ما أجمل قصص الأطفال الدينية والتربوية التي نحكيها لأطفالنا الصغار ، فتلك القصص تفيد الأطفال الصغار كثيرا وتعلمهم الكثير من الأمور المفيدة في حياتهم ، واليوم اقدم لكم في موقع قصص واقعية قصة أصحاب الفيل قصص من قصص القرآن الكريم.

في وسط صحراء الجزيرة العربية ، وفي واد تحيط به سلسلة من الجبال ، تنتصب الكعبة المكرمة ، أول بيت وضع لتوحيد الله في الأرض ، واليوم سوف أقص عليكم قصة أبرهه والكعبة ، استمع أبرهة لحديث خبرائه وسأل : لست أسألكم عن مكان الكعبة ، إنني أعرف مكانها ، إنما أسأل عن سر مكانته في قلوب العرب ، صمت خبراؤه وراحوا يفكرون ، ثم قال المهندس المعماري ، انها ابسط اثر معماري في العالم ، لقد اراد من بناها ان يوجد رمزا وضعه الانسان امام الله ، لقد عرف من بني الكعبة انه ما من جمال في تناسق البناء او كمال في خطوطه ، مهما كان عظيما ، يمكن ان يوفي الفكرة الالهية حقها .

عاد أبرهه يقول ، لم تفهموا ما اريد أن أسأل عنه ، إنني أسأل لماذا يعظمها العرب ، لماذا يتوجهون إليهاولماذا يطوفون حولها ، ولماذا يقبلون الحجر الاسود الذي يبدأ الطواف من عنده ، صمت خبراء ابرهه وقال اكبرهم سنا ، يقولون يا سيدي ان حجارتها بنيت من طمأنينة قلب آدم ، وسكينة قلب ابراهيم وحبه لله ، وحلم اسماعيل ايضا يقولون إن المرء لا يكاد يدخل المسجد الحرام ، حتى يفيض داخله تيار من الأمن العميق والسلام ، وهم يتعبدون بالذهاب اليها والطواف حولها ، وهم يعتقدون أن الكعبة هي بيت الله ، او هي رمز لرحمة الله وغفرانه ، وان من دخل هذا البيت وطاف حوله وصلى فيه غفرت ذنوبة ، نهض ابرهة واقفا وقال : لقد بنيت للعرب معبدا في اليمن ، وأمرت العرب أن يتوجهوا اليه ، لم ابخل على المعبد بشيء ، اثثته اعظم اثاث في الارض ، وزينته اعظم زينة ، لماذا لا يعبا به أحد ، لماذا لا يدخله احد ، لماذا لا يحترمه أحد ، لقد قضى فيه واحد من العرب حاجته ، لقد نفذ صبري ولم يعد امامي سوى العرب .

لقد فشلت في صرف العرب عن الكعبة ، وفشلت في أن اجعل كنيستي تجذب العرب ، ولم يعد امامي مفر من هدم الكعبة ووضع الناس أمام الأمر الواقع ، اهدموا الكعبة ، وهكذا أصدر أبرهة أمره بالحرب وهدم الكعبة ، حتى لا يجد العرب مكانا يحجون إليه غير الكنيسة التي بناها ، أحنى الوزراء والقادة رؤوسهم للطاغية وبدأ الجيش يستعد ، كان جيش أبرهة من أقوى جيوش العالم في ذلك الوقت ، وكان الجيش يضم سلاحا كاملا من الفيلة الجبارة التي تملك قوة خارقة ، وكانت هذه الفيلة اذا اندفعت نحو شيء دمرته ، وإذا ربطوها بالسلاسل بشيء شدته وحطمته .

