إبطال شبهات الغربيين ضد القرآن والدين – السيد حسين الحيدري

 

في هذا الفصل سوف نجيب عن شبهةٍ يردّدها أعداءُ الإسلام، مِنَ الصليبيين والمستشرقين وأذنابهم، وهي أنّ الإسلام انتشر بالسيف والإكراه.

وبالمناسبة فإنهم يثيرون شبهة أخرى، تُناقض هذه الشبهة تماماً وتبطلها، حيث يقولون بأنّ الدين الإسلامي أفيون الشعوب.

فلا ندري كيف يثيرون شبهتين تبطل إحداهما الأخرى، فإذا كان أفيوناً ومخدِّراً للشعوب كما يزعمون، فكيف تقولون بأنه انتشر بالسيف والإكراه؟

لأنّه لو كان مخدراً، فكيف يحرِّك جيوش المسلمين نحو توسعة دينهم بالسيف والقوة، وهذا يعني أنّ الدين يُثير النشاط والقوة والحيويّة لدى أتباعه، وهو تماماً عكس ما يزعمونه مِنْ كونه أفيوناً ومخدّراً.

وإنما ذكرنا الشبهة الثانية هنا، ليعلم القارئ الكريم، مقدار تخبّطهم وتناقضهم، في أقوالهم ومزاعمهم ضدّ الإسلام، حيث يثيرون شبهات متناقضة فيما بينها.

وأما الجواب عن شبهة انتشار الإسلام بالسيف والإكراه فنقول:

لابدّ أنْ نعقد مقارنة بين النصوص الإسلامية، وبين نصوص الكتاب المقدس عند القوم، وبين ممارسات وأقوال قادة الإسلام مِنْ جهة، ثم نقارنها بأقوال وممارسات مثيري هذه الشبهات مِنْ مسيحيين ويهود، لنرى أين تكمن الحقيقة.

ملاحظات لابدّ منها:

وقبل أنْ نسرد تلك النصوص عند الفريقين، فهناك حقائق تسلط الضوء وتوضّح الأمور، وتضع النقاط على الحروف:

أولاً – يدخل في الإسلام هذه الأيام، في أوربا وأمريكا وغيرهما، الآلاف مِنَ الناس فيصبحون مسلمين.

وهذه المعلومات نشرتها عدة قنوات غربية، منها قناة الـ ( CNN ) الأمريكية في تقاريرها.

ففي تقرير نشره موقع الـ (سي أن أن) بعنوان: (النمو السريع للإسلام في الغرب) ذكر أنّ أعداد الذين يدخلون في الإسلام في العالم الغربي كبير جداً، وهو في تسارع مستمر، وأنّ هناك طفرات في نموّ الجاليات الإسلامية، وزيادة ملحوظة في المراكز الإسلامية والمساجد، التي لم تَعُدْ تقتصر على العواصم الغربية، بل تجاوزتها إلى كافة المدن الأوروبية الكبرى، ففي قلب أوروبا بدأتْ أعداد المساجد تنافس أعداد الكنائس، في كلٍّ مِنْ باريس وروما ولندن، وأصبحتْ نسخ القرآن الكريم المترجمة، مِنْ أكثر الكتب مبيعاً في الأسواق الأميركية والغربية، إضافة إلى انتشار الإسلام في السجون، فأعداد المسجونين الذين يرغبون في دخول الإسلام، يزداد يوماً بعد يومٍ بصورةٍ لافتة للنظر، وهذا ما أثار الرعب والهلع داخل الأوساط الأمنية الغربية.

كما نشروا دراسات وإحصائيّات كثيرة تقول بأنّ عدد المسلمين سوف يُصبح في عام 2050 ميلادية، نصف عدد السكان في الدول الأوربية.

وفي مجلة (الحقيقة المجردة) عدد فبراير 1984م، وفيها اقتباس مِنَ التقويم العالمي وسجل الحقائق، وكذلك مجلة (ريدرز دايجست)، إحصائيّة عن تعداد السكان في العالم، جاء فيها ما يلي: (لقد ازداد تعداد سكان العالم [136 في المائة] منذ عام 1934م وحتى عام 1984م، وازداد عدد النصارى بنسبة [47 في المائة]، وازداد عدد المسلمين بنسبة [235 في المائة] ).

