصريين الذين يترددون عليه قليلاً.

ولكنه يقول الآن: “لا أستطيع مواكبة الطلب المتزايد على الخبز، فالمصريون أحبوا نكهة الخبز السوري أكثر من السوريين أنفسهم وأصبحوا مدمنين عليه”.

وأسرت العديد من الأطباق السورية الأخرى اهتمام المصريين، فأصبح لحم البقر السوري وشاورما الدجاج من الوجبات المفضلة لدى المصريين، كما ظهرت محلات الكباب السورية في العديد من الأحياء، لتتنافس مع مثيلتها المصرية، بل وتتفوق عليها أحيانًا، ناهيك عن الحلويات السورية مثل الكنافة والبسبوسة والنابلسية.

ولكن الاقتصاديين يقولون إن مصر لم تستفد كثيرًا على المستوى الوطني من رجال الأعمال السوريين المغتربين، إذ لم يذهب معظم كبار رجال الأعمال السوريين إلى مصر، حيث اختاروا تركيا والأردن، فمعظم السوريين الذين ذهبوا إلى مصر وصلوا بمواهبهم وذكائهم فقط، وهو ما يستخدمونه بشكل مثير للإعجاب.

وقال رشاد عبده أستاذ الاقتصاد في جامعة “حلوان” المصرية: “لهذا السبب يجب عليهم العمل بجد لإثبات أنفسهم وخلق الفرص الاقتصادية، والمشكلة هي أن معظم هؤلاء السوريين ليسوا جزءًا من الاقتصاد الرسمي”.

وتشير التقديرات إلى أن المبلغ الذي استثمره السوريون في مصر منذ بدء الحرب الأهلية السورية يقدر بنحو 500 مليون دولار.

ومن الجدير بالذكر أن العديد من السوريين واجهوا بعض الظروف الصعبة في مصر بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في منتصف عام 2013، حيث واجه بعضهم اتهامات بدعم جماعة “الإخوان المسلمين”، إلا أن معظمهم ابتعد عن السياسة.

أما بالنسبة للسوريين الذين ما يزالون في مصر، فالبقاء هناك يُعد نعمة مختلطة، حيث شرح عماد أسامة، أحد عمال البقالة السوريين في أوائل الخمسينيات من عمره: “نتمنى أن نعود إلى سوريا، لكن كيف يمكننا فعل ذلك في الوقت الذي حولت فيه الحرب الأهلية بلدنا إلى ركام، ستظل مصر وطننا حتى نعود إلى بلادنا”.

وللآخرين الذين لن يعودوا إلى سوريا المدمرة في أي وقت قريب، أصبحت مصر وطنهم الجديد، ولكن هذا لا يقلل من حبهم لوطنهم الأصلي، فقد تزوج العديد من السوريين من المصريين، ويبدو أن التغيير الذي أحدثه السوريون في صناعة المواد الغذائية في مصر سيستمر.

إرم




Shares