وأمر ابرهة أن تقوم الفيلة بأكثر م تجربة لهدم بناء أكبر من الكعبة ، وتدرت الفيلة على هدم ما هو أكبر من الكعبة ، حتى إذا امروها بعد ذلك بهدم الكعبة كانت الفيلة على استعداد لأداء مهمها الأصلية ، وتحطيم الكعبة بسهولة وسرعة ، انتهى تدريب الجيش واستعد فاصدر ابرهة اوامره بالتحرك ، وتحرك جيش ابرهة ، وكان يستخدم الفيلة الشرسة نفس استخدامنا للدبابات اليوم ، وكان جيشة يتفوق بهذا السلاح على سائر الجيوش الموجودة يومئذ ، سمع العرب بقصد ابرهة ، وعز عليهم ان يتوجه لهدم كعبتهم ، وكان العرب وثنيين ورغم ذلك كانوا يعتزون بالكعب ، فقرروا الدفاع عنها ، واعترض سير الجيش رجل من اشراف اليمن اسمه ذو نفر ، فدعا قومه وسائر العرب الى حرب ابرهة وجهادة عن البيت الحرام ،وتكون جيش ذي نفر وابل جيش ابرهة هزم العرب وأسر ذا نفر ، بعد ذلك تعرض لجيش أبرهة مع قبيلتين من العرب ، فهزمهم أبرهة وأسر نفيلا ، وراح جيش أبرهة يهزم في طريقه إلى مكة كل من يعترض جيشة ، حتى إذا اقترب من مكة ، كان الخوف قد سبقه إليها وأثار وجود الجيش العدو قرب مكة حماس القبائل العربية فاجتمعوا ، ولكنهم بعد استعراض الموقف أدركوا أن لا طاقة لهم ولا قدرة لديهم على التصدي لجيش أبرهة .

فتركوا ذلك وبداوا في تهجير مكة وإخلائها من سكانها ، وبعث أبرهة رسولا إلى مكة ، كان الرسول يحمل رسالة تقول ، إن لهدم الكعبة ، فإن لم يتعرضوا له فلا حاجة له في دمائهم ، فإذا كان سيد البلد لا يريد الحرب فلييئوا به إلى الملك ، والتقى رسول أبرهة بعبد المطلب ، وكان سيد مكه ، نقل رسول ابرهة رسالة الملك ، وكان جيش ابرهة قد اغتصب مائتي بعير لعبد المطلب كانت ترعى خارج مك ة ، كان بد المطلب وسيما مهيبا عظيما لما راه ابرهة احس بالاحترام واجلسه جواره على بساط ، قال لترجمانه ،قل له ما حاجتك ، قال عبد المطلب ، حاجتي أن يرد الملك على مائتي بعير أصابها لي ، تغير وجه ابرهة وزايلة احرامه نحو عبد المطلب، وقال لترجمانه قل له قد كنت معجب بك حين رايتك ، ثم زهدت فيك عندما كلمتني ، اتكلمنى في مائتي بعير اصابتها لك وتترك الحديث عن بيت هو دينك ودين ابائك ، قال عبد المطلب ، انا رب الابل وللبيت رب يحميه ، قال ابرهه متحدا ، لن يحميه منى .

قال عبد المطلب ، انت وذاك انتهى الحوار بين عبدالمطلب وابرهة ، واعطاه الملك ما اغتصبه من الابل ، وانصرف عبد المطلب الى قريش فاخبرهم الخبر ، وامهمبالخروج من مكة واللجوء الى كهوف الجبال ، وخرجت امنه بنت وهب الى كهوف الجبال ، وهي تحمل في بطنها سيد البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

واخليت مكه من سكانها تماما ، وخرجت العرب الى الجبال يدعون الله ان يمنع العدومن هدم بيته ونفخ في ابواق الحرب واعطيت اشارة الهجوم ، ولكن لجيش لم يتحرك رفضت الفيلة ان تتحرك من مكانها وراح مدربوها يضربونها بالسياط لتتحرك ولكنها رفضت ان تتزحزح ، وساءل ابرهة لماذا لا يتحرك الجيش ، وجاءه الجواب ، ان الفيلة ترفض الحركة ، وامر بتشديد الضرب عليها واعطيت اشارة الهجوم مرة ثانية .

ولكن الجيش ظل جامدا في مكانه لا يتحرك ، كانت الملائكة قد حبست الفيلة في اماكنها والصقتها بالارض فلم تعد الفيلة تستطيع ان تنتقل من مكانها او تتحرك او تقوم او تطيع اوامر مدربها ولم تنتقل او تتحرك وتقوم من مكانها ، ووقع شيء عجيب جدا لقد امتلات السماء بطيور غامضة سوداء تطير في اسراب متلاحقة ، كانت الطيور من الكثرة بحيث صنعت ما يشبه السحابة السوداء التي حجبت وجه الشمس ، ورفع ابرهة راسه الى السماء ففوجىء بهذة السحابة ، وانقضت الطيور على الجيش ، والق من مناقيرها حجارة صغيرة لا أحد يعلم من أين جاءت بها ، أو احضرتها ، لم تكد هذه الطير الابابيل التي ارسلها الله ترمي ما تحمله في افواهها من الحجارة على جيش ابرهة .

