قال الله تعالى{الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَ اللاَّتي‏ تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبيرا}[1]

(قوامون) في المعنى اللغوي: رجل قيم وقوّام على وزن فعّال, للمبالغة من القيام, أي القيام بالأمر وحفظه بالاجتهاد. بمعنى أن هذا قيّم المرأة وقوّامها للذي يقوم بأمرها ويهتم بحفظها أي إنهم يقومون بأمر المرأة بالطاعة لله ولهم.

و من أهم حقوق الزوج هو حق القيمومية, فالواجب على المرأة مراعاة هذا الحق لأن الحياة الأسرية لا تسير بلا قيمومية. فالقيمومية للرجل منسجمة مع طبيعية الفوارق البدنية والعاطفية لكلا الزوجين.

و هناك أمران يعللان سبب القيمومية أو القوامة.

أحدهما قوله تعالى:{ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ} أي أن حاصل فضل الرجل على المرأة يكون بعضها إما بصفات أو بأحكام شرعية.

فالصفات الحقيقة ترجع إلى قدرة الرجل على الأعمال الشاقة, مثل الفروسية, الحرب, الرمي, وتصديهم لمقام النبوة والإمامة والجهاد و الأذان والخطبة لصلاة الجمعة والعيد و…

والمسألة الأخرى: القدرة على ترجيح جانب العقل على جانب العاطفة والمشاعر, على العكس من المرأة التي تتمتع بطاقة فياضة من الأحاسيس والعواطف.

يعني التفاضل حسب التكليف التكويني الذي كونه الله من الناحية الفسيلوجية.

 

هل القيمومية تسقط الإرادة الفردية للمرأة؟

إن إسقاط القيمومية عن المرأة لا تعني بأن لا تنفذ للمرأة في ما تمتلكه من أرادة وتصرف مثل حق التعليم والتدريس والعمل خارج البيت طبق الضوابط.

ولا تعني بأن المرأة لا تستقل في حفظ حقوقها الفردية والاجتماعية والدفاع عنها, مثل حق الرأي وحق الشهادة وحق القاضي إلا فيما يزاحم حق الزوج فأن على المرأة الطاعة في الحضور بما يناسب حق الله حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”والحفظ في الغيبة.

 

لماذا طرحت القيمومية في القرآن؟

إن دين الإسلام دين التكامل وإيصال الإنسانية إلى تكامل حقيقي ولذا يبدأ من النواة الأولى التي هي الأسرة ليصل إلى مجتمع متكامل.

لابد لتوضيح {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ} أن نقول: إن العائلة وحدة اجتماعية صغيرة ولكن كالاجتماع الكبير لابد لها من قائد وقائم بأمورها, ليس المقصود هو الاستبداد والأجحاف والعدوان, بل القيمومية هو أن تكون القيادة واحدة منظمة تتحمل مسؤوليتها مع أخذ مبدأ الشورى والتشاور لا مبدأ الرئاسة والتعالي والاستصغار.

إن أي هيئة حتى المؤلفة من شخصين ومكلفة بأمر ما, لابد أن يتولى أحدهما زعامة تلك الهيئة والآخر بمثابة المعاون, وإلا سادت الفوضى في أعمال تلك الهيئة.

أما في حق القيمومية للرجل, فبما كلفه سبحانه وتعالى من الإنفاق على الزوجة والأولاد في قوله تعالى{وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِم‏} هو التكاليف اللازمة من مهرها والنفقة والإدارة المادية اللائقة للعائلة.

وكذا بالنسبة إلى دفاع الرجل عن زوجته وأولاده و الذب عنهم, نعم يمكن أن يكون هناك بعض النسوة ممن يتفوقن على أزواجهن في بعض الأمور كالدراسة و المال, و هذا لاينافي القيمومية في البيت من باب التشاور والمساعدة. و إلا سادت العائلة الفوضى إذا فقدت القوامة والتنظيم العائلي وكل يسير حسب رأيه وتنتهي العائلة إلى الفشل والضياع.

ولتكن المرأة ذكية في تصرفها مهما كانت شخصية زوجها, لتعلّم أطفالها على الاحترام المتبادل في العائلة؛ ولذا قال رسول الله”ص”:”الجنة تحت أقدام الأمهات”, بمعنى أن المرأة تستطيع أن تخلق جنة في بيتها الصغير المتواضع وذلك بقناعتها, قال مولى الموحدين الإمام علي”ع”:”القناعة كنزٌ لا يفنى”.

وفي ختام الآية ذكر الله سبحانه وتعالى:{ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبيرا}

وهذا خطاب مع الرجال بأن لا يسيؤوا استخدام مكانتهم كقيمين على العائلة فيجحفوا في حق أزواجهم بأن يشك فيها عما في قلبها وضميرها من الحب والبغض فأنه سبحانه في قدرته التي هي فوق كل شي ومع علوّه وكبريائه اكتفى من العبد بالظواهر ولم يهتك السرائر.

ولذا ينبّه سبحانه بأن تكتفوا بظاهر حال المرأة ولا يغرنكم العلو والقوامة والقوة والشدة في أنفسكم فتظلموهن بالاستعلاء والاستكبار عليهن.

و هذه هي قمة التوازن في الإسلام وجواب على من يخلق الشبهات عن الإسلام ويبيّنه دين القسوة والشدة.

إن القرآن جعل القوامة لتوازن العائلة, وجعل لها موازين وعيّن سبب القوامة, ثم أعطى آخر الآية العلو والكبر لله وحده سبحانه وتعالى, والقوامة فقط تحت موازين التنظيم للحياة العائلية والمجتمع.