إبطال شبهات الغربيين ضد القرآن والدين – السيد حسين الحيدري

والآن لو عقدنا مُقارنة بين تعاليم الدين الإسلامي، وتعاليم الكتاب المقدس عندهم، فستتوضَّح الحقيقة بأجلى صورها.

الأول – في الإسلام:

إنّ نصوص القرآن وأحاديث النبي ص والأئمة ع، صريحة في كون حروب صدر الإسلام دفاعية، فلم يأمر الإسلام بمقاتلة مَنْ لا يقاتله:

1- ففي سورة النساء آية 90، يقول تعالى: ﴿فإنْ اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾.

2 – وفي سورة البقرة آية 190، يقول تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين﴾.

3 – وفي سورة التوبة آية 13: ﴿ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم – أي عهدهم – وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أوّل مرة﴾.

فالقرآن الكريم يحرّض على قتال مَنْ بدأوهم بالقتال، وأخرجوهم مِنْ ديارهم ظلماً وعدوانا، ونكثوا عهودَ الصلح ومواثيق السلم المُبْرَمة بينهم.

وهذا ما يقرّه اليوم كلُّ عقلاء الدنيا، ونصوص الأمم المتحدة وتعاليم الأديان السماوية والقوانين الوضعية والأعراف الدولية، حيث حكموا بجواز قتال الشعوب للعدوِّ المُهاجم لهم والمُحتل لبلادهم.

علماً أنّ الغربيين أنفسهم حين احتُلتْ أراضيهم، قاوموا المحتل وقاتلوه ويفتخرون بذلك، بل يحتفلون كلَّ عام بهذه المناسبة التي يسمونها عيد الاستقلال.

فالأمريكان قاتلوا الإنجليز عام 1775م عندما احتلوا بلادهم وهزموهم، والأوربيون قاتلوا الألمان لما أراد هتلر احتلال بلدانهم وهزموه عام 1945م.

خداع الغربيين في الاستدلال بآيات قرآنية:

أولاً: قام بعض الغربيين في إعلامهم المضادّ للمسلمين بمغالطة الناس وخداعهم، حيث ذكروا آية قرآنية تقول: (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم).

زاعمين أنّ معناها: إنّ الله يأمر المسلمين بقتال الحكام الكفار، لأنهم غير مؤمنين.

وهذه الأساليب الرخيصة لا تنفع هذه الأيام، لوجود وسائل الارتباط السريعة كالانترنت، وإمكانية الوصول للمعلومة بأسرع وقت.

فالآية تقول: ﴿إنهم لا أيمان لهم﴾ أي لا يلتزمون بمعاهدة صلح واتفاق سلام، بل ينكثون العهود وينقضون المواثيق.

ولم تقلْ الآية: ﴿إنهم لا إيمان لهم﴾ أي لا عقيدة لهم بالدين.

فهناك فرقٌ شاسعٌ بين كلمتي (الإيمان) و(الأيمان) في اللغةِ العربية.

فكلمة (الأيمان) معناها: العهد والميثاق، أمّا كلمة (الإيمان) فمعناها: الاعتقاد بالدين.

وهم يتبعون هذه الأساليب الماكرة، لخداع البسطاء مِنَ الناس، لكنّ هذا الأسلوب أدّى لدخول بعض المسيحيين للإسلام، عند اكتشافهم كذب هؤلاء القساوسة.

ثانياً: استشهد بعض الغربيين بآية: ﴿واقتلوهم حيثُ ثقفتموهم﴾ البقرة: 191، وقالوا بأنها تدلّ على وجوب قتل الكفار أينما وجدوا.

وهنا اقتطعوا الآية من سياقها، فإنّهم لو قرأوا تمام الآية لاختلف المعنى، فقد قال الله تعالى: ﴿واقتلوهم حيثُ ثقفتموهم وأَخْرجُوهُمْ مِنْ حيثُ أخرجوكم والفتنة أشدُّ مِنَ القتل ولا تقَاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإنْ قَاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ البقرة:191.

فالآية الكريمة تبرر القتال بالدفاع عن النفس والمقابلة بالمثل لقولها: ﴿وأَخْرجُوهُمْ مِنْ حيثُ أخرجوكم﴾ أو ﴿فإنْ قَاتلوكم فاقتلوهم﴾.

ثالثاً: استشهدوا أيضاً بقوله تعالى: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ التوبة: 36، وزعموا بأنها صريحة بقتل المشركين جميعاً.

وهنا أيضاً قاموا بقطع الآية عن سياقها، وانتقاء ما يؤدي إلى تغيير معنى الآية، ولو قرأوها بصورة كاملة لتوضح الأمر فيها، فقد قال الله تعالى: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يُقاتلونكم كافة﴾ التوبة: 36.

ثم إن كلمة (كافة) الواردة هنا، قد ورد مثلها في الأمر بالسلم، قال تعالى: ﴿يا أَيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطُوات الشيطان﴾ البقرة: 208.

التعامل الإنساني في الإسلام:

إنّ آيات القرآن الكريم تأمر بالدفاع عن النفس، وقتال مَنْ يقاتِلُ المسلمين ويهاجمهم.

أمّا الذين لا يقاتلون المسلمين، فإنّ القرآن صريحٌ في أوامره، التي تقول:

ألف- لا مانع مِنْ إقامة علاقات طيبة معهم في مختلف المجالات.

باء- لا مانع مِنْ تقديم المساعدة والعَون لهؤلاء الكفار.

وقد تتعجب وتقول: أين يوجد ذلك في القرآن الكريم؟

فنقول: قال تعالى في سورة الممتحنة آية 8 و9: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم مِنْ دياركم أنْ تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم مِنْ دياركم وظاهروا على إخراجكم، أنْ تولوهم، ومَنْ يتولّهم فأولئك هم الظالمون﴾. فقد أوضح القرآن مبرّرات القتال في الإسلام، وهذه حقيقة واضحة في تعاليمه.

وقال تعالى أيضاً: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين مِنَ الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا مِنْ هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا مِنْ لدنك ولياً واجعل لنا مِنْ لدنك نصيراً﴾. النساء: 75.

فالآية توضِّح أنّ القتال هو للدفاع عن المستضعفين، الذين كان المشركون يعذبونهم بسبب إيمانهم، وبسبب دخولهم في الإسلام طواعية.

ونجد نفس هذا المعنى في قوله سبحانه: ﴿الذين اُخرجوا مِنْ ديارهم بغير حقٍّ إلا أنْ يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرنّ الله من ينصره إنّ الله لقويٌ عزيز﴾. الحج: 40.

فكأنّ الآية تقول: لولا تشريع الله قانون قِتال الأعداء الذين أخرجوكم مِنْ دياركم، لاستولوا على مواضع العبادات عند المسيحيين واليهود والمسلمين، وعطلوها ومنعوهم مِنْ إقامة عبادتهم لله.

والعجيب أنّ الله تعالى لم يذكر هنا مساجد المسلمين فقط، بل ذكر أماكن العبادة عند جميع الأديان على حدٍّ سواء، مِنَ الصوامع والبيع والصلوات والمساجد، وهو دليلٌ واضحٌ على اهتمام الإسلام بأماكن العبادة لدى كلّ الأديان.