حتى تحول المكان فجاة الى قطعة من قلب الجحيم ، ذاد صراخ الفيلة ورعبها ، وانفلتت من مكانها وهربت في اتجاه الصحراء ، وتمزق جيش ابرهة وانكسر ، وسحقت القوة المعتدية تماما ، كان واضحا ان الله تبارك وتعالى يضرب من جاء يهدم بيته ، راحت الانفجارات تتوالى كلما القت الطير الابابيل ما تحمله من حجارة جاءت من اعماق الحجيم ، وفوجىء جيش ابرهة بهذا الهجوم الخاطف ، كان الجيش مهيأ لتلقي ضربة من الامام ، او الخلف او اليمين او الشما ، ولكنه لم يكن مدربا لتلقي ضربات من السماء ، ونجحت المفاجأة ان تدمر الروح المعنوية لجيش ابرهة ، كما أن الضربات الاخرى دمرت قواه المادية ، وهكذا تحلل جيش ابرهه امام المفاجأتيين تماما ، لم يعد هناك جيش يحارب ، تحو الموقف من النقيض الى النقيض .

انهزم جيش ابرهه واعطى ظهره للمعركة وبدأ يفر و يحاول النجاة بجلده ، كان واضحا لاصحاب الفيل انهم يواجهون قوة لا قدرة لهم عليها ولا طاقة لهم بها ، اكتشف ابرهة فجأة ان الفيلة لم تعد تحمه وانها على العكس من ذلك مصدر خطر شديد عليه وعلى جنوده .

لقد اصاب الفيله ذعر من اسراب الطير الابابيل ، ولهذا هاجت فجاة ومزقت سلاسلها الحديدية وانطلقت كالاعصار المدمر تدوس الجنود وتسحقهم تحت اقدامها الثقيله ، واجسادها الضخمة .

اصاب الجنود ما اصاب الفيلة من ذعر لم يحسبوا حسابة ، انهم الان يواجهون قصفا من السماء ذاتها ، وهو قصف مخيف مدمر لا يبقى على شيء ولا يفلت شيئا ، وهكذا انطلق كل انسان او حيوان في اتجاه يظن ان فيه النجاة ، ولم تكن جميع الاتجاهات قادرة على توفير اي نجاة من أي نوع ، ان الهلاك كان ينصب على رؤوس الجيش من السماء موجات وراء موجات ، وبدا للجيش ان هذه الطير الابابيل بلا نهاية ، وتصاعد العذاب واختلطت الاهات بانين الجرحى بصراخ المحترقين بدمدمة المعركة بصوت الموت الزاحف من كل مكان ، انتهت المعركة وهزم جيش ابرهة وذاب مثلما تذوب سحابة سوداء في فضاء السماء .

لم يعد لجيش ابرهة اثر ، ووقف سادة مكة يتاملون ما جرى للجيش المهاجم ، لقد تحول الجيش الجبار الى شيء يشبه الطعام الذي تاكله الدواب ، ثم تهضمه ، ثم تخرج بقايا الطعام للشمس لتجففها حتى تطيرها الرياح ، بسط الموت ظلاله على المكان ولم يعد باقيا من جيش ابرهة سوى هذا العصف المأكول .

قال عبد المطلب وهو يتأمل اثار جيش ابرهة ، سبحان الله وبحمده لقد حمى الله بيته من العدو ، هذه قدرة الله تعالى ، وهؤلاء الهلكى اعداؤه ، لقد حمى الله بيته العتيق وعاد اهل مكه الى ديارهم ومساكنهم وسموا هذا العام بعام الفيل ، ولقد ولد فيه الرسول عليه الصلاة والسلام ، اتمنى ان تكونوا قد استفدتم بالقصة وارجوا لكم الدعاء لأبي رحم الله بالمغفرة وجعل قبره روضه من رياض الجنة وان يدخله الله برحمته الفردوس الاعلى من الجنه ويتجاوز عن سيئاته .