المحور المصري:

فى مثل هذا اليوم الموافق 19 مايو لعام 1798، أقلع أسطول فرنسي كبير من ميناء طولون في حملة عسكرية قام بها الجنرال نابليون بونابرت على مصر والشام (1798-1801م) بهدف إقامة قاعدة في مصر تكون نواة لإمبراطورية فرنسية في الشرق من ناحيه، وقطع الطريق بين بريطانيا ومستعمراتها في الهند من ناحية أخرى، وأيضا لاستغلال مواردها في غزواته في أوروبا، واستمرت الحملة 3 سنوات وفشلت وأسفرت عن عودة القوات الفرنسية إلى بلادها.

وكان لقدوم الحملة الفرنسية على مصر الكثير من الأسباب والدوافع ولعل من أهمها أن يتم التعرف على تاريخ العلاقات بين مصر وفرنسا، خاصة منذ أن كانت مصر تحت السيادة العثمانية إذ تؤكد الكثير من الوثائق مدى اهتمام فرنسا بمعرفة الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر قبل قدوم الحملة الفرنسية بفترة طويلة.

ويشار إلى أن مصر تعرضت لحملتين فرنستين قبل ذلك ولكنهما كانا في إطار الحملات الصليبية ففي عهد الدولة الأيوبية، كانت الحملتان تقودهما فرنسا، أما الأولى فقد عرفت بالحملة الصليبية الخامسة، وكانت بقيادة جان دي برس ولكنها فشلت في عام 618 هـ – 1221م، وأما الأخرى فقد عرفت بالحملة الصليبية السابعة، وكانت بقيادة الملك لويس التاسع ومنيت بهزيمة مدوية عام 648 هـ – 1250م وخرجت من مصر.

إلا أن احتلال مصر كانت رغبة قوية لدى فرنسا، وبقيت أملا لسياستها وقادتها ينتظرون الفرصة السانحة لتحقيقها متى سنحت لهم، وفي سبيل ذلك يبعثون رجالهم إلى مصر على هيئة تجار أو سياح أو طلاب ودارسين، ويسجلون دقائق حياتها في تقارير يرسلونها إلى قادتهم، ولما بدأ الضعف يتسرب إلى الدولة العثمانية أخذت فرنسا تتطلع إلى المشرق العربي مرة أخرى، وكانت تقارير رجالهم تحرضهم بأن اللحظة المناسبة قد حان أوانها ولابد من انتهازها.

وكشفت تقارير سانت بريست سفير فرنسا في الأستانة منذ سنة 1768م والبارون دي توت والمسيو (مور) قنصل فرنسا في الإسكندرية ضعف الدولة العثمانية، وأنها في سبيلها إلى الانحلال، ودعت تلك التقارير إلى ضرورة الإسراع باحتلال مصر، غير أن الحكومة الفرنسية ترددت ولم تأخذ بنصائحهم، احتفاظا بسياستها القائم ظاهرها على الود والصداقة للدولة العثمانية.

وقامت الجيوش الفرنسية بالهجوم علي مصر عام 1798 م بقيادة نابليون بونابرت، بغرض جعل مصر قاعدة استراتيجية تكون نواة للإمبراطورية الفرنسية في الشرق، كما تظهر وثيقة شديدة الأهمية عن حلم نابليون بحفر قناة السويس وعدم إضاعة قطرة واحدة من ماء النيل إذا قيد له أن يحكم مصر طويلا، وأن يجعل من مصر قاعدة لإمبراطورية هائلة شرق السويس تمتد حتى إيران وأفغانستان، قائلا: «أنا لست أقل من الإسكندر الأكبر. رغم حزني الشديد لأن الإسكندر غزا مصر في سن السادسة والعشرين بينما أنا في الثامنة والعشرين».

المصدر: الدستور

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here