إبطال شبهات الغربيين ضد القرآن والدين – السيد حسين الحيدري

هل عصابات داعش إسلامية؟!

لعلّ هناك مَنْ يتصوّر جهلا أو تجاهلا، بأنّ عصابات داعش إسلامية، وهي تقتل وتعتدي وتنتهك الحرمات، فما الفرق بين الصليبيين وبين هؤلاء المسلمين؟

الجواب: إنّ جميع الناس حتى الأطفال منهم، أصبحوا اليوم على علمٍ ويقينٍ تام، بأنّ عصابات داعش هي مِنْ صنع أمريكا، كما اعترف بذلك رئيسها ترامب أيام حملته الانتخابية، وكما أنّ الجميع يعرفون جيداً ويعلمون يقيناً بدعم الصهاينة المجرمين لعصابات داعش الإجرامية، حيث يعالجونهم في مستشفياتهم، ويزوّدونهم بالأسلحة والعتاد والخبرات والمعلومات.

وإنما صنعتْ أمريكا داعش لكي يشوّهوا الدين الإسلامي، لأنهم شاهدوا الألوف من الغربيين يدخلون في دين الإسلام أفواجاً، لذلك أرادوا إيقاف هذا المدّ الإسلامي، بصناعة القاعدة وداعش والنصرة، ليمتنع الناس عن الدخول في الدين الإسلامي.

جرائم الغربيين مِنْ أوربيين وأمريكان في قتل الملايين:

لقد أبيد الملايين من الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، حتى اعتذر بعض عقلاء الغربيين عن جرائم المسيحيين، فقد ذكر جون ديفون بورت في حاشية كتابه (اعتذار إلى محمد والقرآن) ص142: (إنّ المبشرين الأسبانيين قد تحجّجوا بنصوص الإنجيل لقتل مليون هندي أحمر).

وهو ينقل عن سبلوفيدا أنه كتب: (معتبرين بتصرف بني إسرائيل نحو الكنعانيين، قام هؤلاء بقتل 12 مليون هندي أحمر).

ويقول: (ولقد رأيتُ في جزيرتي منت ديمنقو وجمايكا، أنّ أعمدة نُصِبتْ لِصلـب 13 هنديا أحمر، إكراماً للثلاثة عشر حوارياً، ورأيتُ أطفالاً صغاراً يُرمَونَ إلى الكلاب، لتمزّقهم وهم على قيد الحياة) انتهى ما قاله جون ديفون بورت.

اختطافهم لملايين الأفارقة:

أما عن نقل 20 مليون أفريقي بالقوة والإكراه، بعد خطفهم من بلدانهم في أفريقيا، ونقلهم إلى أمريكا، ومقتل حوالي مائة ألف أفريقي خلال عملية نقلهم، فتعتبر مِنْ أكبر جرائم النظام الأمريكي، واضطروا أخيراً لتقديم الاعتذار رسمياً مِنْ جرائمهم.

ففي 24 فبراير 2007م وافقتْ (الجمعية العامة لولاية فرجينيا) بالإجماع على القرار رقم 728، والذي أقرّ قائلاً: (… نشعر ببالغ الأسى بسبب العبودية القسريّة للأفارقة، واستغلال الأمريكيين الأصليين لهم). راجع: كتاب (فرجينيا تعتذر عن دورها في العبودية) تأليف لاري اودل طبع واشنطن بوست سنة 2007م.

كما قدّم مجلس النواب في 30 يوليه 2008م نصّاً رسميّاً، (عبّر فيه عن بالغ أسفه عن العبودية، ووضع التمييز العنصري المسموح به قانونا). راجع: (الكونغرس يعتذر عن العبودية) لجيم كرو.

وقدّم مجلس الشيوخ نصّاً مماثلاً إلى المجلس، وتمّ إقراره بالإجماع في 18 يونيو 2009م، حيث قدّم اعتذارا لـ (.. الظلم والقسوة والوحشية واللاإنسانية للرقّ). راجع: (مجلس الشيوخ يدعم الاعتذار عن العبودية) لمؤلفه كريسا ثومسون طبع واشنطن بوست سنة 2009م.

. نعم هذه هي تعاليم كتابهم المقدس، وهذه هي جرائم أتباعه !!!