وتدلّ الإحصائيات أنّ نسبة النساء اللواتي يعتنقن الإسلام في أوربا وأمريكا هي نسبة كبيرة، وهذا ما تؤكده الباحثة كارين فان نيوكرك في كتابها (نساء يعتنقن الإسلام)، وتقول بأنّ المرأة تجد في الإسلام العدالة، وتجد فيه كرامتها واحترام الرجل لها.

ومَنْ أراد الاطلاع على أمثال هذه الدراسات، فلیقرأ کتاب (الإسلام.. الدین الأسرع انتشاراً وتوسعاً في العالم) الصادر باللغة الأسبانية عام 2011م، کما علیه أنْ يبحث في الانترنت حول موضوع (انتشار الإسلام).

وعلى القارئ الكريم مطالعة كتاب ( موت الغرب ) للكاتب والمؤلف الأمريكي باتريك جيه بوكانن، وهو سياسي ومفكر أمريكي، شغل منصب مستشار لثلاثة رؤساء أمريكيين، وهو كاتبٌ لعمود صحافي دائم في عدد من الصحف الأمريكية، ومؤسّس لثلاثة من أشهر برامج التلفزيون، في أكبر قناتين أمريكيتين، هما إن بي سي و سي أن أن.

فقد ذكر حقائق مدهشة وأرقاماً مرعبة، تدلّ على قرب أفول الحضارة الغربية، أقول: إنّ النتيجة الحتمية لموت الحضارة الغربية، هو انتشار الإسلام على أنقاضها.

والسؤال المهم المطروح هنا هو: هل شَهَرَ أحدٌ السيفَ في وجوه هؤلاء الغربيِّين حتى دخلوا في الإسلام؟ أم أنهم دخلوا فيه عن قناعة ودراسة للإسلام؟

خصوصاً مع وجود هذا الإعلام المُضادّ الضخم ضدّ الإسلام والمسلمين، الذي يسعى لتشويه الإسلام في نظر الشعوب الغربية.

ثانياً – أندونيسيا هي أكبر دولة إسلامية في الوقت الحاضر نسبة لعدد نفوسها، فهل دخلتْ في الإسلام بالقتال وإرسال الجيوش واحتلال أراضيها؟

الجواب: كلا، بل إنهم تعرّفوا على عظمة الإسلام، مِنْ خلال سلوك التجار المسلمين، الذين سافروا إلى أندونيسيا، وتعاملوا مع الناس بأخلاق إسلامية حميدة، ممّا حدا بهم للدخول برغبةٍ وطواعيّةٍ في الإسلام.

ثالثاً – هناك مئات الملايين مِنَ المسلمين في الصين والهند وروسيا ووو، ومعلوم أنه لم يُرسِل المسلمون جيوشاً لهذه البلدان، بل دخل هؤلاء في الإسلام نتيجة معاشرتهم للمسلمين، وتعرّفهم على تعاليمه القيّمة وأخلاقه الراقية وقِيَمِهِ الحقة.

رابعاً – هناك دولٌ كافرة غزتْ البلاد الإسلامية بجيوشها الجرّارة، واحتلتْ أراضيهم سنين طويلة، كالغزو المغولي أو الاحتلال التركي، ولكنْ حدث ما لم يكن في الحسبان، حيث دخل هؤلاء الغزاة في الإسلام، وانتقل حكامهم للدين الإسلامي، رغم أنهم مُحتلين لبلادهم، وقاهرين لهم بجيوشهم.

ألف – ففي إيران تحوّلَ الملك الجايتو حفيد هولاكو إلى الإسلام، وسمّى نفسه (محمد خدا بنده) أي محمد عبد الله.

باء – وفي العراق تحوّل الملك محمود غازان حفيد هولاكو إلى الإسلام أيضاً.

جيم ـ وأول مَنْ أسلم مِنَ المغول هو بركة ابن عم هولاكو، الذي حكم جزءاً من بلاد روسيا، ثم أسلم السلطان أحمد خان بن هولاكو.

وهكذا الحال بالنسبة للأتراك، حتى أصبحتْ تركيا مركزاً للدولة الإسلامية سنين طويلة، والأمثلة على ذلك كثيرة.

خامساً – لقد حكم المسلمون أسبانيا مئات السنين، وحكموا الهند قرابة الألف سنة، ورغم ذلك بقي كلٌّ مِنَ النصارى في أسبانيا، والهندوس والبوذيين في الهند على دينهم، لم يجبرهم المسلمون على ترك دينهم والدخول في الإسلام.