بسم الله الرحمن الرحيم

ومن جملة الأمور الأخری التي يتبيّن من خلالها ويستدل بها على ضرورة الحکومة الإلهية ، هي ضرورة إجراء الأحکام الإسلامية وحرمة تعطيلها في فترة من الفترات .

فمن الأحکام ما لا يمکن تنفيذه أو إجراؤه إلّا من خلال وجود السلطة والحکومة ، کإقامة الحدود والتعزيرات ، أو الجهاد الابتدائي الذي قال به السيد الخوئي في رسالته العملية ونحو ذلك .

فوجوب إجراء مثل هذه الأحکام لخير دليل علی إثبات ضرورة الحکومة الإلهيّة وتصدّي الفقيه لها في هذه الفترة ، لأنّ إجراء الأحکام في حال عدم حضور المعصوم عليه السلام بعهدة الفقيه الجامع للشرائط بالإجماع والإتّفاق .

يقول العلّامة الطباطبائي في رسالة “نظرية السياسة والحكم في الإسلام” :
(وفي الشريعة الإسلامية ، بَعدُ جملة من الأحکام التي لا يمکن تنفيذها بغير وجود سلطة قائمة وحکومة شرعيّة ، ولا تختصّ بزمان خاص ، کالحدود والتعزيرات والأنفال … وغير ذلك . ولابدّ لإجراء هذه الأحکام ، من وجود سلطة شرعيّة وحکومة تلي أمر المسلمين في البلاد .)

ويقول الإمام الخميني في کتاب “الحکومة الإسلامية” :
(وماهية قوانين الإسلام دليل آخر علی ضرورة تشکيل الحکومة … إلی أن قال : عند إمعان النظر في ماهية أحکام الشرع یثبت لدينا أن لا سبيل إلی وضعها موضع التنفيذ إلّا بواسطة حکومة ذات أجهزة مقتدرة .)

ويقول أيضاً في نفس المصدر :
(بديهي أنّ ضرورة تنفيذ الأحکام لم تکن خاصّة بعصر النبي صلى الله عليه وآله بل الضرورة مستمرة ، لأنّ الإسلام لايُحدّ بزمان أو مکان … وإذا کان حلال محمد صلى الله علبه وآله حلالاً إلی یوم القيامة ، وحرامه حراماً إلی يوم القيامة ، فلا يجوز أن تُعطّل حدوده ، وتُهمل تعاليمه ، ويترك القصاص .)

ويقول الشيخ جوادي الآملي حفظه الله في كتاب “ولاية الفقيه والقيادة في الإسلام” :
(المورد الثاني الذي يمکن الاستفادة منه لإقامة البرهان علی ولاية الفقيه هو : إقامة الحدود والتعزيرات في زمن الغيبة .)

ويقول صاحب الجواهر في کتاب “جواهر الکلام” :
(وبأنّ تعطيل الحدود يفضي إلی ارتکاب المحارم وانتشار المفاسد ، وذلك مطلوب الترك في نظر الشرع ، وبأنّ المقتضي لإقامة الحد قائم في صورتي حضور الإمام وغيبته ، وليست الحکمة عائدة إلی مقيمه قطعاً … وعلی التقديرين لابدّ من إقامته مطلقاً ، بثبوت النيابة لهم في کثير من المواضع)

ويقول الشيخ كاشف الغطاء في كتاب “كشف الغطاء” :
(إنّ هذا الحد وسائر الحدود يتولاها الإمام أو نائبه الخاص وبعد التعذر يرجع الحال إلى النائب العام من المجتهدين ومن أذنوا له لئلا يتعطلوا (تتعطل) الأحكام .)