. ولا نريد أنْ نذكر هنا ما فعلته أمريكا في اليابان، مِنْ إلقاء القنابل النووية على مدينتي هيروشيما وناكازاكي، حتى قُتِلَ في ساعةٍ واحدة مئات الألوف.

. ولا أنْ نذكر قنابل النابالم التي كانت ترميها الطائرات الأمريكية على الفيتناميين، فتحرقهم وتحرق مزارعهم ومنازلهم.

. ولا ما فعله الفرنسيون في الجزائر مِنْ قتل الملايين، ولا ما فعله الإيطاليون مِنْ مجازر في ليبيا، ممّا يندى له جبين الإنسانية.

. ولكن اسمحوا لي بذكر آخر حربِ إﺑﺎﺩﺓٍ ﺷﻨّﻬﺎ الصليبيون ﺍﻟﺼﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﺍﻟﺒﻮﺳﻨﺔ، ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﻓﻴﻬﺎ 300 ﺃﻟﻒ ﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺍﻏﺘﺼﺒﺖ ﻓﻴﻬﺎ 60 ﺃﻟﻒ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻃﻔﻠﺔ مسلمة، ﻭﻫُﺠّﺮ ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻭﻧﺼﻒ مسلم، كلّ ذلك أمام أنظار أوربا وبمساعدتها.

ﻣﺬﻳﻊ ﺳﻲ ﺇﻥ ﺇﻥ ﻳﺘﺤﺪّﺙ ﻋﻦ ﺫﻛﺮﻯ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺭ ﺍﻟﺒﻮﺳﻨﻴﺔ، ﻭﻳﺴﺄﻝ (ﻛﺮﻳﺴﺘﻴﺎﻧﺎ ﺃﻣﺎﻧﺒﻮﺭ) ﺍﻟﻤﺮﺍﺳﻠﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ: ﻫﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻳﻌﻴﺪ ﻧﻔﺴﻪ؟

فتجيبه ﻛﺮﻳﺴﺘﻴﺎﻧﺎ ﺃﻣﺎﻧﺒﻮﺭ ﻣِﻦْ ﺳﻲ ﺇﻥ إن، معلقة ﻋﻠﻰ ﺫﻛﺮﻯ ﺍﻟﺒﻮﺳﻨﺔ: (ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺮﺑﺎً ﻗﺮﻭﺳﻄﻴﺔ [القرون الوسطى]، ﻗﺘﻞٌ ﻭﺣﺼﺎﺭٌ ﻭﺗﺠﻮﻳﻊٌ للمسلمين، وﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺭﻓﻀﺖْ ﺍﻟﺘﺪﺧّﻞ، ﻭﻗﺎﻟﺖْ: ﺣﺮﺏٌ ﺃﻫﻠﻴﺔ، وﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺧﺮﺍﻓﺔ، ﺍﺳﺘﻤﺮّ ﺍﻟﻬﻮﻟﻮﻛﻮﺳﺖ ﻧﺤﻮ 4 ﺳﻨﻮﺍﺕ، ﻫﺪﻡ ﺍﻟﺼﺮﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣِﻦْ 800 ﻣﺴﺠﺪ، ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﺑﻨﺎﺅﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ، ﻭﺃﺣﺮﻗﻮﺍ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺳﺮﺍﻳﻴﻔﻮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ. ﺗﺪﺧَّﻠﺖْ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻓﻮﺿﻌﺖْ ﺑﻮّﺍﺑﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻣﺜﻞ ﻏﻮﺭﺍﺟﺪﺓ ﻭﺳﺮﺑﺮﻧﺘﺴﺎ، ﻓﻠﻢ ﺗُﻐﻦِ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺷﻴﺌﺎً، إذ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺼﺮﺏ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻌﺴﻜﺮﺍﺕ ﺍﻋﺘﻘﺎﻝ، ﻭﻋﺬﺑﻮﻫﻢ ﻭﺟﻮّﻋﻮﻫﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻫﻴﺎﻛﻞ ﻋﻈﻤﻴﺔ، ﻭﻟﻤّﺎ ﺳُﺌﻞَ ﻗﺎﺋﺪٌ ﺻِﺮﺑﻲٌّ: ﻟﻤﺎﺫﺍ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺄﻛﻠﻮﻥ ﺍﻟﺨﻨﺰﻳﺮ!!!).

