المنزل بمجاهداته في الاُولى فحينئذ يكفى حسابهما كما دلت عليه الروايات التيأشارت بعضها الى الأعمال التي تدفع هول حساب منكر ونكير(1) .

وهكذا بالنسبة للمنازل البرزخية الاُخرى، وحتّى هول يوم القيامة وما فيه من مواقف يمرّ بها الانسان فإن كان قطعها في الاُولى فإنه يكفاها في الآخرة، وقد وضّحت هذه الحقيقة مجموعةٌ من الروايات منها التي وردت في الصراط فانّه ان كفيه الانسان في الاُولى فانه يمرّ عليه يوم القيامة كالبرق الخاطف .

وحتّى جهنم ولزوم المرور عليها والورود فيها الذي نصّ عليه القرآن الكريم بقوله تعالى: (وان منكم إلاّ واردها كان على ربك حتماً مقضياً)(2)، فانّ هناك من لايمرّ عليها بالآخرة، لأنه مرّ بها وعليها في الاُولى، كما ورد عن جابر بن عبد الله الانصاري(رحمه الله) انّ النبي(صلى الله عليه وآله) سئل عنه(3) فقال: «اذا دخل أهل الجنّة الجنّة قالبعضهم لبعض: أليس قد وعدنا ربنا ان نرد النار ؟ فيقال لهم: قد وردتموها وهي خامدة»(4).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منها مارواه الصدوق(رحمه الله) في كتاب (فضائل الشيعة): ص 46، ح1، بإسناده عن ابن عمر قال: سألنا النبي(صلى الله عليه وآله) عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) فغضب(صلى الله عليه وآله) ثمّ قال:
والحديث الشريف طويل، الى ان يقول: «ألا ومن أحبّ علياً بعث الله اليه ملك الموت كما يبعث الى الانبياء، ودفع الله عنه هول منكر ونكير، وبيّض وجهه، وكان مع حمزة سيد الشهداء..الحديث» .
وفي حديث آخر عنه(صلى الله عليه وآله) قال: «ألا ومن مات على حب آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير ..» . رواه الزمخشري في الكشّاف: ج4، ص220، في تفسير الآية 23 من سورة الشورى .
ونقله المجلسي في البحار: ج23، ص233، وفي: ج27، ص111، عن الكشاف نقله الرازي في تفسيره، والسيّد ابن طاووس في الطرائف، وفي البحار:ج68، ص137، ح76، عن جامع الاخبار .

(2) سورة مريم: الآية 71 .

(3) يعني سئل عن قوله تعالى: (وان منكم إلاّ واردها كان على ربك حتماً مقضياً) .
(4) تفسير البيضاوي: ج3، ص 61، في تفسير الآية 71 من سورة مريم . ونقله عنه المجلسي في البحار: ج8، ص250 .