وﻧﺸﺮﺕْ ﺍﻟﻐﺎﺭﺩﻳﺎﻥ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺭ ﺍﻟﺒﻮﺳﻨﻴﺔ، ﺧﺮﻳﻄﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺤﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ، تظهر ﻣﻮﺍﻗﻊ ﻣﻌﺴﻜﺮﺍﺕ ﺍﻏﺘﺼﺎﺏ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ، (17) ﻣﻌﺴﻜﺮﺍً ﺿﺨﻤﺎً ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺻﺮﺑﻴﺎ ﻧﻔﺴﻬﺎ، وﺍﻏﺘﺼﺐ ﺍﻟﺼﺮﺏ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ… ﻃﻔﻠﺔ ﻋﻤﺮﻫﺎ 4 ﺳﻨﻮﺍﺕ، ﻭﺍﻟﺪﻡ ﻳﺠﺮﻱ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺳﺎﻗﻴﻬﺎ، ﻭﻧﺸﺮﺕْ ﺍﻟﻐﺎﺭﺩﻳﺎﻥ ﺗﻘﺮﻳﺮﺍً ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ: (ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻧﺒﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺴﻠﻤﺔ).

ﺍﻟﺠﺰﺍﺭ ﻣﻼﺩﻳﺘﺶ دعا ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺯﻳﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ، ﻭﺃﻫﺪﻯ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﻴﺠﺎﺭﺓ، ﻭﺿﺤﻚ ﻣﻌﻪ ﻗﻠﻴﻼً، ﺛﻢ ﺍﻧﻘﺾّ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺫﺑﺤﻪ، ﻟﻜﻦّ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺼﺎﺭ ﺳﺮﺑﺮﻧﺘﺴﺎ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﻮﻥ (الصليبيون) ﻳﺴﻬﺮﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﺮﺏ ﻭﻳﺮﻗﺼﻮﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﺴﺎﻭﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻓﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻟﻘﻤﺔ ﻃﻌﺎﻡ، ﺣﺎﺻﺮ ﺍﻟﺼﺮﺏ ﺳﺮﺑﺮﻧﺘﺴﺎ ﺳﻨﺘﻴﻦ، ﻟﻢ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﻟﺤﻈﺔ، وﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺮﺏ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﺟﺰﺀﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣِﻦَ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ، ﺛﻢ ﻗﺮّﺭ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺗﺴﻠﻴﻤﻬﺎ ﻟﻠﺬﺋﺎﺏ، ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻬﻮﻟﻨﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻲ ﺳﺮﺑﺮﻧﺘﺴﺎ تآﻣﺮﺕْ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﺮﺏ، فضغطوا ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻷﻣﺎﻥ، ﺭﺿﺦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﻬﺎﻙ ﻭﻋﺬﺍﺏ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥْ ﺃﻃﻤﺄﻥّ ﺍﻟﺼﺮﺏُ، ﺍﻧﻘﻀّﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﺑﺮﻧﺘﺴﺎ، ﻓﻌﺰﻟﻮﺍ ﺫﻛﻮﺭﻫﺎ ﻋﻦ ﺇﻧﺎﺛﻬﺎ، ﺟﻤﻌﻮﺍ (12000) ﻣِﻦَ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭ (ﺻﺒﻴﺎﻧﺎً ﻭﺭﺟﺎﻻً)، ﻓﺬﺑﺤﻮﻫﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻭﻣﺜﻠﻮﺍ ﺑﻬﻢ، وﻣِﻦْ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ: ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺮﺑﻲّ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ، ﻓﻴﺤﻔﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻫﻮ ﺣﻲٌّ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ.

وﻛﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺘﻮﺳّﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺮﺑﻲ ﺃﻥْ ﻳُﺠﻬﺰَ ﻋﻠﻴﻪ ﻣِﻦْ ﺷﺪّﺓ ﻣﺎ ﻳﻠﻘﻰ ﻣِﻦَ ﺍﻷﻟﻢ، ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﺎﻋﺘُﺪِﻱَ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻓﻬﻦّ وقتل بعضهنّ ﺣﺮﻗﺎً، ﻭﺷُﺮِّﺩتْ ﺃﺧﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻵﻓﺎﻕ، وﺍﺳﺘﻤﺮّ ﺍﻟﺬﺑﺢُ ﺃﻳﺎﻣﺎً ﻓﻲ ﺳﺮﺑﺮﻧﺘﺴﺎ، وﻛﺎﻥ ﺳﻘﻮﻃﻬﺎ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺗﻤﻮﺯ 1995م.

ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣِﻦْ ﺣﺮﺏ ﺍﻹﺑﺎﺩﺓ ﻹﺧﻮﺗِﻨﺎ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﺫﻧﺒﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ.

ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺮﺏ ﻳﺘﺨﻴّﺮﻭﻥ ﻟﻠﻘﺘﻞ، ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، وكانوا ﻳﻘﻴّﺪﻭﻧﻬﻢ ﺛﻢّ ﻳﺬﺑﺤﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﺮﻣﻮﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺮ.

وكتبتْ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ في حينها، تصفُ ﺇﺑﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻮﺳﻨﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ: (ﺣﺮﺏٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ تُشَنُّ ﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ).

أمّا لو تتبّعنا الحروب التي كانت تحدث في أوربا بين المسيحيين أنفسهم، فإنها كانتْ تحصد الملايين، حتى أنّ آخر حربٍ وقعتْ بينهم، وهي الحرب العالمية الثانية، قتل فيها قرابة ثمانين مليون إنسان. يقول موقع الموسوعة الحرة (ويكبيديا) تحت عنوان (إجمالي القتلى): (تختلف التقديرات النهائية لإجمالي عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية وإن تراوحت جميعها بين 50 مليون إلى أكثر من 10 مليون، في حين تشير المصادر الموجودة بهذا المقال إلى أنّ إجمالي عدد الضحايا يتراوح ما بين 62 وحتى 78 مليون قتيل مما يجعل الحرب العالمية الثانية أكثر الصراعات العسكرية دمويّة على مرّ التاريخ).

فهل يَحِقُّ لِمثل هؤلاء المتوحّشين، أنْ يتشدّقوا بالإنسانية وحقوق الإنسان؟؟!!

ولقد رأينا إنسانيتهم اليوم، في قتل الشعب اليمني المظلوم وحصاره وتجويعه، حتى أنّ المنظمات الدولية أعلنتْ بأنّه يموتُ في كلّ عشر دقائق طفلٌ واحد، نتيجة الجوع والأمراض، التي سبّبها الحصارُ الظالمُ على هذا الشعب الفقير، ورغم ذلك فإنهم مستمرّون بكلِّ صلافةٍ ووقاحة، في دعم المجرمين القتلة، بأنواع السلاح المتطوِّر الفتاك، كما صرّح بذلك ترامب ووزير خارجيته بومبيو قبل مدّة.

مقارنة بين التعليمين: قارنوا إخوتي الكرام، تعاليم الإسلام بهذه التعاليم الوحشية!!!

الإسلام يقول: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ البقرة: 83.

ويقول: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ البقرة: 208.

ويقول: ﴿ولا يجرمنكم شنئان قوم على أنْ لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ المائدة: 8.

فشتان بين هذه التعاليم الإنسانية السامية، وبين تلك التعاليم البربريّة، التي امتلأ بها كتابهم المقدس!!! وبسبب هذه القوانين:

أ – قتلوا الملايين مِنَ الهنود الحمر في أمريكا.

ب – واستعبدوا ملايين الزنوج الأفارقة، حيث نقلوهم مِنْ بلادهم أفريقيا، إلى أمريكا بالإكراه، بعد أنْ خطفوهم وأسروهم بلا ذنبٍ جَنوه.

ج – وسرقوا ثروات شعوب الأرض في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

د – وشُنَّتْ الحروب الصليبية ضدّ البلاد الإسلامية لِقرون مُتمادية، ولا زالتْ بلادنا تئِنُّ مِنْ وَطئةِ استعمارهم لبلداننا الإسلامية حتى اليوم.

هـ – وآخرها احتلال أمريكا للعراق وأفغانستان باسم الحروب الصليبية، التي أعلنها المعتوه بوش الابن رئيس أمريكا السابق، بحُجّة هجوم الإرهابيين المسلمين على أبراج التجارة في الولايات المتحدة، والتي ثبتَ للعالم كلِّه أنها كانت بتدبير المخابرات الأمريكية، لأجل خلق المُبرّرات لِمُهاجمة الدول الإسلامية.

علماً بأنّ عصابات القاعدة هي مِنْ صُنعِ أمريكا، لتشويه سُمعة المسلمين ولوصمهم بالارهاب، ولِضرب أعداء أمريكا مِنَ المجاهدين المقاومين، بواسطة نفس القاعدة.

و – بل إنّ كنائسهم كانت تقف حجر عثرة أمام تقدّم العلم والعلماء، حتى مع العلماء الأوربيين، كما حكمتْ على غاليلو بالإحراق بالنار، لأنه اكتشف نظرياتٍ علميّة.

ز – وأقامتْ الكنيسة محاكمَ لِتفتيش عقائد الناس، فإذا اكتشفتْ أنهم غير مسيحيين، سجنتهم وعذبتهم، ثم حكمتْ على مَنْ يُخالفها في الاعتقاد، بالقتل أو الحرق.

ح – ولقد قتلتْ محاكم تفتيشهم مئات الألوف مِنَ المسلمين في أسبانيا وحدها، لكونهم مسلمين، فكانوا يراقبونهم هل يصلون ويصومون، فإذا ثبت ذلك حكمتْ بقتلهم.

بل كانتْ تحاسبهم حتى على أسمائِهم الإسلامية، ممّا اضطرّ المسلمون هناك، إلى تغيير أسمائهم الإسلامية، خوفاً مِنَ العقوبات الكنسيّة الصارمة آنذاك.

بينما يقول الإمام الصادق ع في هذا المجال: (لا تفتِّشْ الناسَ عن عقائدهم). تحف العقول ص369، والبحار ج75 ص253حديث 109.

التأريخ يشهد على حسن معاملة المسلمين لليهود والنصارى:

أما في بلاد المسلمين فتجد الأمر معكوساً تماماً، فقد وجد اليهود والنصارى والمجوس، في ظلّ الحكومات الإسلامية، مِنْ كرامة العيش والاحترام والحريّة، في جميع مجالات الحياة، سواء السياسية منها أو الاقتصادية، أو اكتساب العلوم والصنائع، أو حرية العبادة والمعتقد.

وهذا الأمر لم يجده اليهود في ظلّ الحكومات المسيحية في أوربا، حيث تعرّضوا لاضطهادٍ كبير مِنْ قِبَل تلك الحكومات، مما اضطرّهم لترك أوربا، والانتقال لبلاد المسلمين.

تقول الموسوعة الحرة (ويكبيديا) تحت عنوان (كراهية اليهود): (في العصور اليونانية والرومانية، هناك الكثير مِنَ التحامل على اليهود وعلى الديانة اليهودية، كما مُنِعَ اليهود مِنْ ممارسة شعائرهم، وتمّ تدنيس المعابد اليهودية، كما اضطهدوا في مصر في ذات الفترة، وقام اليهود بعدة ثورات على الحكم الروماني، ردّ عليها الرومان بشتى أشكال الاضطهاد، ومِنْ ضمنها إبعاد اليهود الذين قدموا إلى روما ليسكنوا فيها، وبالرغم مِنْ تحسّن العلاقة مع روما لاحقاً، إلا أنه عندما أصبحتْ المسيحية دين الإمبراطورية الرومانية، عاد موقف الدولة ليصبح سيئا تجاه اليهود).

وتقول الموسوعة أيضاً: (ونزح الكثير مِنَ اليهود إلى مناطق إسلامية أكثر تسامحاً).

وأشار توماس أرنولد في كتابه (الدعوة إلى الإسلام) إلى أنه حدث أنْ هرب اليهود الأسبان المضطهدون في جموع هائلة، فلم يلجأوا إلا إلى بلاد المسلمين، كتركيا في نهاية القرن الخامس عشر.